الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 11:48 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
إسترداد أربع قطع أثرية نادرة من الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون بين وزارتي الآثار والخارجية إكتشافات البحيرة تتوالي.. تل كوم عزيزة الأثري يكشف عن أهميته التاريخية والعلمية كسجل أثري فريد عبر العصور حملات مكثفة بنجع حمادي بقنا لرفع الإشغالات وتوجيه 39 إنذار للمحال والورش غير المرخصة محمد رمضان أمينًا مساعدًا للاستثمار المركزية بمستقبل وطن.. دماء جديدة لدعم الملف الاقتصادي تمرد جمهوري يهز واشنطن.. النواب الأمريكي يمرر مساعدات ضخمة لأوكرانيا رغم رفض ترامب دعوى ترامب ضد BBC تتعثر مؤقتًا.. معركة الـ10 مليارات تدخل منعطفًا جديدًا زيارة شي إلى بيونغ يانغ تعيد تشكيل توازنات الصين بين موسكو وكوريا الشمالية حقيقة البيض الأبيض والبني .. خبراء التغذية يكشفون المفاجأة الصحية الكاملة حملة أمنية مكبرة بمدينة قنا وضبط وتحرير 530 محضر إشغال وحالة تعدٍ على الطريق العام محافظ قنا يتفقد شوارع مدينة قنا ويوجه بالإهتمام بالنظافة العامة ورفع الإشغالات ومراجعة تراخيص الأكشاك «القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة

تامر أفندي يكتب: «جاهين يا معنى الكلام.. مدد يا مولانا!»

تامر أفندي
تامر أفندي

سلاماً على هؤلاء الذين يغمسون أقلامهم في مدواة السماء، ليكتبوا بها حروف الحب والسلام والخير على الأرض، ليعزفوا بالحرف ترنيمة عشق ويستدعوا فجراً يحسبه اليائسون حلما صعب المنال.

«فلكم السلام
يا ملفوفين حول اللهب
يا غواصين في القلب
ع الكلمه العجب

هؤلاء الذين يختمون مشوار السطور بحكمة بسيطة ربما أرادوا بها أن يعيدوا أقلامهم في النهاية إلى طفولتها قبل أن تستعيدها الملائكة، فيخرج آخر مداد من أقلامهم سهلاً بسيطاً..
يعني إيه ربنا يا بابا!..
مين اللي عمل البنى آدمين
مفكرين ومبدعين
مين اللي إدانا عقول وقلوب
وشفايف تسأل هو مين؟
مين اللى دايمًا صاحي واخد باله
وكلنا بنحبه جلّ جلاله

جاهين أيقونة الإبداع المصرية، ذلك الذي لم يدع درباً للإبداع إلا وترك فيه أثراً، وكأن الكلمة بين يديه كانت صلصالاً يشكلها كيف يشاء، فكتب سيناريوهات خالدة في تاريخ السينما المصرية واثباً من قمة الفانتازيا إلى قمة الدراماتيكية دون أن تسقط منه كلمة في السفوح، فلا أحد يطاوعه قلمه كما فعل مع «جاهين».

مصر السما الفزدقي وعصافير معدية
والقلة مملية ع الشباك .. مندية
والجد قاعد مربع يقرا في الجرنال
الكاتب المصري ذاته مندمج في مقال
ومصر قدامه أكتر كلمة مقرية

حكاية القلم مع جاهين كحكايات البلورة المسحورة، فهذا القلم يتحول في يده إلى ريشة متى أراد الرسم والتعبير «الكاريكاتير»، ويتحول إلى آلة عزف تنتشي في النصر ويصيبها الشجن في الانكسار، يتغني مع أوتارها الناس على اختلاف مستوياتهم، وتحتضن كلماته الأحبال الصوتية، قياثير الطرب يُخلدون حرفه.

