عبد اللطيف حامد: كتائب إلكترونية تُدار من الخارج وتستغل ثغرات المنصات للعبث بالوعي العام
حذر الكاتب الصحفي عبد اللطيف حامد، رئيس تحرير مجلة المصور، من أخطار الفوضى العارمة التي أحدثتها منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها خلقت أبطالاً من ورق وأسهمت في تزييف الألقاب وتصدير غير المتخصصين لشغل مواقع التأثير، مشددًا على أن قوة مصر الناعمة ورموزها الحقيقيين هم الرهان الأصيل لبناء المرحلة المقبلة.
وأوضح "حامد"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن المشكلة الكبرى لم تعد تكمن في وسائل الإعلام التقليدية، بل في السوشيال ميديا التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لمنح ألقاب فضفاضة لغير المستحقين، مشيرًا إلى وجود ظاهرة تدعو للقلق تتمثل في الادعاء وتوزيع المسميات مجانًا، حيث ظهور أشخاص لا علاقة لهم بمهنة الصحافة ولم يدرسوها نظريًا أو عمليًا ولا ينتمون لنقابة الصحفيين، ثم يمنحون أنفسهم لقب كاتب صحفي ويقيمون أداء المؤسسات العريقة، فضلًا عن انتشار مسميات مثل خبير استراتيجي، ومحلل مالي، وخبير اقتصادي، ومفكر إسلامي، بل وتأسيس مراكز وهمية وأكاديميات غير معتمدة لإضفاء الشرعية على هذه المسميات.
وفرق بين الصحفيين الممارسين للمهنة ميدانيًا وفعليًا ممن ينتظرون قيدهم النقابي وهو أمر طبيعي ومتبع، مستشهدًا بمسيرته كمخرج من إعلام القاهرة عام 2001 وانضمامه للنقابة عام 2008 وبين الأدعاء الذين يمارسون التضليل دون أي خلفية علمية أو مهنية، مشيرًا إلى خطورة المواقع الإخبارية المجهولة وغير الترخيصية (تحت السلم)، التي تنشر معلومات مغلوطة تمس الشأن الاقتصادي والأمن القومي المصري.
وكشف عن الآليات الخبيثة التي تستخدمها الجماعات المتطرفة والكتائب الإلكترونية للعبث بالوعي العام، مشيرًا إلى أن هذه التنظيمات تدار من عدة دول وتدير حسابات وهمية بمئات الآلاف، مستفيدة من ثغرات المنصات العالمية للترويج للشائعات وحشد التعليقات والمشاركات الوهمية.
وأشار إلى بُعد آخر لأزمة السوشيال ميديا، وهو تحول نشر الأخبار الكاذبة والمثيرة إلى تجارة مربحة، حيث يسعى البعض لحصد ملايين المشاهدات بهدف الحصول على العائد المادي (نحو 1000 دولار لكل مليون مشاهدة)، دون أي اعتبار لمعايير الأمن القومي أو مصلحة الوطن، مؤكدًا أن التحديات الحالية تتمثل في انتشار الأخبار المضللة عبر المنصات المجهولة مما يتطلب التثبت عبر تعدد المصادر الوطنية الموثوقة، فضلًا عن غياب التحليل والتسرع في المشاركة مما يستوجب تغذية الحس النقدي وعدم الانقاد للانسياق الأعمى خلف الحسابات المجهولة، علاوة على تجارة المحتوى الكاذب بغرض الربح المادي، مما يتطلب تأسيس الثقافة لدى الأطفال منذ الصغر من مرحلة رياض الأطفال على القراءة والبحث العلمي.
وطالب بضرورة العودة إلى أصول الثقافة والتربية الإعلامية الصحيحة للنشء، مؤكدًا أن الصحافة القومية والوطنية، رغم مواكبتها للتحول الرقمي، تظل بحاجة إلى مجتمع يقرأ ويفكر ويستخدم العقل والمنهجية العلمية في التثبت من كل ما يُنشر.

