الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 10:08 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
​لا مرشحين في اليوم الأول من فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري إيهاب محمود: مذكرة السراج وتركيا معدومة الأثر.. وسيادتنا البحرية لا تقبل المساومة أمين حماة الوطن بحوش عيسى: تكثيف المبادرات الخدمية لتعزيز التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم بالبحيرة مهران: تركيا وليبيا رسما حدوداً في البحر المتوسط ونسيا أن مصر واليونان موجودتان والقانون الدولي يبطل ذلك وزير الداخلية في ”منتدى مصر 2026”: نجحنا في القضاء على الإرهاب والتكنولوجيا والوعي أساس منظومتنا الحديثة محافظ قنا يلتقي بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية عقب تداول فيديو الاعتداء بسلاح أبيض.. الأمن يكشف ملابسات مشاجرة دمياط ويضبط الطرفين تعزيزاً للتعاون المشترك.. وفد هيئة قضايا الدولة يهنئ نادي قضاة مصر بتشكيله الجديد الأمم المتحدة تشيد بالدور المصري في مكافحة الجريمة.. وترحب برؤية النيابة العامة لجعل مصر مركزاً إقليمياً للتدريب القضائي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا فهمي يبحث مع وزير خارجية كازاخستان تعزيز العلاقات العربية الكازاخستانية ٣١ أكتوبر.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش «أكتوبر.. حين صار العبور ذاكرة وطن»

منار عبد الله تكتب: أبطال لا يصفق لهم أحد، لكنهم يصنعون الفرق

في زوايا الحياة التي لا تصلها أضواء الشهرة، ولا تعرفها عدسات الكاميرات، يعيش رجال ونساء لا تلتقطهم العيون العابرة، لكنهم في الحقيقة يرفعون الأوطان على أكتافهم دون أن ينتظروا إشادة أو تصفيقًا.
هؤلاء هم أبطال النجاح الصامت، بناة العالم الحقيقي، الذين يمضون كل يوم في صناعة الفرق، بهدوء العارفين وعظمة المتواضعين.
من خيوط الفجر الأولى، حين تتثاءب المدينة من سباتها، يكون المزارع قد أنهى نصف عمله. هناك، في التراب المبلل بندى الصباح، يغرس حبات القمح، ويسقيها بعرقه قبل الماء، هؤلاء لا يقيم لهم الإعلام مهرجانات، ولا تزين صورهم أغلفة المجلات، لكن من دونهم، لما كان للموائد أن تمتد، ولا للأوطان أن تتزين بالخضرة والأمل.
وفي الطرقات التي تزدحم بالسائرين نحو أحلامهم، ثمة يد خفية تمسح الغبار عن الأرصفة، وتُبعد الأذى عن عيون المارة.. عامل النظافة، ذاك التي يمر بصمت كنسيم لا يُرى، يحارب القبح كل صباح، ويزرع الجمال حيث يمر الآخرون غافلين.
لا أحد يكتب عنه، ولا يتبارى السياسيون في التغني بإنجازه، لكنه مع ذلك، يحفظ للمدن كرامتها، وللحياة وجهها النقي.
ثم هناك من يعملون خلف الجدران العالية، حيث لا صوت يعلو سوى صوت الواجب: العامل في المصنع، المعلم في قريته النائية، الممرضة التي تظل بجوار سرير مريض لا تعرفه، والجندي الذي يحرس حدود الحلم في قلب الشتاء ولهيب الصيف.
هؤلاء لا يحفلون بتدوين مآثرهم، لأنهم يدركون أن البطولة الحقة لا تطلب اعترافًا، وأن الكبار حقًا هم الذين يتركون الأثر، لا الضجيج.

عظمة من يبنون المجد بلا ضجيج النجاح الصامت هو الذي يصنع الحضارات، إنه شجرة مثمرة لا تهمها إن مرّ بها الناس غافلين، أو لم يرفعوا أبصارهم ليروا غصونها المتدلية بالعطاء.
إنه المعلم الذي يزرع بذور المعرفة في عقول الأطفال دون أن ينتظر تصفيقًا، والطبيب الريفي الذي يداوي الجراح في قرية منسية، والمهندس الذي يبتكر بهدوء، فيعبر العالم جسورًا لم يعرفوا كيف شُيدت.
إن في الصمت قوة لا يدركها إلا العظماء؛ قوة العمل لأجل المعنى، لا لأجل المديح، وإن أكثر ما يحتاجه عالمنا اليوم، ليس مزيدًا من الأضواء الصارخة، بل وفاءً صامتًا، وعطاءً لا يطلب مقابله شيئًا.
فلنلتفت، ولو مرة، إلى هؤلاء، لنرفع لهم قبعات الامتنان، ولنعترف أن التاريخ، في حقيقته، لم يُكتب يومًا بمن صنعوا الضجيج، بل بمن صنعوا الفرق، ومضوا صامتين.

موضوعات متعلقة