الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 03:40 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب سمير صبري: العالم يعيش أخطر موجة ارتباك اقتصادي.. ومصر تملك مقومات الصمود وجذب الاستثمارات «عين شمس بلا مخدرات».. ضربات أمنية متتالية لمباحث القسم لملاحقة تجار السموم سكن لكل المصريين 9.. طرح 15 ألف وحدة بالإيجار ومواعيد التقديم وخطوات الحجز التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكومية لدعم طلاب الشهادات الفنية في أعمال التنسيق الإلكتروني بعد تداول صور وفيديوهات على السوشيال ميديا.. ضبط شخص لاتهامه بأعمال بلطجة في القاهرة محافظ قنا ينفي شائعة قطع الأشجار بطريق”قنا-الأقصر”ويؤكد بزراعة 211 ألف شجرة ضمن المبادرة الرئاسية ”100 مليون شجرة” وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتلقى تقريرًا حول جهود وحدات السكان بالمحافظات خلال أغسطس 2026 وزير الشباب: بطلات الطائرة كتبن تاريخ جديد ولوس أنجلوس بداية لحلم أكبر بالورود.. وزارة الرياضة واتحاد الطائرة يستقبلان بطلات أفريقيا بمطار القاهرة بعد التتويج بالبطولة الأفريقية برنامج «القاهرة 2026».. 8 أيام من المنافسات الرياضية والفعاليات العلمية بمشاركة شباب الجامعات الإفريقية 9 سبتمبر.. انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشرة للألعاب الإفريقية للجامعات 2026 باستاد القاهرة الدولي محافظ جنوب سيناء يلتقي بممثلي سائقي التاكسي بشرم الشيخ ويوجه بسرعة تأهيل السائقين للتاكسي الذكي

منار عبد الله تكتب: أبطال لا يصفق لهم أحد، لكنهم يصنعون الفرق

في زوايا الحياة التي لا تصلها أضواء الشهرة، ولا تعرفها عدسات الكاميرات، يعيش رجال ونساء لا تلتقطهم العيون العابرة، لكنهم في الحقيقة يرفعون الأوطان على أكتافهم دون أن ينتظروا إشادة أو تصفيقًا.
هؤلاء هم أبطال النجاح الصامت، بناة العالم الحقيقي، الذين يمضون كل يوم في صناعة الفرق، بهدوء العارفين وعظمة المتواضعين.
من خيوط الفجر الأولى، حين تتثاءب المدينة من سباتها، يكون المزارع قد أنهى نصف عمله. هناك، في التراب المبلل بندى الصباح، يغرس حبات القمح، ويسقيها بعرقه قبل الماء، هؤلاء لا يقيم لهم الإعلام مهرجانات، ولا تزين صورهم أغلفة المجلات، لكن من دونهم، لما كان للموائد أن تمتد، ولا للأوطان أن تتزين بالخضرة والأمل.
وفي الطرقات التي تزدحم بالسائرين نحو أحلامهم، ثمة يد خفية تمسح الغبار عن الأرصفة، وتُبعد الأذى عن عيون المارة.. عامل النظافة، ذاك التي يمر بصمت كنسيم لا يُرى، يحارب القبح كل صباح، ويزرع الجمال حيث يمر الآخرون غافلين.
لا أحد يكتب عنه، ولا يتبارى السياسيون في التغني بإنجازه، لكنه مع ذلك، يحفظ للمدن كرامتها، وللحياة وجهها النقي.
ثم هناك من يعملون خلف الجدران العالية، حيث لا صوت يعلو سوى صوت الواجب: العامل في المصنع، المعلم في قريته النائية، الممرضة التي تظل بجوار سرير مريض لا تعرفه، والجندي الذي يحرس حدود الحلم في قلب الشتاء ولهيب الصيف.
هؤلاء لا يحفلون بتدوين مآثرهم، لأنهم يدركون أن البطولة الحقة لا تطلب اعترافًا، وأن الكبار حقًا هم الذين يتركون الأثر، لا الضجيج.

عظمة من يبنون المجد بلا ضجيج النجاح الصامت هو الذي يصنع الحضارات، إنه شجرة مثمرة لا تهمها إن مرّ بها الناس غافلين، أو لم يرفعوا أبصارهم ليروا غصونها المتدلية بالعطاء.
إنه المعلم الذي يزرع بذور المعرفة في عقول الأطفال دون أن ينتظر تصفيقًا، والطبيب الريفي الذي يداوي الجراح في قرية منسية، والمهندس الذي يبتكر بهدوء، فيعبر العالم جسورًا لم يعرفوا كيف شُيدت.
إن في الصمت قوة لا يدركها إلا العظماء؛ قوة العمل لأجل المعنى، لا لأجل المديح، وإن أكثر ما يحتاجه عالمنا اليوم، ليس مزيدًا من الأضواء الصارخة، بل وفاءً صامتًا، وعطاءً لا يطلب مقابله شيئًا.
فلنلتفت، ولو مرة، إلى هؤلاء، لنرفع لهم قبعات الامتنان، ولنعترف أن التاريخ، في حقيقته، لم يُكتب يومًا بمن صنعوا الضجيج، بل بمن صنعوا الفرق، ومضوا صامتين.

موضوعات متعلقة