لما سألتني اللي جنبي
إنت مصري؟؟...دق قلبي
إسم زي السحر رفرف ع المكان
زي نسمة مهفهفة بصوت الآذان
أيوة مصريين لآخر
كل نقطة في دمنا

لم يتحمل جبل الإبداع حدث "النكسة"، فدخل في موجة اكتئاب اضطر معها للسفر إلى روسيا للعلاج، تحولت بسمته إلى تجهم وحروفه أصبحت علامات استفهام..

ولو انضنيت وفنيت وعمري انفرط
مش عاوز ألجأ للحلول الوسط
وكمان شطط وجنون مانيش عاوز
يا مين يقول لي الصح فين والغلط

عاش جاهين 16 عاما بعد وفاة جمال عبد الناصر، يحمل في قلبه مرارة انكسار حلمه، في قلمه غصة وفي عينه دمعة لم يستطع التخلص منها:
وحشتنا نظرة عيونك للبلد يا جمال
والحزم والعزم فيها وحبها المكنون
وحشتنا عبسة جبينك وإنت بتفكر

في إحدى اللقاءات التلفزيونية وتحديداً في البرنامح التلفزيوني «أهلاً وسهلاً»، كانت هناك فقرة بعنوان المراسلات، وكان على "جاهين" أن يختار 5 شخصيات ويبعث برسالة إليهم، وكانت «السندريلا» أول من اختارها وكانت رسالته: «الفنانة سعاد حسني، شارع استوديو الأهرام، بالجيزة، تهانئ الحارة على أغنيتك الأخيرة وفيلمك الأخير، أرجو لهما نجاحاً جماهيرياً كبيراً، حاولي أن تستريحي وتستجمي، فالعمل أمامك كثير.. صلاح جاهين»..
الغريب ليس في فحوى البرقية، لكن لأنها كانت الأولى بينما كانت برقيته الثانية لابنه الشاعر «بهاء جاهين".
كثر من كتبوا عن علاقة "جاهين" بـ«السندريلا" وكأن القدر ساقه حتى يرعى "زوزو"، إحساس ما جمعا "الفلتتين" اللذين تخطيا قمة الإبداع إلى حيث لا يمكنك وصفهما.. فلقد خرجا من حيز "العقل" إلى فضاء الروح، وأظن أن ما كان بينهما هو "عشق روح"، عاشتا روحيهما انتكاسات مختلفة وانكسار أحلام متوالية وبحث عن صيغة أخرى للحب "بعيداً عن الملامح الجسدية"، فكانت السندريلا الرباعية التي أهداها القدر لـ«جاهين» ورسمة الكاريكاتير التي وهبتها إياه الطبيعة، وكان "جاهين" روح فتى أحلام السندريلا.. الفارس الذي لم تغويه "فتنة جسدها" وأسرته روحها، فأدركت أنه سيظل يحبها كـ«سعاد» وإن غابت الشمس عن جبينها.


الحكايات عن سلطان الرباعيات لا تنتهي وكأنها رافد يتجدد معينه مع الزمان ينضح بما لم يأت مثيله، ولعل مصر أحبته كما أحبها فخلدته مع اسمها..

على اسم مصر
التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي
أحب وأجمل الأشياء
بحبها وهي مالكة الأرض شرق وغرب
وبحبها وهي مرميه جريحة حرب
بحبها بعنف وبرقة
وعلى استحياء

أتعجب من الذين يقولوا أن صلاح جاهين "مات"!، إذاً من الذي يولد كل يوم على ألسنة الصغار، الذين يحفظوا الرباعيات قبل الأبجدية، من الذي يقابلنا في كل شارع وعطفة وحارة وحكاية..! من الذي يجلس في مقهى "الفيشاوي" يحتسي "الشاي بالنعناع" وينتظر مرور "زفة الليلة الكبيرة"، من الذي يوزع "النكتة" دون مقابل على قلوب "الشقيانيين".. من الذي يكتب "عناوين جرانين المستقبل" ويعزف على "البيانولا" ويحكي للتاريخ عن «القاهرة في ألف عام»، من الذي يصيح على «الحدود» يا «أهلاً بالمعارك».. "مدد يا شعر.. يا عم صلاح.. مدد يا مولانا».

معنى الكلام صلوا على القلب اللي له مسكن..