منجي بدر: تصدير العقول ورعايات الذكاء الاصطناعي واختراق إفريقيا أدوات مصر للعبور إلى اقتصاد المعرفة
أكد الدكتور منجي بدر، الوزير المفوض التجاري، وعضو مجلس إدارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن مصر تمتلك لأول مرة في تاريخها الحديث أدوات التقدم الحقيقي من خلال قوة عقول شبابها والتحول نحو اقتصاد المعرفة، موضحًا أن تجاوز التحديات الاقتصادية يكمن في اختراق الأسواق الواعدة وعلى رأسها القارة الإفريقية، والتركيز على تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
وكشف "بدر"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، عن محاور الرؤية الاستراتيجية لتنشيط حركة الصادرات والاستثمار، مشيرًا إلى أن التعامل مع إفريقيا بالمنظور التاريخي القديم لم يعد مجديًا؛ فالأجيال الجديدة من القادة الأفارقة تبحث عن المنافع المادية الملموسة (القروض الميسرة، المنح، وتطوير البنية التحتية) وسط منافسة شرسة من قوى عالمية كالصين، أمريكا، الاتحاد الأوروبي، تركيا، والهند.
ولفت إلى أن السلع المصرية المصدرة للقارة تتطلب تقديم تسهيلات ائتمانية للمستثمر الإفريقي، وحل عقبات اللوجستيات والمخاطر الأمنية، والتركيز على تقديم سعر منافس يتبعه عنصر الجودة، مشيدًا بالتوجه الحالي لوزارة الخارجية المصرية بالتنسيق مع التمثيل التجاري لتسخير السفارات المصرية بالخارج في الترويج للتصدير والاستثمار.
وطالب بعودة فتح الملفات الإفريقية عبر رئاسة مصر لمبادرة "النيباد 2063"، ومستهدفات الربط البري (القاهرة - كيب تاون)، ومشروع الربط الملاحي بين الإسكندرية وبحيرة فيكتوريا (VICMED)، إلى جانب المشروعات التنموية الهيدروليكية كسد جوليوس نيريري بتنزانيا، فضلًا عن ضرورة انتقال الثروة من علم الموارد الطبيعية إلى علم المعرفة، المستند لقطاعي تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، واللذين يعتمدان على النسبة الكبرى من المجتمع المصري 65% - 70% شباب.
وأكد أن قطاع العمل الحر والخدمات التكنولوجية عابرة الحدود حققوا عوائد تجاوزت 9 مليارات دولار، مما يؤكد التحول العملي لمصر نحو تصدير العقول، مطالبًا بتشجيع الأسر المصرية لأبنائها على اقتحام مجالات التكنولوجيا والجرأة في المنافسة الدولية بدلاً من النمط الاستهلاكي أو الوظيفي التقليدي.
وشدد على ضرورة التوسع في إنشاء المراكز التكنولوجية بالمدن والمحافظات لاكتشاف الموهوبين ورعايتهم، واستيعاب وتطبيق ابتكارات الشباب داخل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لمنع إحباط المبتكرين، فضلًا عن التركيز على صناعات الهيدروجين والأمونيا الخضراء، والصناعات الهندسة والدوائية والكيماوية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومجالات الأمن السيبراني.
ولفت إلى أن فتح مصر لاقتصادها وتوسعها في اتفاقيات التجارة الحرّة والخدمات، واستيراد نسبة كبيرة من الاحتياجات الاستهلاكية، يجعلها سريعة التأثر بالصدمات كالحروب وتغيرات أسعار الفائدة بالفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى قدرة السياسة الاقتصادية على تحويل المحن إلى منافع؛ حيث ارتفعت الصادرات الكيماوية المصرية 3 أضعاف، وزادت عوائد قناة السويس بنسبة 23% خلال أزمات اضطراب سلاسل التوريد، مما فرض حتمية تنويع الشركاء الاقتصاديين.
وأكد أن المواطن سيلمس ثمار مشروعات البنية التحتية والتطوير بالتزامن مع استمرار تعزيز القدرة الشرائية، وتوفير فرص العمل، ودعم الاستقرار الأمني الذي يضع مصر في صدارة الدول الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر بالمنطقة.

