الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 02:43 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ وزير التخطيط: رئاسة مصر لمحوري الحوكمة والتنافسية تعزز دورها في مبادرات المنظمة بالشرق الأوسط وزير التخطيط: الاقتصاد المصري يحظى باهتمام شركاء التنمية بفضل إجراءات الإصلاح والصمود الاقتصادي الضرائب ترد على أنباء زيادة أسعار الذهب محامية صبري نخنوخ تُفجر مفاجأة: الأزمة مجرد خلاف عقاري والفيديوهات تبرئ موكلي محامية صبري نخنوخ تفجر مفاجأة: المجني عليه اختفى تمامًا بعد أقوال النيابة برلماني يفتح النار على مطاعم ”نظام الطيبات”: بيع للوهم وسعي خلف المشاهدات مستشار ترامب يفجر مفاجأة حول تسريب مكالمة رئيس أمريكا ونتنياهو مروة عثمان تكتب: رياضة الجيم بين الفوائد والأضرار مقتل طفل بطلق ناري داخل سوبر ماركت أثناء شراءه أندومي في الفيوم

شيخ الأزهر: الحضارات السابقة ظلمت المرأة وأهانتها وضيعت كل حقوقها

الإمام الأكبر أحمد الطيب
الإمام الأكبر أحمد الطيب

قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إنه لا يُمكن تصوُّر فضل الإسلام في تحريرِ النِّساء، وسبقِه كلَّ ما عداه في هذا الشأن الإنسانيِّ الخطير - إلَّا بالمُقارنة بين وضع المرأة في الحضارات السَّابقة على الإسلام، أو التالية له، ووضعها بعد نزول الإسلام، وانفراد القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة بنصوصٍ حاسمةٍ خَلدت على وجه الزمان تكريم المرأة ومساواتها بالرجل، وإنَّ نظرةً سريعةً على هذه الحضارات تُطلِعُنا على أنَّ وضعَ المرأة في ثقافةِ هذه الحضارات وقوانينها وأعرافها كان وضعًا مُزريًا بإنسانيَّتِها بكلِّ المقاييس، سواء في ذلك: الحضارةُ البابلية، وقوانينُها التي وضَعَها «حمورابي» منذ أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة عام، وكانت منزلةُ «المرأة» فيها أشبَهَ بمنزلة السائمةِ المملوكة، أو شريعة «مانو» التي كانت «تَقضي بأن تموت الزوجة يوم موت زوجها، وأن تُحرَق معه وهي حَيَّةٌ على مَوْقِدٍ واحدٍ»، أو شرائع أخرى توصف فيها المرأةَ بأنَّها أسوء من سُمِّ الأفاعي، ومن الجحيمِ نفسه.

وأوضح شيخ الأزهر خلال حلقته الثانية ببرنامجه "الإمام الطيب، المذاع على القناة الأولى والفضائية المصرية وبعض القنوات العربية والأجنبية، والتي جاءت تحت عنوان:«تحرير الإسلام للمرأة» أن حضارة اليونان التي يزهو بها الأوربيون والأمريكيون اليوم، ويَفخَرون بالانتسابِ إليها، فإنَّها لم تُعرف فيها نماذج لامرأة نابهة، ورغم أنَّ أرسطو كان يُمثِّل أكبر عقل ظَهَر في هذه الحضارة، إلَّا أنَّه بنى فلسفتَه الاجتماعيَّة على أنَّ المرأة للرجُلِ كالعبدِ للسيِّد، وأنَّ منزلتَها عندَ زوجها لا تعدو منزلة الخادم البربريِّ لدى مخدومه اليونانيِّ، وسبب ذلك ما تخيَّله أرسطو من أنَّ الطبيعةَ تمنَحُ الرجل عقلًا كاملًا، بينما تمنَح المرأةَ حَظًّا أقلَّ، وقد حملَتْه هذه الفلسفة على أن يُصادِر على المرأة حقَّها.

