الطريق
الخميس 22 أكتوبر 2026 06:54 صـ 10 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
روحي العربي: منتدى مصر 2026 يعكس اهتمام القيادة السياسية ببناء الإنسان وتطوير منظومة التعليم لماذا يلجأ الرجل للزيجة الثالثة والرابعة؟.. سلوى عبد الغفار تُجيب​​​​​​​ سلوى عبد الغفار: الزوجة الثانية قد تتحول إلى احتواء كامل حسب احتياجات كل شخص هل حقًا يوجد ما يسمى بـ”خطافة رجالة”؟.. سلوى عبد الغفار تفجر مفاجأة محمود مسلم: الكتل الرئيسية بالبرلمان موافقة على إرسال القوات ومصر تدافع عن السعودية دون مهاجمة اليمن محمود مسلم: الكتل الرئيسية بالبرلمان موافقة على إرسال القوات ومصر تدافع عن السعودية دون مهاجمة اليمن انطلاق المؤتمر العلمى المصاحب لمهرجان الموسيقى العربية 34 بالمسرح الصغير رابطة الأندية تعلن عن تعديل في مواعيد مباريات المصري بكأس عاصمة مصر الدورة الثامنة تكرّم تجربتين شعريتين من العراق والمغرب.. ولجنة التحكيم تختار الفائزين من بين 15 صوتاً عربياً شاباً لماذا يعتبر العقار في مصر الملاذ الآمن رغم كل التحديات؟.. خبير يُجيب لماذا تفشل شركات بملايين الملايين وتنجح أخرى بدون رأس مال؟.. خبير استثمار يُجيب لماذا يخسر الجميع رغم جودة المنتجات؟.. خبير يستعرض خطورة ظاهرة ”المحيط الأحمر” في مصر

محمد دياب يكتب: ساندوتش الفول

في الصباح الباكر، لا يزال دخان عربات الفول يتصاعد كأنه بخور شعبيّ، يعلنه المصريون طقساً يومياً لا يغيب، مهما اختلفت الفصول وتبدّلت الأحوال. رائحة الزيت، قرمشة الطعمية، صوت البائع وهو يلف السندوتشات في ورق تغلّفه العجلة والحنان معاً... كل ذلك مشهد يومي يحمل في تفاصيله ملامح مصرية خالصة، محفورة في ذاكرة المدينة والريف.

ومع تغيُّر السنين، تغيّر كل شيء. صغُر حجم الساندوتش، خفّت بهارات الفول، وغابت سخاوة الزيت، لكن ظلّت عربته واقفة، لا تكلّ ولا تشتكي. بقيت هناك كجنديّ صباحي، يخوض معركة الحياة بجنيهات قليلة وروح من الصبر لا تنفد


ليست القصة عن طعام، بقدر ما هي عن الصمود.عن عامل يبدأ يومه بوجبة بسيطة لكنها تحفظ اتزانه، وعن طالب يذهب إلى مدرسته بساندوتش صغير وأمل كبير، وعن أمّ تقف أمام العربية تنتظر "قرصين طعمية" تُسكت بهما جوع صغارها، قبل أن تبدأ رحلتها اليومية مع الغلاء

صحيح أن جودة بعض المكونات تراجعت، وصحيح أن الأسعار باتت تثقل كاهل البسطاء، لكن الصحيح أيضاً أن هذه العربة ما زالت تمثّل للناس مأوى صباحيّاً، يجمع بين لقمة سريعة وابتسامة مؤقتة، وطمأنينة لا يقدّمها إلا المألوف

عربية الفول تحوّلت من مصدر للغذاء إلى مقياس نبض الشارع، تنقل هموم الناس بلا صوت، وتروي تفاصيلهم بلا كلام هي مرآة صادقة، تعكس مستوى الرضا حيناً، ومستوى المعاناة أحياناً، لكنها لا تكذب أبداً

وحين نلاحظ تغيّرها، فإننا في الحقيقة نرصد تغيّراً أعمق، في تفاصيل المعيشة، في طبقات الوجدان، وفي شكل الحلم نفسه.

نحن لا نبحث عن لوم، ولا نرفع أصابع الاتهام، لكننا نكتب كي لا ننسى. نكتب لأن ساندوتش الفول الذي يبدو بسيطاً، يُخفي خلفه قصة وطنٍ يأكل بصمت، ويصبر بأدب، ويحلم رغم كل شيء.