الطريق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 12:22 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي

انقلاب الطقس.. علي قطب يحذر: المناخ بيتغير والظواهر المتطرفة بتزيد|فيديو

تصاعد التغيرات المناخية
تصاعد التغيرات المناخية

أكد الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ، أن العالم يشهد خلال الفترة الحالية تغيرات متسارعة وملحوظة في الأنماط المناخية، مشيرًا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على تقلبات جوية عابرة أو تغيرات موسمية معتادة، بل أصبح العالم يواجه ظواهر مناخية أكثر حدة وتطرفًا في مناطق مختلفة، وأن حرائق الغابات والأعاصير والأمطار الغزيرة والفيضانات وموجات الحر الشديدة أصبحت من أبرز المشاهد التي تتكرر في عدد من دول العالم، الأمر الذي يفرض ضرورة التعامل مع قضية التغيرات المناخية باعتبارها أحد التحديات الرئيسية المؤثرة في حياة الإنسان والبيئة والاقتصاد.

خطورة التغيرات المناخية

وقال أستاذ المناخ، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، إن المناخ يمثل أحد العناصر الأساسية لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، إذ ترتبط به مختلف الأنشطة البشرية، إلى جانب حياة الكائنات الحية والأنظمة البيئية، وأن التغيرات الحالية أصبحت ظاهرة عالمية لا تقتصر على دولة أو منطقة بعينها، موضحًا أن بعض المناطق تواجه ارتفاعات شديدة في درجات الحرارة، بينما تشهد مناطق أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات أو أعاصير وعواصف عنيفة.

وأضاف أستاذ المناخ، أن أوروبا شهدت خلال فترات مختلفة موجات حرارة قوية أدت إلى تداعيات خطيرة وسقوط ضحايا، بالتزامن مع حرائق واسعة للغابات في عدد من المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات الناتجة عن الظواهر الجوية المتطرفة، وأن جزءًا كبيرًا من التغيرات المناخية يرتبط بالنشاط البشري خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى أن الزيادة السكانية والتوسع في استخدام الموارد الطبيعية والتطور الصناعي والتكنولوجي أسهمت في زيادة الضغوط الواقعة على البيئة.

النشاط البشري.. ضغوط المناخ

ولفت أستاذ المناخ، إلى أن الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري يمثل أحد العوامل المؤثرة في البيئة والمناخ، إلى جانب التلوث والحرائق والحروب وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن تترك آثارًا ممتدة على النظام البيئي، وأن الدول الصناعية الكبرى أصبحت تواجه بصورة متكررة تداعيات الكوارث والظواهر الجوية العنيفة، ما يدفع السلطات في بعض الحالات إلى اتخاذ إجراءات لحماية السكان، من بينها إجلاء المواطنين من المناطق الأكثر تعرضًا للخطر.

وأشار أستاذ المناخ، إلى أن المناطق القريبة من المحيطات والجزر تعد من بين المناطق الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية والظواهر الجوية العنيفة، بسبب طبيعة المسطحات المائية وقدرتها على تخزين الطاقة والحرارة، وأن ارتفاع درجات حرارة المياه يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر، ما يوفر كميات كبيرة من بخار الماء في الغلاف الجوي، ويسهم في تهيئة الظروف المناسبة لتكوين السحب، خاصة في حال توافر عوامل جوية أخرى تساعد على تطورها.

أمطار غزيرة.. ساعات قليلة

وأضاف أستاذ المناخ، أن تكوّن السحب الركامية الرعدية قد يؤدي إلى هطول كميات ضخمة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يمكن أن ينتج عنه حدوث فيضانات أو سيول وانزلاقات للتربة في بعض المناطق، وأن خطورة الظواهر الجوية لا ترتبط فقط بكمية الأمطار التي تهطل، وإنما كذلك بالفترة الزمنية التي تستغرقها، إذ إن سقوط كميات كبيرة خلال ساعات محدودة قد يتجاوز قدرة شبكات التصريف والأراضي على استيعاب المياه.

وأشار أستاذ المناخ، إلى أن بعض المناطق قد تشهد أمطارًا غزيرة للغاية، بينما تعاني مناطق أخرى في التوقيت نفسه من الجفاف، موضحًا أن توزيع الأمطار لا يحدث بصورة متساوية، وإنما يرتبط بالعوامل الجغرافية وطبيعة حركة الكتل الهوائية والظروف الجوية السائدة، وأن هذا التباين بين الفيضانات والجفاف يعد أحد المظاهر المرتبطة بالتغيرات المناخية والاضطرابات التي يشهدها الغلاف الجوي في مناطق مختلفة من العالم.

صدام الكتل الهوائية

وأوضح أستاذ المناخ، أن ارتفاع حرارة سطح الأرض أو المسطحات المائية، بالتزامن مع وجود كتل هوائية شديدة البرودة في طبقات الجو العليا، يمكن أن يؤدي إلى نشوء حالة من عدم الاستقرار الجوي، وأن هذا الاختلاف في درجات الحرارة يساعد على تكوين تيارات هوائية صاعدة وهابطة، ما يزيد من فرص تشكل السحب الركامية والعواصف الرعدية وهطول الأمطار الغزيرة في بعض الحالات.

واختتم الدكتور علي قطب، بالتأكيد على أن شدة الظواهر الناتجة تختلف من منطقة إلى أخرى وفقًا لعدة عوامل، من بينها الموقع الجغرافي وطبيعة التضاريس ودرجة حرارة الأرض والمياه وحركة الكتل الهوائية، وأن العالم بات بحاجة إلى التعامل بجدية أكبر مع قضية التغيرات المناخية، في ظل تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وما يمكن أن تسببه من خسائر بشرية واقتصادية وبيئية، إذ أن فهم أسباب هذه الظواهر ومتابعة التطورات الجوية واتخاذ إجراءات وقائية مناسبة يمثل خطوة مهمة للحد من المخاطر، خاصة مع استمرار العالم في مواجهة موجات حر وحرائق وفيضانات وأمطار غزيرة وعواصف تؤكد أن المناخ يشهد مرحلة من التغيرات المتسارعة.

موضوعات متعلقة