محمد مدني يُحذر: التفاعلات الرقمية الباردة لا تعوض الحاجة للاطمئنان الصادق
قال محمد مدني، اللايف كوتش، واستشاري العلاقات الأسرية، إنه في زحمة الحياة وتوغل التكنولوجيا في أدق تفاصيلنا، تلاشت تدريجيًا تلك الأسئلة العفوية التي كانت تحمل في طياتها الكثير من الود والاهتمام، وتراجع الخوف المتبادل على بعضنا البعض، ليحل محله جفاء عاطفي فرضته طبيعة العصر السريعة.
وأوضح محمد مدني، خلال تصريحات تلفزيونية، أننا اختزلنا مساحات الود والتواصل الحقيقي في تفاعلات افتراضية باردة؛ فبدلاً من السعي للتقارب وقطع مسافات البعد، أصبح أقصى ما نقدمه للآخرين هو التفاعل مع صورة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي بـ"إعجاب" أو "قلب"، إلا أن هذه التفاعلات الرقمية السطحية لا يمكن أن تسد فراغ الغياب، ولا تعوض الحاجة الإنسانية المُلحة للاقتراب الحقيقي والاطمئنان الصادق.
ولفت إلى أنه تبرز في هذا السياق إشكالية نفسية تعمق من فجوة التباعد، وهي التخفي وراء ستار الكرامة، فكثيرًا ما نتردد في المبادرة بالسؤال أو الاتصال، خوفًا من هاجس وهمي يهمس لنا: "لن أبدأ بالحديث كي لا يشعر الطرف الآخر بالتعالي"، موضحًا أن هذا المفهوم المغلوط يحول دون ترميم العلاقات، فالمبادرة بالود ليست ضعفًا، والتقارب لا يخضع لحسابات الكبرياء وتصيد المواقف.
وأشار إلى أن الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه علاقاتنا الإنسانية هو الحب والرغبة الصادقة في التواصل، مؤكدًا أننا بحاجة ماسة إلى إعادة صياغة طريقة تعاملنا لتقوم على الدعم النفسي والمعنوي المتبادل؛ أن نكون سندًا يرفع بعضنا بعضًا نحو الأفضل، بدلاً من التمسك بحواجز نفسية تسحبنا إلى القاع، موضحًا أن بقاء الود وصدق المشاعر هما الرابط الحقيقي الذي يستحق أن نتجاوز من أجله حسابات الكبرياء الزائفة.

