الطريق
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 06:15 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وكيل إسكان النواب: قرار الرئيس بإيقاف منشور تسجيل أراضي وقف المنان يحمي حقوق الأسر في 3 محافظات عادل الجوهري: توجيهات الرئيس السيسي بشأن أراضي وقف المنان تصون حقوق المواطنين وحماية الملكية هاني عبد السميع: توجيهات السيسي بوقف تعطيل تسجيل الأراضي تنتصر لحقوق المواطنين وتواجه البيروقراطية أزمة مضيق هرمز.. عبد الله غراب: مصر لازم تزود إنتاج النفط لمواجهة أزمات الطاقة|فيديو حسام أشرف زغلول: توجيهات الرئيس السيسي تنهي معاناة آلاف الأسر وتعيد حق تسجيل أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان حسن الديب: توجيهات السيسي تنهي تعثر تسجيل أراضي وقف الأمير مصطفى عبد المنان وتحمي حقوق المواطنين طلب إحاطة بشأن زيادة إيجار فدان أراضي الأوقاف الزراعية من 17.5 إلى 44 ألف جنيه النائب حسين أبو العطا: السيسي ينتصر لحقوق المواطنين.. لا تعطيل لحق مشروع بسبب إجراء إداري النائبة هالة كيرة: توجيهات الرئيس السيسي بوقف منشور «وقف المنان» تعزز حماية الملكية واستقرار المعاملات العقارية لازم نتحرك.. فخري الفقي: 120 مليار جنيه أعباء إضافية لو النفط وصل 140 دولارا|فيديو محافظ جنوب سيناء يكرم أبطال مواجهة السيول ومنقذي العالقين وفريق الإسعاف بحادث أتوبيس نويبع «لافيتا العقارية» تبدأ تسليم وحدات «لافيتا 2» بالساحل الشمالي.. وتطلق مشروع «لافيتا 3» بالكيلو 66

دراسة لـ«فاروس»: الانسحاب من الجنائية الدولية والعفو عن ماسرا يعكسان تحولات تشاد في إدارة المساءلة

تكشف التطورات السياسية الأخيرة في تشاد عن توجه نحو إعادة ترتيب أدوات التعامل مع المساءلة، من خلال الجمع بين خطوات على المستوى الدولي وأخرى داخلية. 

وتتناول دراسة صادرة عن مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية قرار نجامينا الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع إصدار عفو رئاسي عن زعيم المعارضة سوكسيه ماسرا، باعتبارهما مسارين متصلين في إدارة العلاقة مع الضغوط السياسية والقانونية داخليًا وخارجيًا.

وأعلنت تشاد في يوليو 2026 انسحابها من نظام روما الأساسي، منتقدة ما وصفته بأداء المحكمة الجنائية الدولية تجاه الدول الأفريقية. إلا أن القرار لا يؤدي إلى الخروج الفوري من اختصاص المحكمة، إذ تظل تشاد مرتبطة قانونيًا بها لمدة عام، وفقًا للمادة 127 من نظام روما الأساسي، إلى جانب استمرار التزاماتها تجاه التحقيقات والإجراءات التي بدأت قبل دخول الانسحاب حيز التنفيذ. وتبرز هذه المرحلة الانتقالية الفارق بين القرار السياسي وآثاره القانونية الفعلية.

وعلى الصعيد الداخلي، صدر العفو الرئاسي عن سوكسيه ماسرا، الذي كان يقضي حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا، في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية تواجهها البلاد. ورغم الإفراج عنه، لم يُلغَ الحكم القضائي الصادر بحقه، إذ ظلت الإدانة وآثارها القانونية قائمة، بما يحد من إمكانية عودته إلى المنافسة السياسية مستقبلًا.

وبحسب الدراسة، يعكس هذا الإجراء محاولة لتحقيق قدر من التهدئة مع المعارضة، مع الإبقاء في الوقت نفسه على أدوات قانونية يمكن استخدامها للضغط السياسي، بما يجعل العفو وسيلة لإدارة التوتر دون إنهاء الملف بصورة نهائية.

وترى الدراسة أن هذه التحركات تأتي في سياق تواجه فيه تشاد تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، من بينها تراجع أداء قطاع النفط، وارتفاع أسعار الغذاء، وتزايد أعداد اللاجئين السودانيين، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالمساعدات والتمويل الدولي. وفي هذا السياق، يمثل العفو عن ماسرا، وفقًا للدراسة، محاولة لإعادة ضبط العلاقة مع المعارضة والحد من احتمالات تصاعد التوتر السياسي.

وتستخدم الدراسة مفهوم «إعادة تدوير المساءلة» لوصف هذا النهج، موضحة أن السلطة لا تلغي المساءلة بشكل كامل، وإنما تعيد نقلها إلى إطار يمكنها التحكم في شروطه وتوقيته.

ويتجسد ذلك في الجمع بين الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية باعتباره خطوة تعزز الشرعية السيادية، والعفو عن زعيم المعارضة باعتباره أداة للاستمالة والتهدئة السياسية، مع الاحتفاظ في الوقت ذاته بأدوات الردع القانونية.

وتخلص الدراسة إلى أن النموذج التشادي يعكس توجهًا لدى الأنظمة الهجينة نحو التعامل مع المساءلة باعتبارها عملية يمكن تأجيلها أو إخضاعها لشروط محددة، بما يمنح السلطة مساحة أكبر للمناورة مقارنة بخيارات العقاب الكامل أو التبرئة النهائية.

وفي المقابل، تشير الدراسة إلى أن هذا النهج يظل محفوفًا بمخاطر مستقبلية، إذ يمكن للملفات التي جرى تأجيلها أو الإبقاء عليها دون حسم أن تعود إلى الواجهة مع تغير الظروف السياسية وموازين القوى. وبذلك، قد تتيح هذه الاستراتيجية للنظام إدارة الأزمات واحتواء تداعياتها على المدى القصير، دون أن تعني بالضرورة معالجة الأسباب الأساسية للتوتر بصورة نهائية.