الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 04:50 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الحماية والأمان المجتمعي محور اليوم الثالث من فعاليات منتدى مصر النائب أحمد السبكي: تصريحات سموتريتش بشأن سيناء مرفوضة.. والسيادة المصرية خط أحمر الجو هيتقلب بسرعة.. الأرصاد: أجواء خريفية مستقرة نهارا وباردة يزود ليلا|فيديو بعد غياب.. مصطفى حجاج يتألق من جديد في معكم منى الشاذلي غدًا تنفيذا لتوجيهات وزير العمل حسن رداد.. مديرية العمل بالجيزة تعلن عن برنامج تدريبي متخصص بالتعاون مع ”فودافون إنترناشيونال سيرفيسز” (VOIS) وزيرة التنمية المحلية والبيئة: تنفيذ 60% من مشروع تطوير موقف جديلة بالدقهلية بتكلفة 48 مليون جنيه والموقف الحضاري الجديد يستوعب 205 سيارة من «ولاد رزق 3» إلى «أنا مش عارفني».. عمرو يوسف وأسماء جلال يراهنان على نجاح دويتو الكوميديا في موسم الرياض محافظ جنوب سيناء يجري زيارة مفاجئة لوحدة طب أسرة رأس سدر لمتابعة مستوى الخدمات الطبية قرعة كأس مصر غدًا الخميس بمقر اتحاد الكرة وكيل تضامن الشيوخ يطالب بمساواة الحد الأدنى للمعاشات بالحد الأدنى للأجور لتخفيف الأعباء المعيشية تحت رعاية رئيس الجمهورية.. غدًا انطلاق جولة لونجين العالمية لقفز الحواجز بسفح الأهرامات برلمانية: نجاح منظومة STEM لا يتوقف عند الثانوية.. ونطالب باستدامة المسار التعليمي والجامعي لطلاب مدارس STEM

شحاته زكريا يكتب: العروبة بين الامتحان والمصير

شحاته زكريا
شحاته زكريا

على مدار التاريخ لم تكن القضايا الكبرى تُحسم بالصمت أو الترقب بل بالكلمة والموقف بالرفض حين يكون الرفض ضرورة، وبالتحرك حين يصبح الجمود خيانة. اليوم تجد الأمة العربية نفسها أمام اختبار وجودي جديد ، امتحان لا يتعلق فقط بغزة أو فلسطين ، بل بمصيرها كله ، بوجودها كقوة تستطيع أن تقول "لا" عندما يتطلب الأمر ذلك وأن تجعل هذه "اللا" فعلا لا مجرد شعار.

ما يحدث الآن ليس مجرد فصل آخر في الصراع العربي الإسرائيلي ، بل محاولة لإعادة صياغة الجغرافيا والديموغرافيا وفق مصالح لا تعترف بحدود أو شعوب. التهجير القسري الذي يدور الحديث حوله علنا اليوم لم يعد مجرد مخطط سري ، بل مشروع يجري تسويقه كحل نهائي وكأن الفلسطينيين مجرد فائض بشري يبحث له العالم عن مكان، وكأن الأرض ليست لهم منذ الأزل.

مصر كما اعتدنا منها كانت أول من كشف هذه النوايا الخبيثة ووقفت ضدها بحسم. لم يكن الأمر يحتاج إلى حسابات معقدة فالمسألة تتعلق بالأمن القومي ، ليس لمصر وحدها بل لكل دولة عربية تدرك أن استبدال سكان قطاع غزة بترتيبات جديدة هو قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الجميع. ومن هنا لم يكن غريبا أن تتوالى المواقف العربية الرافضة لهذه المؤامرة ، لكن الرفض وحده لا يكفي إن لم يتحول إلى موقف موحد وإلى فعل يفرض على العالم التراجع قبل فوات الأوان.

التاريخ يعلمنا أن المشاريع الاستعمارية لا تموت من تلقاء نفسها، بل تُجهض حين تجد من يتصدى لها. وما يدعو للأسف أن المخططات التي كنا نراها نظريات على الورق منذ سنوات ، باتت اليوم طروحات رسمية تتبناها قوى كبرى بلا مواربة. وإذا كان البعض قد تفاجأ بتصريحات ترامب الأخيرة حول غزة، فإن المفاجأة الحقيقية هي أن هناك من لا يزال يراهن على حياد أمريكي أو وساطة نزيهة. فهل نحتاج إلى مزيد من الأدلة لنفهم أن المشروع الصهيوني لم يكن يوما مشروعا إسرائيليا خالصا بل دائما كان مدعوما بقوى ترى في المنطقة العربية مخزونا جيوسياسيا قابلا لإعادة التشكيل وفق المصالح الغربية؟

ما المطلوب الآن؟ أولا موقف عربي رسمي جماعي حاسم، لا يكتفي بالتصريحات الدبلوماسية بل يترجم إلى قرارات واضحة فالعرب يمتلكون من الأدوات السياسية والاقتصادية ما يكفي لجعل أي دولة تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على شرعنة التهجير القسري لشعب بأكمله. وثانيا تحرك دبلوماسي دولي يفضح هذه المشاريع ، ويضع العالم أمام مسؤوليته القانونية والأخلاقية. فكما تُحاسب دول على جرائمها ينبغي أن يُحاسب الاحتلال ومن يدعمه على محاولته اقتلاع شعب بأكمله.

أما ثالثا وهو الأهم فهو إدراك أن هذه المعركة ليست معركة الفلسطينيين وحدهم. فلا توجد دولة عربية بمأمن إذا سمح العالم بتمرير هذا المخطط لأن ما يحدث اليوم في غزة قد يحدث غدا في أي بقعة عربية أخرى ، وفق سيناريوهات تتغير مسمياتها لكن جوهرها يبقى واحدا: إعادة رسم خرائط المنطقة وفق أهواء قوى لا تؤمن بحقوق الشعوب بل بمصالحها فقط.

القضية ليست سياسية فقط بل هي امتحان لكرامة أمة بأكملها. وإذا لم يكن هناك موقف حقيقي اليوم فإن الأجيال القادمة لن تغفر لنا أننا كنا شهودا على جريمة بهذا الحجم وفضلنا الصمت. هذه المرة يجب أن تكون "لا" عربية واحدة، قاطعة، بلا مواربة من المحيط إلى الخليج لا تقبل التأويل، ولا يُسمح بتجاوزها. فإما أن نكون، أو لا نكون.