الطريق
الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:47 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أمنية فرج أمينًا مساعدًا للعمل الجماهيري بحزب إرادة جيل في القاهرة بروتوكول تعاون بين الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا وهيئة الإستعلامات لتبادل الخبرات العلمية والأكاديمية والإعلامية وكيل إسكان النواب يرحب بقرار الحكومة بمد فترة التصالح في مخالفات البناء ويؤكد يساهم في ضبط منظومة العمران مكتب الدفاع المصري بالسعودية يحتفل بالذكرى ال ٥٣ لانتصارات أكتوبر المجيد بحضور السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية والقادة السعوديين وملحقي الدفاع والإعلاميين محافظ جنوب سيناء يستقبل القيادات العسكرية والأمنية وأعضاء البرلمان والمشايخ للتهنئة بإحتفالات أكتوبر محمد أحمد أنور يشارك باجتماع أمانة الاتصالات بـ«مستقبل وطن»: التدريب أساس مواكبة التطور الرقمي أحمد السيد يكتب: بلوجرز مصر.. حين تصبح التفاهة مشروعًا للنجومية المصور شهاب أشرف يوثق لحظات مميزة للعروسين فادي وسارة داخل كنيسة دائري السلام محمد أحمد أنور يشارك باجتماع أمانة الاتصالات بـ«مستقبل وطن»: التدريب أساس مواكبة التطور الرقمي إيهاب محمود: رؤية الرئيس السيسي في كوريا تحول مصر إلى قاطرة صناعية للمنطقة حزب المصريين: تحركات السيسي في كوريا تفتح آفاقًا جديدة للاستثمار وتضع مصر على خريطة التصنيع العالمي النائب عمرو فهمي: قرار الحكومة بمد فترة التصالح في مخالفات البناء يخدم المواطنين وأطالب بضرورة الإسراع بإرسال القانون الجديد لحل المشكلات القائمة

أحمد السيد يكتب: بلوجرز مصر.. حين تصبح التفاهة مشروعًا للنجومية

أحمد السيد
أحمد السيد

 

لنكن صريحين: جزء من مشهد «البلوجرز» في مصر لم يعد مجرد صناعة محتوى، بل تحول عند البعض إلى سوق مفتوح للضجيج والاستفزاز وبيع الخصوصية مقابل المشاهدات.

المشكلة ليست أن شخصًا يمسك هاتفًا ويصور حياته، والمشكلة تبدأ عندما يصبح كل شيء مباحًا من أجل «الترند»: الخلافات، الأسرار، العلاقات، المشاجرات، الانفعالات، وحتى كرامة الآخرين.

وكأن القاعدة الجديدة أصبحت: كلما قلّ المحتوى، زاد الصراخ؛ وكلما زاد الصراخ، ارتفعت المشاهدات.

ماذا تقدمون فعلًا؟

السؤال الذي يجب أن يواجه به بعض البلوجرز أنفسهم بسيط جدًا:

بعد أن تغلق الكاميرا، ماذا قدمت للناس؟

ما الفكرة؟، ما المعرفة؟، ما القيمة؟، ما التجربة التي تستحق أن تُروى؟

ليس كل من جمع مئات الآلاف من المتابعين أصبح صاحب تأثير حقيقي، وليس كل من تصدر قائمة الأكثر مشاهدة أصبح شخصية تستحق الاقتداء.

الأرقام لا تمنح صاحبها ثقافة، والمشاهدات لا تمنحه تلقائيًا احترامًا، والشهرة ليست شهادة تفوق.

قد تكون مشهورًا جدًا، وفي الوقت نفسه لا تقدم شيئًا يستحق التذكر.

«الترند» ليس إنجازًا

من المؤسف أن يتحول الترند عند البعض إلى هدف بحد ذاته.

اليوم مشكلة، وغدًا خناقة، وبعدها رد على شخص، ثم رد على الرد، ثم فيديو جديد لتفسير الفيديو القديم.

وهكذا تستمر الدائرة، بينما يدفع الجمهور من وقته واهتمامه ثمنًا لمحتوى لا يعيش إلا بقدر ما يستمر الجدل.

هذه ليست صناعة تأثير حقيقية.

هذا استثمار في فضول الناس.

والأخطر أن البعض يكتشف أن كلما ارتفع سقف الاستفزاز ارتفعت الأرباح، فيبدأ بتكرار الوصفة حتى تتحول الضجة من وسيلة إلى أسلوب حياة.

