الهدنة مش كفاية.. ميرزاد حاجم: موسكو متمسكة بأهدافها في أوكرانيا|فيديو
أكد الدكتور ميرزاد حاجم، المحاضر في العلوم السياسية، أن موسكو حرصت على إبقاء أبواب الدبلوماسية والحوار مفتوحة طوال تعاملها مع الأزمة الأوكرانية، مشيرًا إلى أن الموقف الروسي لم يغلق الطريق أمام الحلول السياسية، رغم استمرار العمليات العسكرية والتطورات المتلاحقة على الأرض، وأن التحركات الدبلوماسية السابقة شهدت ما وصفه بـ«القنابل الدخانية والإعلامية»، والتي أسهمت في إطالة أمد المفاوضات دون الوصول إلى تسوية نهائية، وأن المسارات السياسية التي جرى طرحها خلال الفترة الماضية تزامنت مع استمرار عمليات تسليح أوكرانيا، الأمر الذي جعل فرص الوصول إلى تفاهمات مستقرة أكثر تعقيدًا، بحسب رؤيته، إذ أن استمرار الدعم العسكري لكييف انعكس بصورة مباشرة على طبيعة المفاوضات، في ظل عدم وجود توافق واضح حول آليات إنهاء الصراع وضمان الوصول إلى تسوية طويلة الأمد.
تطورات الجبهات.. تسليح كييف
وأوضح المحاضر في العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن التطورات الميدانية الأخيرة دفعت الدول الداعمة لأوكرانيا إلى التحرك مجددًا من أجل تقديم المزيد من الدعم العسكري وإعادة تسليح القوات الأوكرانية، لافتًا إلى أن هذا التحرك يأتي في ظل ما وصفه بتراجع القوات الأوكرانية وتعرضها لخسائر على عدد من جبهات القتال، وأن التطورات العسكرية أصبحت عاملًا مؤثرًا بصورة كبيرة في الحسابات السياسية للدول الغربية الداعمة لكييف، خاصة مع استمرار الضغوط الميدانية وتغير موازين القوة في بعض المناطق، إذ أن إعادة التسليح تعكس رغبة لدى الدول الداعمة في تعزيز قدرة أوكرانيا على الصمود عسكريًا، وهو ما قد ينعكس بدوره على مستقبل أي مفاوضات مقبلة بين أطراف الأزمة.
وأكد المحاضر في العلوم السياسية، أن موسكو تنظر إلى عمليتها العسكرية في أوكرانيا باعتبارها عملية ذات أهداف محددة وواضحة من وجهة النظر الروسية، مشيرًا إلى أن الحديث عن وقف إطلاق النار أو استئناف المسار الدبلوماسي لا يعني بالضرورة تراجع روسيا عن الأهداف التي أعلنتها منذ بداية العملية العسكرية، أن الموقف الروسي يقوم على الفصل بين فكرة استئناف الحوار السياسي وبين التخلي عن الأهداف التي ترى موسكو أنها أساسية لإنهاء الأزمة، إذ أن عودة المفاوضات إلى الواجهة لا تعني أن روسيا ستقبل بأي صيغة لإنهاء القتال، وإنما ستسعى إلى أن يكون المسار السياسي مرتبطًا بالنتائج والشروط التي تعتبرها ضرورية لتحقيق تسوية مقبولة من جانبها.
موسكو ترفض الهدنة المؤقتة
وشدد المحاضر في العلوم السياسية، على أن موسكو لا تبحث، وفق رؤيتها الحالية، عن هدنة مؤقتة يمكن أن تعقبها جولة جديدة من القتال، وإنما تسعى إلى الوصول إلى سلام دائم وشامل وطويل الأمد ينهي حالة الصراع ويضع ترتيبات واضحة للمستقبل، إذ أن الهدن المؤقتة لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة إذا لم تتزامن مع اتفاق سياسي قادر على معالجة الملفات محل الخلاف، إذ أن أي تحرك باتجاه وقف إطلاق النار يحتاج إلى ضمانات حقيقية تمنع تحول الهدنة إلى مجرد فترة لإعادة ترتيب الصفوف والاستعداد لجولة جديدة من العمليات العسكرية، مؤكدًا أن التجارب السابقة جعلت مسألة الثقة بين أطراف الصراع واحدة من أصعب الملفات أمام أي مفاوضات مستقبلية.
واختتم الدكتور ميرزاد حاجم، بالتأكيد على أن الوصول إلى حل سياسي أو دبلوماسي للأزمة الأوكرانية، من المنظور الروسي، لن يكون ممكنًا قبل تحقيق الشروط والأهداف التي حددتها موسكو منذ بداية العملية العسكرية، وأن هذه النقطة تمثل عنصرًا أساسيًا في فهم الموقف الروسي من أي مبادرات جديدة لوقف الحرب أو استئناف المفاوضات، إذ أن مستقبل الأزمة الأوكرانية سيظل مرتبطًا بدرجة كبيرة بالتطورات الميدانية ومدى استعداد الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات، إلى جانب طبيعة الدعم العسكري الذي تحصل عليه كييف، وأن تحقيق سلام مستدام يتطلب معالجة جذور الخلافات والتوصل إلى ترتيبات تضمن عدم تجدد الصراع، بدلًا من الاكتفاء بهدنة مؤقتة قد لا تصمد أمام استمرار الخلافات السياسية والعسكرية.












