حكاية هزت حياته.. محمد شيرين: والدي تمسك بدخوله حقوق القاهرة لتحقيق حلم قديم|فيديو
كشف المستشار محمد شيرين، كواليس التحاقه بكلية الحقوق واختياره العمل بالنيابة العامة، موضحًا أن والده كان صاحب التأثير الأكبر في توجيه مسيرته المهنية، بعدما تمسك بتحقيق أمنية قديمة راودته لسنوات، وهي أن يصبح أحد أبنائه وكيلًا للنيابة، لتتحول هذه الرغبة إلى نقطة البداية في رحلة قضائية امتدت لعقود، مستعيدًا تفاصيل هذه المرحلة من حياته، مشيرًا إلى أنه التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1974، بعد أن وضعه والده أمام طريق واضح اختاره له منذ البداية، مدفوعًا بحلم قديم ارتبط بمكانة النيابة العامة في نظره.
إصرار والده على الحقوق
وأوضح محمد شيرين، خلال لقائه في بودكاست «شهادة للتاريخ»، المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن رغبة والده كانت واضحة منذ مرحلة اختيار الكلية، إذ تضمنت بطاقة الرغبات كليات الحقوق بجامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية، في إشارة إلى إصراره على أن يبدأ نجله الأكبر طريقه من دراسة القانون، وصولًا إلى العمل في النيابة العامة، وإن والده كان يتمسك برأيه بقوة، مستعيدًا طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء في ذلك الوقت، حين كانت طلبات الآباء تُعامل باعتبارها أوامر يصعب مناقشتها، وأنه عرف لاحقًا أن وراء هذا الإصرار قصة قديمة تعود إلى طفولة والده، وتحديدًا إلى موقف ترك أثرًا عميقًا في نظرته إلى النيابة العامة ومكانتها.
وكشف محمد شيرين، أن جده، والد والده، كان يشغل منصبًا كبيرًا في السودان، وكان والده ينظر إلى هذا المنصب باعتباره أعلى مكانة يمكن أن يصل إليها الإنسان، ولكن مشهدًا عابرًا غيّر نظرته إلى المناصب، بعدما شاهد بنفسه مدى الاحترام الذي حظي به وكيل نيابة عند وصوله إلى منزل جده، وأن أحد الأشخاص أعلن وصول وكيل النيابة، فلاحظ والده أن جده أسرع إلى ترتيب ملابسه والاستعداد لاستقبال الضيف؛ وعندما تتبع المشهد، شاهد شابًا يفتح باب السيارة وينحني احترامًا، ثم رأى جده، رغم مكانته الكبيرة في نظره، يستقبل وكيل النيابة بتقدير واضح ويقدمه على نفسه.
كيف تحول الواقعة؟
وأضاف محمد شيرين، أن والده تساءل بعد انتهاء المقابلة عن طبيعة عمل النيابة، فشرح له جده الأمر، وظلت الواقعة عالقة في ذهنه، حتى أعلن رغبته في أن يصبح وكيل نيابة عندما يكبر؛ وهكذا ارتبط المنصب في وجدانه بمعنى التقدير والمكانة، وتحول المشهد الذي شاهده في طفولته إلى حلم ظل يتطلع إلى تحقيقه، لكن هذا الحلم لم يتحقق للوالد نفسه، بعدما أصر والده على التحاقه بالقوات المسلحة، وهو ما حال دون دخوله المسار المهني الذي تمناه؛ ومع مرور السنوات، بقيت الأمنية حاضرة، حتى وجد في نجله الأكبر فرصة لتحقيقها، فطلب منه الالتحاق بكلية الحقوق والسعي للعمل وكيلًا للنيابة.
واختتم المستشار محمد شيرين، بالتأكيد على أن اختياره دراسة الحقوق جاء في إطار هذه الرغبة العائلية، لتبدأ رحلته المهنية من جامعة القاهرة، التي تخرج فيها عام 1974، قبل أن يمضي في مسيرته داخل سلك القضاء، ويشهد محطات متعددة خلال سنوات عمله، وتكشف هذه الحكاية جانبًا من البدايات الشخصية التي سبقت مسيرته القضائية، موضحة كيف يمكن لموقف يعيشه الإنسان في طفولته أن يترك أثرًا طويلًا في اختياراته، وكيف تحولت أمنية الأب القديمة إلى دافع لاختيار نجله الأكبر دراسة القانون والعمل في النيابة العامة.

