جريدة الطريق

رئيس مجلس الإدارة مدحت بركات

  • WE
الأحد 31 مايو 2020 12:29 صـ 7 شوال 1441هـ
المقالات

أحمد زاهر.. ”النمر الأبيض”

طارق سعد
طارق سعد

السهل الممتنع هو أصعب أنواع السهولة.. فرغم ما يظهر عليه من هيئته إلا أنك تجد صعوبة فى تأديته.. ممتنع عليك لا يؤديه إلا صاحب مهارات استثنائية بأطراف أنامله فيخرج منه بمنتهى الدقة والسهولة بمنتهى الصعوبة على غيره لأنه هو نفسه "السهل الممتنع".

"أحمد زاهر" نموذج يصعب تدريسه من نماذج السهل الممتنع، فهو الأعقد في هذا الإطار.. "زاهر" يقدم لك الأداء على طبق من ذهب بمنتهى السلاسة ولكن بتفاصيل بالغة التعقيد يعمل عليها ويجتهد فيها بكل طاقته وذهنه حتى يخرج أداؤه يبهرك ويستفزك لتنطلق منك الآهات انفعالاً وتصفق له بحرارة زائدة وكأنه هدف الدقيقة 90 في نهائيات كأس العالم.

"زاهر" أصبح كتلة صعبة حتى فى كتابة سطور تخصه، فهذا الرجل لم يترك مساحة في قمة الأداء إلا وسيطر على تفاصيلها لدرجة تدفعك للبحث في تفاصيل تفاصيله.. تبحث عن شفرة عبوره إلى منطقة الكبار ليتحول "أحمد زاهر" في أي عمل يشارك فيه مهما يكن حجم أبطاله إلى بطل نفسه بشكل جديد صنعه "زاهر" للدراما فيبقى بطلاً مطلقاً مستقلاً.

دائماً ما يلتف الجمهور حول "زاهر" في كل دور يقدمه في أي عمل ولكن ما وصل إليه بأدائه من توحش ونضج فني غير طبيعي بشخصية "فتحي" في مسلسل "البرنس" صعد به إلى أعلى درجات القمة في أقوى وأهم ما قدم طوال مشواره، ليبقى "فتحي" نقطة فارقة في مشوار "زاهر" تخطى بها نفسه وكل المنافسين وحطم كل القواعد والنظريات لتشاهده وكأنك تراه لأول مرة فيدفعك تهتف له "إنت استثنائي .. مش زي الباقي".

ما فعله "زاهر" بشخصية "فتحي" فى مسلسل "البرنس" وتحوله لحدث الدراما الأول طوال شهر رمضان ليس مجرد صدفة ولا "جنونة فنية" ولكنه نتاج تعب وخبرات سنوات طويلة واهتمام بالتفاصيل بجانب ما منحه الله من قوة وثبات في الأداء مع كاريزما خاصة جداً تجعله صعب المنافسة أو المقارنة، فهو "أحمد زاهر" الذى أصبح وقع اسمه دائماً مرادفاً للجودة والقوة والاحتراف.

قوة "أحمد زاهر" سرها في أدواته الشخصية، فهو يجمع بين الشدة واللين والهدوء والعاصفة وإتقان الخير والشر وبينهما الكوميديا التلقائية الناتجة من ردود أفعاله وهي علامته المميزة القادرة على تحويل المشهد من النقيض للنقيض تماماً، فدائماً عندما تصل الأحداث للذروة تجد "زاهر" برد فعل يفجر الضحك من داخلك بشكل غير متوقع، فخلطة "زاهر" هي الأصعب والأجود وهو ما جعله في أدوار الشر دائماً يحاكي العملاق الراحل "عادل أدهم".

