الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 04:28 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
برلماني: إنشاء جامعة كيان خطوة مهمة.. لكن لا يجوز استمرار بعض العاملين بالجامعات بنظام اليومية مقابل 88 جنيهًا الأكاديمية العربية تناقش توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وبناء مستقبل مصر الرقمي ‏ أمل عصفور تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي وعقد شراكات مع جامعات عالمية للارتقاء بمنظومة التعليم العالي النائب ممدوح جاب الله: جامعة ”كيان” للقوات المسلحة ستُخرج كوادر منضبطة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصحفية نيفين مصطفى تهنئ شقيقها بعيد ميلاد ابنه ”مصطفى” وتتمنى له عامًا سعيدًا اتحاد الكرة يترقب قرار ”كاف” بشأن زيادة مقاعد الأندية المصرية في البطولات الأفريقية وزير المالية: سددنا ٧٠ مليار جنيه للمصدرين خلال ٦ سنوات.. ونستهدف الانتهاء من كل المتأخرات خلال سنتين مفتي الجمهورية يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ74 لثورة يوليو المجيدة بالأرقام.. كيف التهم التنين الصيني حصة أوروبا الصناعية وقفز بالفائض التجاري لـ 411 مليار دولار؟ مصر تستهدف الوصول بصادرات التعهيد إلى 6 مليارات دولار ضمن خطة استراتيجية جديدة حتى 2030 العد التنازلي بدأ.. تعرف على موعد صدور ملامح حركة تنقلات ضباط الشرطة 2026 التعليم العالي: 33 ألف طالب يسجلون لأداء اختبارات القدرات

شحاته زكريا يكتب: العروبة بين الامتحان والمصير

شحاته زكريا
شحاته زكريا

على مدار التاريخ لم تكن القضايا الكبرى تُحسم بالصمت أو الترقب بل بالكلمة والموقف بالرفض حين يكون الرفض ضرورة، وبالتحرك حين يصبح الجمود خيانة. اليوم تجد الأمة العربية نفسها أمام اختبار وجودي جديد ، امتحان لا يتعلق فقط بغزة أو فلسطين ، بل بمصيرها كله ، بوجودها كقوة تستطيع أن تقول "لا" عندما يتطلب الأمر ذلك وأن تجعل هذه "اللا" فعلا لا مجرد شعار.

ما يحدث الآن ليس مجرد فصل آخر في الصراع العربي الإسرائيلي ، بل محاولة لإعادة صياغة الجغرافيا والديموغرافيا وفق مصالح لا تعترف بحدود أو شعوب. التهجير القسري الذي يدور الحديث حوله علنا اليوم لم يعد مجرد مخطط سري ، بل مشروع يجري تسويقه كحل نهائي وكأن الفلسطينيين مجرد فائض بشري يبحث له العالم عن مكان، وكأن الأرض ليست لهم منذ الأزل.

مصر كما اعتدنا منها كانت أول من كشف هذه النوايا الخبيثة ووقفت ضدها بحسم. لم يكن الأمر يحتاج إلى حسابات معقدة فالمسألة تتعلق بالأمن القومي ، ليس لمصر وحدها بل لكل دولة عربية تدرك أن استبدال سكان قطاع غزة بترتيبات جديدة هو قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الجميع. ومن هنا لم يكن غريبا أن تتوالى المواقف العربية الرافضة لهذه المؤامرة ، لكن الرفض وحده لا يكفي إن لم يتحول إلى موقف موحد وإلى فعل يفرض على العالم التراجع قبل فوات الأوان.

التاريخ يعلمنا أن المشاريع الاستعمارية لا تموت من تلقاء نفسها، بل تُجهض حين تجد من يتصدى لها. وما يدعو للأسف أن المخططات التي كنا نراها نظريات على الورق منذ سنوات ، باتت اليوم طروحات رسمية تتبناها قوى كبرى بلا مواربة. وإذا كان البعض قد تفاجأ بتصريحات ترامب الأخيرة حول غزة، فإن المفاجأة الحقيقية هي أن هناك من لا يزال يراهن على حياد أمريكي أو وساطة نزيهة. فهل نحتاج إلى مزيد من الأدلة لنفهم أن المشروع الصهيوني لم يكن يوما مشروعا إسرائيليا خالصا بل دائما كان مدعوما بقوى ترى في المنطقة العربية مخزونا جيوسياسيا قابلا لإعادة التشكيل وفق المصالح الغربية؟

ما المطلوب الآن؟ أولا موقف عربي رسمي جماعي حاسم، لا يكتفي بالتصريحات الدبلوماسية بل يترجم إلى قرارات واضحة فالعرب يمتلكون من الأدوات السياسية والاقتصادية ما يكفي لجعل أي دولة تفكر ألف مرة قبل أن تقدم على شرعنة التهجير القسري لشعب بأكمله. وثانيا تحرك دبلوماسي دولي يفضح هذه المشاريع ، ويضع العالم أمام مسؤوليته القانونية والأخلاقية. فكما تُحاسب دول على جرائمها ينبغي أن يُحاسب الاحتلال ومن يدعمه على محاولته اقتلاع شعب بأكمله.

أما ثالثا وهو الأهم فهو إدراك أن هذه المعركة ليست معركة الفلسطينيين وحدهم. فلا توجد دولة عربية بمأمن إذا سمح العالم بتمرير هذا المخطط لأن ما يحدث اليوم في غزة قد يحدث غدا في أي بقعة عربية أخرى ، وفق سيناريوهات تتغير مسمياتها لكن جوهرها يبقى واحدا: إعادة رسم خرائط المنطقة وفق أهواء قوى لا تؤمن بحقوق الشعوب بل بمصالحها فقط.

القضية ليست سياسية فقط بل هي امتحان لكرامة أمة بأكملها. وإذا لم يكن هناك موقف حقيقي اليوم فإن الأجيال القادمة لن تغفر لنا أننا كنا شهودا على جريمة بهذا الحجم وفضلنا الصمت. هذه المرة يجب أن تكون "لا" عربية واحدة، قاطعة، بلا مواربة من المحيط إلى الخليج لا تقبل التأويل، ولا يُسمح بتجاوزها. فإما أن نكون، أو لا نكون.