الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 09:13 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن متابعة ميدانية لأعمال الرصف وتركيب الإنترلوك بحي بدر بمدينة طور سيناء مجلس أمناء جنوب الوادي الأهلية يعتمد الخريطة الزمنية والمصروفات للعام الجديد ويوافق على الإنضمام لإتحاد الجامعات العربية جبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني بإكتشاف جديد «الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند

تامر أفندي يكتب: خمرُ وشِعرُ ودمُ في كأس الوليد بن يزيد «2»

تامر أفندي
تامر أفندي

كان يا ما كان يا سعد يا كرام، ولا يحلى الكلام إلا بالصلاة على النبي العدنان، كان فيه تاريخ ومن الحكمة قراءة ما مضى من الأيام وما كتبته الأقلام حتى لا يتكرر "زلف" الأقدام.. إليكم الحدوتة الثانية من تاريخ الأمويين، عن كأس الوليد بن يزيد وما كان فيه من خمر وشعر ودم..

أُحبُ الغِناءَ وَشُربَ الطِلاءِ
وَأُنسَ النِساءِ وَرَبَّ السُوَر
وَدَلَّ الغَواني وَعَزفَ القِيانِ
بِصَنجٍ يَمانٍ قُبَيلَ السَحَر

كنا وقفنا في "الحدوتة" السابقة عن الدولة الأموية عند صلب زيد بن علي ابن زين العابدين، على يد عاشر خلفاء بنى أمية هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبى العاص بن أمية.

لم يكتف بن عبد الملك، بإخراج جثة زيد من قبره وصلبه عرياناً، على جذع شجرة لكنه أمر بإحراقها، فكانت شهادته والتمثيل به حدثاً مروعاً هز وجدان الأمة الإسلامية، وأزكى فيها روح الثورة، ويمكن القول بأنه عجل سقوط الحكم الأموى، إذ لم يمض على استشهاده أكثر من 11 عاماً مليئاً بالثورات والأحداث والانتفاضات غير أن بعض الروايات التاريخية تنسب قتل زيد وصلبه ليوسف بن عمر الثقفي، وأن هشام بن عبد الملك قال ليتني كنت أستطيع أن أفتديه.

يا أَيها السائل عن دينِنا
نحن على دينِ أَبي شاكر
نَشرَبُها صِرفاً وَمَمزوجَةً
بِالسُخنِ أَحياناً وَبِالفاتِرِ

بعد موت هشام تولى الحُكم الوليد بن يزيد، وكعادة كتبة التاريخ هناك روايتين حول فترة حكمه الأولى وهي الأضعف من محبيه، أنه كان "مستهتر" قبل الخلافة، لكن حينما أصبح خليفة رفع رواتب الجند وزاد في أعطيات الناس وسار في الخير، أما الغالب عنه في كتب الرواة والتاريخ أنه وصل به الفجور إلى شرب الخمر فوق سطح الكعبة، ومما يحكى عنه أنه استفتح فألاً في المصحف فكان : «واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد.. فألقى المصحف ورماه بسهم وقال تُهددني بجبار عنيد، إذا ما جئت ربك يوم بعث، فقل له يارب خرقني الوليد».. ومما كتب:

تَلَعَّبَ بِالخِلافَةِ هاشِمِيٌّ
بِلا وَحيٍ أَتاهُ وَلا كِتابِ
تُذَكِّرُني الحِسابَ وَلَستُ أَدري
أَحَقّاً ما تَقولُ مِنَ الحِسابِ
فَقُل لِلَّهِ يَمنَعُني طَعامي
وَقُل لِلَّهِ يَمنَعُني شَرابي


قُتل الوليد بن يزيد في جمادى الآخرة بعد أن حاصره الناس لأيام في قصره وكان يصيح ويقول لهم: «ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع المؤن عنكم؟.. فيردوا: ما ننقم عليك في أنفسنا إنما لانتهاكك ما حرم الله وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله.

اسقِني يا زَيدُ صِرفاً
اسقِني بِالطِرجَهارَة
اسقِنيها مُزَّةً
تَأخُذُني مِنها اِستِدارَة
اسقِنيها كَي تُسَلّي
ما بِقَلبي مِن حَرارَة

الغريب في أمر الوليد شيئين بالنسبة لي ولا أدري هل تتفقوا معي أم لا، أولهما أنه كان شاعراً عظيماً في الخمر والعتاب، سطا الشعراء على معانيه في هذه
الأبواب، كأبي نواس ومسلم بن الوليد وغيرهم من فحول هذه الصناعة، ليس هذا فحسب بل كانت له جولات في الغزل تدل على سمو خياله ورقة عاطفته..

قد كنت أَحسبُ أَنني جلد القوى
حتى رأيت كواعباً أَتراباً
يَرفُلنَ في وَشيِ البُرودِ عَشِيَّةً
مِثل الظباء وَقَد مُلِئنَ شباباً
قَرَّبن حَوراءَ المَدامِعِ طَفلَةً
أَربَبنَ مِن عُجبٍ بِها إِربابا
تِلكَ الَّتي لا شكَ حقا أَنها
خلِقَت لِحينِك فِتنَة وعذاباً

"ها معايا إنه مكنش له في الغزل حل.. نيجي بقى للأمر التاني"..

لقد قال من كان يشهد في ملاعبه وشربه عنه بمروءات في طهارته وصلاته، فكان إذا حضرت الصلاة يطرح الثياب التي عليها المطايب المصبغة، ثم يتوضأ ويحسن الوضوء، ويؤتى بثياب نظاف بيض فيلبسها ويصلي فيها، فإذا فرغ عاد إلى تلك الثياب فلبسها، واشتغل بشربه ولهوه، «طعاً دي شهادة لبعض الناس إن الرجل يعني مكنش وحش أووي، وطبعاً ليس لنا حكم في علاقة العبد بربه.. بس حاجة غريبة إن دي كانت تكوينة عقل خليفة للمسلمين.. لكن ولا غريبة ولا حاجة ما هو كانت الخلافة بالوراثة».

أما ما قيل عنه في المشهد الأخير لحياته، أنه قال لقومه: «إن فيما أحل الله سعة عما ذكرتم، ورجع إلى الدار، وقال يوم كيوم عثمان، وصعدوا على الحائط وقتلوه، واحتزوا رأسه وسيروه إلى يزيد، فطيف به في دمشق، ثم نصب على رمح، ثم دفعه إلى أخيه سليمان.

في الحلقة القادمة نتحدث عن يزيد ابن الوليد، الذي تولى الحكم بعد قيامه بانقلاب على ابن عمه إذ تحرك من ضاحية «المزة» إحدى ضواحي دمشق وسيطر على المسجد الجامع وكالعادة قال «ما خرجت حرصا على الدنيا، ولا رغبة في الملك، ولكن خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى كتاب الله وسنة نبيه».