الطريق
الخميس 23 يوليو 2026 04:45 مـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
كشفوا المستور.. كواليس تحرك ”الداخلية” بعد تداول فيديو الاعتداء على نزيل مسن بالقاهرة نائب رئيس حزب المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤسس لمرحلة جديدة من البناء سقطوا في قبضة الأمن.. كواليس اعترافات عصابة الثلاثة لـ”نهب أموال” سكان النزهة سرعة زائدة أم اختلال عجلة القيادة؟.. إصابة 15 شخصًا في حادث مروع أعلى الإقليمي عاجل| مصر تقف مع الأشقاء.. تضامن رسمي كامل مع الجزائر في مواجهة حرائق الغابات وكيل تشريعية النواب: ثورة 23 يوليو ملحمة وطنية خالدة أرست دعائم الاستقلال عادل الجوهري: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات ملموسة عاجل| التعليم: لن نسمح بالتلاعب.. صفحات تعديل نتائج الثانوية العامة تبتز أولياء الأمور لسيراميك الجو حار ومحاصرة النيران.. لقطات لجهود الإطفاء في حريق شقة النزهة (صور) بسبب ”الإلحاح والملاحقة”.. سقوط 3 متسولين أثاروا ضيق المارة في شوارع الجيزة إيهاب محمود: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو كشفت استراتيجية الانتقال من تثبيت الدولة إلى الريادة الإقليمية عياد رزق: ذكرى ثورة 23 يوليو تجدد قيم الوعي الوطني وترسخ ثقافة البناء والعمل

محمد دياب يكتب: ساندوتش الفول

في الصباح الباكر، لا يزال دخان عربات الفول يتصاعد كأنه بخور شعبيّ، يعلنه المصريون طقساً يومياً لا يغيب، مهما اختلفت الفصول وتبدّلت الأحوال. رائحة الزيت، قرمشة الطعمية، صوت البائع وهو يلف السندوتشات في ورق تغلّفه العجلة والحنان معاً... كل ذلك مشهد يومي يحمل في تفاصيله ملامح مصرية خالصة، محفورة في ذاكرة المدينة والريف.

ومع تغيُّر السنين، تغيّر كل شيء. صغُر حجم الساندوتش، خفّت بهارات الفول، وغابت سخاوة الزيت، لكن ظلّت عربته واقفة، لا تكلّ ولا تشتكي. بقيت هناك كجنديّ صباحي، يخوض معركة الحياة بجنيهات قليلة وروح من الصبر لا تنفد


ليست القصة عن طعام، بقدر ما هي عن الصمود.عن عامل يبدأ يومه بوجبة بسيطة لكنها تحفظ اتزانه، وعن طالب يذهب إلى مدرسته بساندوتش صغير وأمل كبير، وعن أمّ تقف أمام العربية تنتظر "قرصين طعمية" تُسكت بهما جوع صغارها، قبل أن تبدأ رحلتها اليومية مع الغلاء

صحيح أن جودة بعض المكونات تراجعت، وصحيح أن الأسعار باتت تثقل كاهل البسطاء، لكن الصحيح أيضاً أن هذه العربة ما زالت تمثّل للناس مأوى صباحيّاً، يجمع بين لقمة سريعة وابتسامة مؤقتة، وطمأنينة لا يقدّمها إلا المألوف

عربية الفول تحوّلت من مصدر للغذاء إلى مقياس نبض الشارع، تنقل هموم الناس بلا صوت، وتروي تفاصيلهم بلا كلام هي مرآة صادقة، تعكس مستوى الرضا حيناً، ومستوى المعاناة أحياناً، لكنها لا تكذب أبداً

وحين نلاحظ تغيّرها، فإننا في الحقيقة نرصد تغيّراً أعمق، في تفاصيل المعيشة، في طبقات الوجدان، وفي شكل الحلم نفسه.

نحن لا نبحث عن لوم، ولا نرفع أصابع الاتهام، لكننا نكتب كي لا ننسى. نكتب لأن ساندوتش الفول الذي يبدو بسيطاً، يُخفي خلفه قصة وطنٍ يأكل بصمت، ويصبر بأدب، ويحلم رغم كل شيء.