الخصوصية ليست سلعة، هناك خط أحمر يبدو أن البعض نسي وجوده.

ليس من الطبيعي أن تتحول الحياة الشخصية إلى مسلسل مفتوح لملايين الغرباء، وأن يصبح كل خلاف عائلي مادة للحلقات، وكل أزمة شخصية فرصة للإعلان، وكل لحظة ضعف محتوى قابلًا للبيع.

هناك أشياء اسمها كرامة وخصوصية ومسؤولية.

ومن يختار أن يجعل حياته أمام الكاميرا عليه أيضًا أن يدرك أن الآخرين ليسوا بالضرورة ملزمين بأن يصبحوا جزءًا من هذا العرض.

المشكلة ليست في الجمهور وحده، نعم، الجمهور يتحمل جزءًا من المسؤولية، لكن لا يمكن إعفاء صانع المحتوى من مسؤوليته بحجة أن الناس بتحب كده.

هذه الجملة تحديدًا تحتاج إلى أن تتوقف، لأن صانع المحتوى ليس آلة تصوير بلا عقل؛ هو شخص يقرر ماذا يصور، وماذا ينشر، وماذا يحذف، وماذا يحول إلى مادة للمتاجرة، وإذا كان يعلم أن محتوى معينًا سيشعل التنمر أو الإهانة أو التشهير، ثم ينشره فقط لأنه سيحقق مشاهدات، فالمشكلة لم تعد مجرد حرية تعبير.

لقد أصبح السؤال: إلى أي مدى يمكن أن تذهب من أجل المشاهدة؟

مصر لا تحتاج مزيدًا من الضجيج، مصر لديها شباب يصنعون العلم، والفن، والرياضة، وريادة الأعمال، والمشروعات، والمبادرات الاجتماعية، ولدينا من يستحق أن يكون قدوة.

لكن وسط هذا كله، يجد المحتوى الجاد نفسه أحيانًا في منافسة غير عادلة مع فيديو مدته دقائق لا يقدم سوى صراخ أو استعراض أو خلاف شخصي، وهنا يجب أن نقولها بوضوح: ليس كل ما يحقق ملايين المشاهدات يستحق ملايين المشاهدات.

الشهرة السريعة عمرها قصير

الشهرة المبنية على الجدل تحتاج إلى جرعة جديدة من الجدل كل يوم، لذلك يصبح صاحبها أسيرًا للترند: إذا هدأ، خاف أن يختفي؛ وإذا اختفى، بحث عن أزمة جديدة تعيده إلى الواجهة.

وهكذا يتحول الإنسان تدريجيًا من صانع محتوى إلى أسير للمحتوى الذي صنعه بنفسه.

أما من بنى شهرته على المعرفة والموهبة والعمل الحقيقي، فليس مضطرًا إلى اختلاق أزمة كل صباح حتى يتذكره الناس.
 
المواجهة ضرورية

آن الأوان للتوقف عن التعامل مع كل بلوجر باعتباره «نجمًا» لمجرد أن لديه متابعين، آن الأوان أيضًا لأن نفهم أن المتابع رقم، لكن القيمة موقف، من يريد أن يكون مؤثرًا فليتحمل مسؤولية تأثيره، ومن يريد أن يحول حياته إلى محتوى فليتذكر أن الشهرة لا تعني أن الآخرين فقدوا حقهم في الخصوصية، ومن يريد أن يعيش على الترند فليعرف أن الترند بطبيعته يلتهم أصحابه؛ لأن الجمهور الذي يبحث اليوم عن فضيحة قد يبحث غدًا عن فضيحة أكبر.

المشكلة ليست أن لدينا بلوجرز. المشكلة أن بعضهم يريد أن يقنعنا بأن مجرد الظهور أمام الكاميرا إنجاز، وأن الضجة قيمة، وأن عدد المشاهدات يغني عن جودة المحتوى، والمشاهدات قد تصنع شهرة، لكنها لا تصنع قيمة، والتريند قد يصنع اسمًا، لكنه لا يصنع احترامًا، والضجيج قد يملأ الشاشة، لكنه لا يملأ عقلًا.

وفي النهاية، سيبقى السؤال الأصعب: بعد أن ينتهي الترند.. ماذا سيبقى؟.