وبيّن فضيلة الإمام الأكبر أن المرأة لم تكن بأفضل حال أو أقلَّ بؤس في ظلِّ القانون الروماني الذي حَكَم عليها بوجوب تبعيَّتِها للرجل: أبًا كان هذا الرجل أو زوجًا أو ابنًا، وحين سقطت الدولة الرومانيَّةُ بكلِّ أنظمتها السياسية والاجتماعية، سادت في الشرق الأوسط موجة من كراهية الملذَّات والشهوات، والزُّهد في متاع الحياة الدُّنيا تَطوَّرَ معها وضعُ «المرأة» إلى طورٍ جديدٍ من الإهانة والإذلال، وتَمثَّل في بعثِ الاعتقاد بالخطيئة الأولى التي ارتكبَتْها المرأة حسبما تقرِّر النصوص الدينية، وكذلك الحُكْم بنجاسةِ جسدها، وبوجوب الابتعاد عنها قَدْرَ المستطاع، اللهمَّ إلَّا للضرورات التي تُبيح المحظورات، وقد مثَّلَت هذه العقيدة الشغلَ الشاغل في الغرب، وظلَّ علامةً بارزة في أبحاثهم ومناقشاتهم حتى القرن الخامس الميلادي، حيث عُقد مجمع بفرنسا، تساءل عن المرأة وقد انتهى المجمعُ بأغلبيَّةِ الآراء إلى أنَّ المرأة جسدٌ خالٍ من الروح الناجية، ولم يَستَثنُوا من هذا التعميمِ إلَّا السيدة مريم، أمَّ المسيح عليهما السلام، وظلَّت المرأةُ أسيرةَ هذه النظرة الدونية، ثم لم تَتحرَّر منها إلَّا حين تحرَّر الأرقَّاءُ والعبيد.

وأضاف فضيلته أنه في عام 586م من القرن السادس عقد الفرنسيون مؤتمرًا آخَر، تساءلوا فيه عن جنس المرأة: هل هي من البشر أو من جنسٍ آخَر، وانتهى المؤتمر إلى أنَّ المرأة مخلوق لخدمة الرجال ولا شيء بعدَ ذلك، إلا أن الحضارة الوحيدة من بين سائر الحضارات القديمة، التي انفردت بتكريم المرأة وتمكينها من حقوقها الشرعيَّة، هي الحضارة المصريَّة القديمة التي خوَّلَتْها حقوق الملكيَّة والميراث وغيرها من الحقوق، وقبلَ أن نُغادر منطقة الحضارات القديمة تلزمُنا إشارة عابرة إلى أنَّ المرأة لم تحصل على حقوقِها حتى في الشرائع والأديان التي واكبت حضارات القرون الوسطى، ولم يقتصر الأمر فيها على سَلْبِ حقِّ الميراث فقط، وإنَّما تعدَّاه إلى ما يَمسُّ إنسانيَّتَها وآدميَّتَها.

واختتم فضيلة الإمام الأكبر الحلقة الثانية بأنه لا يذهبنَّ بنا الظَّن إلى أنَّ الحضارة الأوروبيَّة والأمريكيَّة في بدايات عصورها الحديثة كانت خيرًا من حضارة العصور الوسطى فيما يتعلق بإنصاف المرأة والاعتراف بحقوقها الإنسانية، فضلًا عن حقوقها الاجتماعية والسياسية، فقد ذكر المؤرِّخون؛ أنَّ القانون الإنجليزي حتى سنة 1805م كان يُبيح للرجل أن يَبِيع زوجتَه، وكان ثمنُها وقتذاك لا يتجاوزُ ستة شلنات، وهذا كان تاريخ المرأة في مَسار الحضارات الغربية التي أشرنا إليها بدءًا بقانون حمورابي منذ ثلاثة آلاف وسبعمائة وثلاثة وسبعين عامًا، وحتى أوائل القرن التاسع عشر، نُظِر فيه إلى المرأة كما يُنظَر إلى القاصر والسَّفيه والمجنون، بعدما سُلِبت حقوقها وصُودر حقُّها في أن تكون لها ذمَّة ماليَّة مستقلة، أو أيَّة حرية في أي تصرُّف شرعي أو قانوني فيما بين يديها، حتى حق الدفاع عن نفسها أمام القضاء كان مرهونًا بإذن زوجها.

ويذاع برنامج «الإمام الطيب» يوميا على القناة الأولى والفضائية المصرية وبعض القنوات العربية والأجنبية، بالإضافة إلى الصفحة الرسمية لفضيلة الإمام الأكبر على «فيسبوك»، والصفحات الرسمية للأزهر ‏الشريف على مواقع التواصل الاجتماعي.