الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 01:09 صـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الخارجية يلتقي نظيره الإماراتي في ابو ظبي لبحث تعزير العلاقات الثنائية ومتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية الزمالك يتعاقد مع آية النادي لدعم فريق سيدات الكرة الطائرة حضور مصري في جدة.. هيكل ومبروك يشاركان في أمسية الملاكمة العالمية ”The Comeback” نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر

الشافعي نموذج للفقيه الصوفي، فالفقيه الصرف قاسٍ، يُحكم النص في جمود، والصوفي بلا معرفة للشريعة جهول..

محمد هلوان يكتب: مستويات الفكر عند الإمام الشافعي

مخطوطة كتاب
مخطوطة كتاب

المتتبع لفكر الإمام الشافعي في كتبه وبالأخص كتابه الأم يجد عدة مستويات تكاد ترتقي لنموذج العقلانية في الفكر الديني، فهو احدث ثورة معرفية عن طريق عده مناحي..

سأستعرض بعض من المستويات في فكر الإمام للوقوف عليها لتبيين خصائص الفكر الشافعي، أولهم إعادة ترتيب المنهج بطريقة تكاد تكون إعجاز في عصره، فهو قد رتب مستويات المعرفة الدينية لعدة نقاط، أولها الكتاب والسنة، والمقصود بالسنة الصحيحة منها ولهذا مقال أخر، وثانيهما رأي الصحابة فيما أقروه ولم يخالهم فيه أحد، وهو ما يسميه الإجماع، أي إجماع الصحابة مع أنّ اختلاف المعنى في الفكر المعاصر، ولكنه يتناسب مع ظروف العصر آنذاك، لذا فهو الأصح وقتها، الثالث هو القياس، وهو الثورة الحقيقية في فكر الشافعي على الإطلاق.

وفسر البعض كلام الإمام على أن النص مقدم عما يليه نجد أن في فكر الشافعي القياس أو بمعنى أدق العقل هو المصدر الأصلي في التشريع، فكيف يمكن الرجوع للنص بدون فهمه وتعقله، فكما ذُكر في ديوانه بتصرف أن الإيمان بلا معرفة جهل، فالأصل لمستويات الإدراك لديه العقل، وبذلك فأن الخوض في الأحكام الشرعية يلزمها بلغة معاصرة "عقلانية" في التعامل مع النص والواقع، وهو ما يسميه الإمام القياس.

فقدوم الشافعي لمصر عام 199 هـ وبدأه في الفقه بواسطة رؤية الواقع هو إنجاز فريد، لقدرته على توصيل المعرفة الدينية للمصريين خلال مخاطبتهم بأسلوب يتوافق مع ثقافتهم آنذاك، ودليل ذلك أن إقامته لم تطول في مصر حيث وافته المنية بعد بضع سنوات، إلا أن كانت مدرسته اصل مركزي في نشر الفكر أو لنقول الفقه الشافعي في مصر كلها.

المستوى الآخر هو تعمق الإمام في اختصاص واحد دون تشتيت، مع أنّ اهتماماته الأخرى وبراعته فيها إلا أنه سلك درب الحديث والرواية بشكل فريد، سهل معه الخوض في موضوع العلم بمعظم جوانبه في سن صغيرة، وقد أسس لمن بعده منهج يدرس حالياً في المؤسسات الدينية الإسلامية في علوم الحديث، لذا فله السبق في تأسيس علوم فرعية في علوم الحديث.

عن طريق استباقه لتتبع السند وتوضيح الناسخ والمنسوخ في النص النبوي، وتوضيح الاختلافات بين الأحاديث النبوية التي قد تختلط لدى العامة في إدراكهم للمعنى الحقيقي وراء الرواية.

هناك مستوى آخر وربما لو كان أطال الله في عمر الإمام أظنه لكان تعرض إليه تفصيلاً وشرحاً، إلا وهو الناسخ والمنسوخ، فالنسخ لم يكن في الرواية وحدها، بل كان في النص أيضا، ومعالجته لشرح النسخ في القرآن بها إيجاز وتوصيل عميق للدلالة الحقيقية للموضوع، وهي ما دخلت بعد ذلك في مجال علوم القرآن.

وأيضا جدير بالذكر أن كتابته للأم تعد بمثابة إنجاز يجب أن يضاف لسجل الإمام الجليل، نظراً لندرة التصانيف في تلك الموضوعات وصعوبة طباعة نسخ منها وتوزيعها على البلدان الإسلامية، نظراً لتكلفتها والمجهود المبذول فيها الذي وقتها لم يكن ذو اهتمام رسمي من الخلافة آنذاك، إنجاز الكتاب يكمن في جمع وشرح الأحاديث وإن كانت تحتوي على هوامش عديدة كشروح من الإمام، فالأصل في كتابته للكتاب هو تبسيط المعلومة للعوام، وتقسيم الأبواب كل حَسَبَ موضوعه للفائدة، وليس ككتاب أكاديمي متخصص للعلماء فقط، فقد قام بهذا في كتاب اختلاف الأحاديث، الذي يخاطب فيه العلماء المختصين فقط دون العوام، لألا يختلط عليهم الأمر.

مستوى آخر وهو التجديد والتخلي عن الجمود، فهو وان كان قد جمع بين مدرستي الرأي والحديث، إلا أنه تفرد بالوسطية فيما بينهما وإضافة العقلانية المتمثلة في أن النص يؤول حَسَبَ المصلحة وثقافة المجتمع والعصر، وإعادة صياغة كتابه عندما جاء إلى مصر وإحراق ما تغير اجتهاده فيها اكبر دليل على ذلك، فالمفكر الحقيقي وعالم الدين الثقة يمكنه التخلي عن أفكاره إن شك في أنها لا تصلح للاتباع.

مستويات الفكر عند الشافعي عديدة، تحتاج لرؤى مختلفة، للوقوف على منهجيه كل نقطة بعينها، وإن كانت قرأتنا الحالية تحمل شيء من النقد فذلك لرؤيتنا لفكر الإمام بعد تطور فكره في لاحقيه من تلاميذه وتلاميذ تلاميذه الذين اصبحوا من كبار العلماء فيما بعد وأكملوا مسيره عمل الإمام، لذا فانتقادنا من خارج عصر الإمام ومن خارج منظوره للأوضاع وقتئذ، فهو انتقاد خاطئ يلزمه التأني والرؤية العلمية المنهجية، أي بالمفهوم الشافعي العقلانية.