الطريق
الخميس 23 يوليو 2026 10:42 صـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
نجوم ”The Comeback” يتألقون في حفل الوصول الكبير بجدة قبل ليلة الملاكمة العالمية السبت وزارة الشباب والرياضة: ثبوت مخالفة مدرب نادي الاتحاد السكندري.. والتوجيه بالتحقيق العاجل معه وتوقيع الجزاء المناسب منتخب مصر للناشئين يهزم بوروندي بثلاثية نظيفة في افتتاح مشواره ببطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 عامًا الدكتور رضا الوكيل رئيس الأوبرا: المهرجان الصيفى نافذة للجمال والإلهام ويرسخ حضور الفنون الجادة فى المجتمع محمود مسلم: تحالف دولى بشأن هرمز قد يغير مسار الحرب الأمريكية الإيرانية «ثلاجة البشر».. ابتكار ياباني يخفّض حرارة الجسم خلال 5 دقائق فقط محافظ جنوب سيناء يطمئن على مصابتي حادث طريق رأس سدر ويوجه بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهن وزير إيراني سابق يهدد قادة الخليج: لا أحد منكم ينبغي أن يشعر بالأمان ترامب يصعّد ضد إيران ويهدد بضرب الجسور ومحطات الطاقة ردًا على استهداف السفن ضربة أمريكية في هرمز وتصعيد خطير.. روبيو يحذر إيران من إغلاق المضيق روبيو يصعّد لهجته ضد إيران: هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة محافظ قنا يوجه بوضع خطة واضحة للنهوض بالأداء الإداري والخدمي بمستشفى قنا العام

منار عبد الله تكتب: أبطال لا يصفق لهم أحد، لكنهم يصنعون الفرق

في زوايا الحياة التي لا تصلها أضواء الشهرة، ولا تعرفها عدسات الكاميرات، يعيش رجال ونساء لا تلتقطهم العيون العابرة، لكنهم في الحقيقة يرفعون الأوطان على أكتافهم دون أن ينتظروا إشادة أو تصفيقًا.
هؤلاء هم أبطال النجاح الصامت، بناة العالم الحقيقي، الذين يمضون كل يوم في صناعة الفرق، بهدوء العارفين وعظمة المتواضعين.
من خيوط الفجر الأولى، حين تتثاءب المدينة من سباتها، يكون المزارع قد أنهى نصف عمله. هناك، في التراب المبلل بندى الصباح، يغرس حبات القمح، ويسقيها بعرقه قبل الماء، هؤلاء لا يقيم لهم الإعلام مهرجانات، ولا تزين صورهم أغلفة المجلات، لكن من دونهم، لما كان للموائد أن تمتد، ولا للأوطان أن تتزين بالخضرة والأمل.
وفي الطرقات التي تزدحم بالسائرين نحو أحلامهم، ثمة يد خفية تمسح الغبار عن الأرصفة، وتُبعد الأذى عن عيون المارة.. عامل النظافة، ذاك التي يمر بصمت كنسيم لا يُرى، يحارب القبح كل صباح، ويزرع الجمال حيث يمر الآخرون غافلين.
لا أحد يكتب عنه، ولا يتبارى السياسيون في التغني بإنجازه، لكنه مع ذلك، يحفظ للمدن كرامتها، وللحياة وجهها النقي.
ثم هناك من يعملون خلف الجدران العالية، حيث لا صوت يعلو سوى صوت الواجب: العامل في المصنع، المعلم في قريته النائية، الممرضة التي تظل بجوار سرير مريض لا تعرفه، والجندي الذي يحرس حدود الحلم في قلب الشتاء ولهيب الصيف.
هؤلاء لا يحفلون بتدوين مآثرهم، لأنهم يدركون أن البطولة الحقة لا تطلب اعترافًا، وأن الكبار حقًا هم الذين يتركون الأثر، لا الضجيج.

عظمة من يبنون المجد بلا ضجيج النجاح الصامت هو الذي يصنع الحضارات، إنه شجرة مثمرة لا تهمها إن مرّ بها الناس غافلين، أو لم يرفعوا أبصارهم ليروا غصونها المتدلية بالعطاء.
إنه المعلم الذي يزرع بذور المعرفة في عقول الأطفال دون أن ينتظر تصفيقًا، والطبيب الريفي الذي يداوي الجراح في قرية منسية، والمهندس الذي يبتكر بهدوء، فيعبر العالم جسورًا لم يعرفوا كيف شُيدت.
إن في الصمت قوة لا يدركها إلا العظماء؛ قوة العمل لأجل المعنى، لا لأجل المديح، وإن أكثر ما يحتاجه عالمنا اليوم، ليس مزيدًا من الأضواء الصارخة، بل وفاءً صامتًا، وعطاءً لا يطلب مقابله شيئًا.
فلنلتفت، ولو مرة، إلى هؤلاء، لنرفع لهم قبعات الامتنان، ولنعترف أن التاريخ، في حقيقته، لم يُكتب يومًا بمن صنعوا الضجيج، بل بمن صنعوا الفرق، ومضوا صامتين.

موضوعات متعلقة