ملامح "زاهر" أيضاً أحد أهم عوامل قوته، فتجمع بين البراءة والشراسة في آن واحد، يقنعك بالطيبة وتبصم خلفه بالعشرة أنه شرير أصيل يحمل جينات إجرامية وتاريخا حافلا من الشر، فملامح "زاهر" في أدائه لشخصية "فتحي" بشراسته شابهت كثيراً ملامح الـ "نمر" وجيناته أيضاً، فهو رغم كونه "نمر" ولكنه من سلالة القطط وهو ما يرتسم على ملامح "زاهر" التي تتبدل حسب الموقف وتظهر ملامح الشراسة خاصة في الـ "كلوزات" بملامح "نمر" ولكنه "نمر أبيض" بلون بشرة "زاهر".

صفات "النمر الأبيض" أيضاً يشترك فيها "زاهر" من قوة وثبات على الأرض وشراسة في اصطياد فريسته مع حدة البصر والسمع، كما أنه فصيلة نادرة ويتميز وسط المجموعة.. ففريسة "زاهر" دائماً هي أدواره التي ينقض عليها بكل قوته ولا يترك فيها أي تفصيلة، أما حدة البصر فتتمثل فى رؤيته لنفسه ومكانته وأدواته التي يعرفهم جيداً ويستخدمهم بمهارة، أما حدة البصر فتظهر في إنصاته لمن حوله وآرائهم المختلفة وكذلك المخرجون الذين يتعامل معهم، خاصة إن كان في موهبة وخبرة وذكاء "محمد سامي" الذي يتألق ويلمع معه بشكل مختلف في أدوار كلها جديدة عليه في 5 أعمال مختلفة "آدم – حكاية حياة – كلام على ورق – ولد الغلابة وأخيراً البرنس".

الجديد أن "زاهر" قدم أدواراً متنوعة من الشر وتفاعل معها الجمهور بشكل طبيعي، ولكن ولأول مرة يجتمع الجمهور كاملاً على كره شخصية "فتحي" التى قدمها في مسلسل "البرنس" وتعامل معها على أنها حقيقة وليست مجرد تمثيل، وهي المرة الأولى والنادرة التي يدفع فيها "زاهر" الجمهور بشخصية يقدمها لكرهه من خلالها بهذا الشكل والحجم والتفاعل وعدم الفصل حتى من أقرب الناس إليه، ما يعد أكبر نجاح في تاريخه جعل المشاهد ينساه ولا يراه ولكنه يرى فقط "فتحي" ويبحث عنه لينتقم منه رافعاً شعار "وعرش ربنا ما هاسيبك".

الحقيقة أن "أحمد زاهر" وصل لمنطقة في التجسيد والأداء أبعد بكثير مما يتوقع هو شخصياً حقق بها نجاحاً اكتساحيا بشكل جماهيري يجعل من الظلم فعلاً انتظاره للبطولة أكثر من ذلك لأنه مازال يحمل في جعبته الكثير ويملك كل مقومات البطل.. فإن لم ينطلق "زاهر" بعد كل هذا النجاح الجماهيري لمرحلة البطولة متى سيأخذ حقه فيها؟ فهذه المرة بالذات إن لم تتطور المرحلة بالشكل المنطقي الطبيعي ويحصل "زاهر" على نصيبه وحقه من البطولة الدرامية فمؤكد "فيه حاجة غلط" لأنه بصراحة وقولاً واحداً "ثمرة زاهر استوت وطالبة الأكال .. بالبلدي كده".

عندما قدم العبقري الراحل "أحمد زكي" فيلم "النمر الأسود" وحقق به نجاحه المدوي أصبحت شهرته بـ"النمر الأسود" نسبة لشخصية الفيلم ....

أما "زاهر" فهو "النمر الأبيض" شكلاً وقالباً وموضوعاً.

هذا وقد حان الآن موعد البطولة الدرامية حسب التوقيت الفني للنمر الأبيض .. "أحمد زاهر".


 

مقالات الطريق طارق سعد مقالات الكتاب احمد زاهر النمر الابيض