الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 06:55 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
عاصم الوزير: المحاماة تاريخ ومواقف.. فلماذا تحولون إعلان وظيفة إلى معركة؟ محافظ جنوب سيناء يصدق علي تعيين شيخين وتجديد الثقة ل8 مشايخ بعدد من القبائل السيناوية النائب خالد عيش: الاستثمارات الصينية تعزز الأمن الغذائي وتدعم توطين صناعة الغذاء في مصر «لصوص الكهرباء» في قبضة الداخلية.. ضبط المتهم بسرقة مصهرات صناديق الكهرباء بزهراء مدينة نصر النائب محمد مصطفى كشر: افتتاح 9 مشروعات صناعية جديدة بقناة السويس يؤكد نجاح الدولة في بناء قاعدة إنتاجية جاذبة للاستثمار النائب محمد الجندي:زيادة المناطق الصناعية وحدها لا تكفي ولابد من تشغيلها بكامل طاقتها حسام وإبراهيم حسن يدعمان منتخب مصر مواليد 2007 في مرانه بالسادس من أكتوبر النائب محمد أبو النصر: توجيهات الرئيس السيسي بشأن التعليم تؤسس لمنظومة حديثة تواكب المستقبل وتأهيل المعلم على رأس أولوياتها امين حزب مستقبل وطن بأشمون يزف بشري سارة بخصوص استكمال رصف الطرق التفاصيل الكاملة للتقديم لـ25 ألف وحدة سكنية جديدة بنظامي «الإيجار» و«الإيجار المنتهي بالتملك» 20 سبتمبر الجاري عبير عطا الله: توجيهات الرئيس السيسي تضع «الاستثمار في الإنسان» أساسًا لإصلاح التعليم.. وبناء أجيال قادرة على المنافسة مهرجان الفيمتو آرت الدولي للأفلام القصيرة بالإسكندرية يفتتح فعاليات دورته الرابعة

محمد دياب يكتب: ساندوتش الفول

في الصباح الباكر، لا يزال دخان عربات الفول يتصاعد كأنه بخور شعبيّ، يعلنه المصريون طقساً يومياً لا يغيب، مهما اختلفت الفصول وتبدّلت الأحوال. رائحة الزيت، قرمشة الطعمية، صوت البائع وهو يلف السندوتشات في ورق تغلّفه العجلة والحنان معاً... كل ذلك مشهد يومي يحمل في تفاصيله ملامح مصرية خالصة، محفورة في ذاكرة المدينة والريف.

ومع تغيُّر السنين، تغيّر كل شيء. صغُر حجم الساندوتش، خفّت بهارات الفول، وغابت سخاوة الزيت، لكن ظلّت عربته واقفة، لا تكلّ ولا تشتكي. بقيت هناك كجنديّ صباحي، يخوض معركة الحياة بجنيهات قليلة وروح من الصبر لا تنفد


ليست القصة عن طعام، بقدر ما هي عن الصمود.عن عامل يبدأ يومه بوجبة بسيطة لكنها تحفظ اتزانه، وعن طالب يذهب إلى مدرسته بساندوتش صغير وأمل كبير، وعن أمّ تقف أمام العربية تنتظر "قرصين طعمية" تُسكت بهما جوع صغارها، قبل أن تبدأ رحلتها اليومية مع الغلاء

صحيح أن جودة بعض المكونات تراجعت، وصحيح أن الأسعار باتت تثقل كاهل البسطاء، لكن الصحيح أيضاً أن هذه العربة ما زالت تمثّل للناس مأوى صباحيّاً، يجمع بين لقمة سريعة وابتسامة مؤقتة، وطمأنينة لا يقدّمها إلا المألوف

عربية الفول تحوّلت من مصدر للغذاء إلى مقياس نبض الشارع، تنقل هموم الناس بلا صوت، وتروي تفاصيلهم بلا كلام هي مرآة صادقة، تعكس مستوى الرضا حيناً، ومستوى المعاناة أحياناً، لكنها لا تكذب أبداً

وحين نلاحظ تغيّرها، فإننا في الحقيقة نرصد تغيّراً أعمق، في تفاصيل المعيشة، في طبقات الوجدان، وفي شكل الحلم نفسه.

نحن لا نبحث عن لوم، ولا نرفع أصابع الاتهام، لكننا نكتب كي لا ننسى. نكتب لأن ساندوتش الفول الذي يبدو بسيطاً، يُخفي خلفه قصة وطنٍ يأكل بصمت، ويصبر بأدب، ويحلم رغم كل شيء.