الطريق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 12:56 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي

قفزة 6.5%.. التنمية المستدامة: إنتاج القمح وصل لأرقام قياسية جديدة|فيديو

طفرة غير مسبوقة في انتاج القمح
طفرة غير مسبوقة في انتاج القمح

أكد الدكتور صفي الدين متولي، خبير التنمية المستدامة، أن تجاوز إنتاج مصر من القمح حاجز 10 ملايين طن للمرة الأولى يمثل تطورًا مهمًا في ملف الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن ارتفاع الإنتاج يعكس جهود الدولة في التوسع الزراعي وزيادة المساحات المنتجة، رغم التحديات الإقليمية والاقتصادية التي تحيط بالمنطقة، وأن إنتاج القمح ارتفع بنحو 6.5% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى قرابة 10.2 مليون طن، موضحًا أن هذه الزيادة جاءت بالتزامن مع إضافة نحو 600 ألف فدان من الأراضي الزراعية الجديدة إلى الرقعة المنتجة، بما ساهم في زيادة المعروض المحلي من المحصول الاستراتيجي.

أسباب زيادة إنتاج القمح

وأشار خبير التنمية المستدامة، خلال مداخلة عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الزيادة الحالية في إنتاج القمح لا ترتبط بعامل واحد فقط، وإنما جاءت نتيجة مجموعة من الإجراءات التي تستهدف التوسع في الرقعة الزراعية وتحسين كفاءة الإنتاج، إلى جانب الاستفادة من الأراضي الجديدة التي دخلت تدريجيًا إلى منظومة الزراعة، وأن جزءًا من المساحات الزراعية الجديدة لا يزال في مراحل التجهيز والاستصلاح، وهو ما يفتح المجال أمام إضافة مساحات أخرى إلى الخريطة الزراعية خلال السنوات المقبلة، مؤكدًا أن دخول هذه الأراضي إلى الإنتاج بصورة تدريجية يمكن أن يدعم قدرات مصر على توفير جزء أكبر من احتياجاتها محليًا.

ولفت خبير التنمية المستدامة، إلى أن زيادة إنتاج القمح تمثل خطوة مهمة في ظل ارتفاع أهمية ملف الأمن الغذائي عالميًا، خاصة مع تعرض أسواق الحبوب الدولية لتقلبات مرتبطة بالأزمات الاقتصادية والسياسية والتغيرات المناخية، وهو ما يجعل تعزيز الإنتاج المحلي أحد محاور حماية السوق المصرية، وأن زيادة إنتاج القمح لا ينبغي أن تعتمد فقط على استصلاح الأراضي الجديدة والتوسع الأفقي، وإنما يجب أن تتزامن مع التوسع الرأسي الذي يستهدف رفع إنتاجية الفدان باستخدام الوسائل العلمية والتكنولوجية الحديثة.

التوسع لدعم الإنتاج الزراعي

وأوضح خبير التنمية المستدامة، أن استنباط أصناف زراعية جديدة وتحسين جودة التقاوي وتطبيق أساليب الزراعة الحديثة يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاج من المساحات القائمة بالفعل، وهو ما يتيح تحقيق معدلات نمو أعلى دون الاعتماد بصورة كاملة على إضافة أراضٍ جديدة، وأن التطور في مجال البحوث الزراعية والتكنولوجيا أتاح تحقيق إنتاجيات مرتفعة مقارنة بالمعدلات التقليدية، مؤكدًا أن الجمع بين استصلاح الأراضي وتحسين إنتاجية الفدان يمثل المسار الأكثر فاعلية لتحقيق زيادة مستدامة في المحاصيل الاستراتيجية.

وأضاف خبير التنمية المستدامة، أن تطوير منظومة الري واستخدام التقنيات الحديثة في إدارة الموارد الزراعية يمثلان عاملين مهمين أيضًا، خاصة في ظل ضرورة الحفاظ على الموارد المائية وزيادة كفاءة استخدامها في الأراضي الجديدة والقديمة على حد سواء، وأن الهدف من زيادة إنتاج القمح لا يرتبط بالضرورة بتحقيق اكتفاء ذاتي كامل بنسبة 100% في المدى القصير، وإنما يتمثل في الاقتراب تدريجيًا من تغطية أكبر قدر ممكن من الاحتياجات المحلية وتقليص حجم الواردات.

تقليل فاتورة استيراد القمح

وأكد خبير التنمية المستدامة، أن تقليل فاتورة استيراد القمح يساهم في تخفيف الضغوط على العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع أي اضطرابات قد تحدث في الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أهمية تحقيق هذا الهدف بالتوازي مع الحفاظ على الموارد الطبيعيةن وأن إضافة الأراضي الزراعية الجديدة ساهمت خلال الفترة الأخيرة في زيادة حجم الإنتاج بنحو 3.5 مليون طن، مع استمرار خطط التوسع في استصلاح الأراضي ورفع كفاءة المساحات الموجودة بالفعل.

وأشار خبير التنمية المستدامة، إلى أن مشروعات استصلاح الأراضي في مناطق مثل توشكى وشرق العوينات تمثل جزءًا من خطة أوسع تستهدف زيادة الرقعة الزراعية وفتح مجالات جديدة أمام الإنتاج، موضحًا أن الأراضي التي تدخل الخدمة حاليًا جاءت نتيجة عمليات استصلاح وتجهيز استغرقت سنوات، وأن مشروعات التوسع الزراعي لا تقتصر على توفير الأراضي فقط، وإنما تشمل إنشاء البنية الأساسية وشبكات الري والطرق والخدمات اللازمة لتمكين الأراضي الجديدة من تحقيق إنتاجية مناسبة.

خطة التوسع الزراعي

واختتم الدكتور صفي الدين متولي، بالتأكيد على أن استمرار العمل في مشروعات استصلاح الأراضي، بالتزامن مع تطوير منظومة البحث العلمي الزراعي، يمكن أن يرفع قدرة مصر على إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، خلال السنوات المقبلة، وأن استمرار الاستثمار في استصلاح الأراضي ورفع إنتاجية الفدان يمثلان مسارين متكاملين لتعزيز الأمن الغذائي المصري، مشيرًا إلى أن تجاوز إنتاج القمح حاجز 10 ملايين طن يعد مؤشرًا إيجابيًا على تطور القدرات الإنتاجية، إذ أن تحقيق زيادة مستدامة في إنتاج القمح يتطلب مواصلة التوسع الزراعي المدروس، مع الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد المائية والأراضي، والاستفادة من التكنولوجيا والأبحاث الحديثة، بما يدعم قدرة مصر على تقليل الاعتماد على الخارج وتوفير احتياجات المواطنين من المحاصيل الاستراتيجية.