الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:57 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
٣١ أكتوبر.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش «أكتوبر.. حين صار العبور ذاكرة وطن» عمرو الرويني: الرئيس السيسي أعاد لمصر الأمن والأمان.. واستقرار الدولة أساس تحقيق الإنجازات ومواصلة التنمية مارينا جورج: منتدى مصر 2026 يدعم التنمية الشاملة ويعزز فرص الاستثمار وتحسين مستوى معيشة المواطنين جهاز الشروق يجري القرعة العلنية رقم 18 لتسكين مستحقي أراضي «الرابية» غدًا محافظ جنوب سيناء يتفقد محطة تحلية مياه البحر برأس سدر بطاقة 30 ألف متر مكعب يومياً النائب عبد الخالق إبراهيم من منتدى مصر 2026: التنمية الحضرية تبدأ باختيار البديل الأفضل القابل للتنفيذ وكيل رياضة الشيوخ: منتدى مصر يدعم التحول الاقتصادي وتمكين الشباب وصناعة المستقبل محافظ جنوب سيناء يتفقد مخزن شركة تجارة الجملة برأس سدر للإطمئنان على السلع التموينية ختام فعاليات التدريب الجوي المصري الفرنسي المشترك ”آمون - 2026 ” المهندس أحمد طبلية يكشف أبرز تحديات وفرص الاستثمار في السوق العقاري عبد الخالق إبراهيم: التنمية ليست فن تحقيق المستحيل بل علم اختيار أفضل الممكن عضو جمعية المعماريين: المدن الجديدة تعيد رسم خريطة العمران في مصر

شحاته زكريا يكتب: لماذا لا احتفل بالترند؟

في عالم يتنفس من رئة الهاتف ويقيس حرارة الأحداث بعدد "المشاهدات" و"المشاركات"، صار الترند هو النجم الأوحد في سماء الاهتمام. لا يهم إن كان ضوءه حقيقيا أم صادرا.عن حريق يكفي أن يلمع لكن هل يستحق الترند أن نحتفل به دائما؟ وهل كل ما يشغل الناس يستحق أن يشغل عقولنا وضمائرنا؟

لست ضد معرفة ما يشغل الرأي العام ولا أنكر أن بعض "الترندات" تضيء قضايا مهمة أو تكشف عن مزاج شعبي حقيقي. لكن ما أقلّ هذه الحالات وما أكثر ما يأتي عكسها: تفاهات تتضخم وقضايا تُختزل، وأحيانا فضائح تصنَع وتُروَّج فقط لأننا سلمنا عقلنا لخوارزميات لا تسأل عن القيمة بل عن التفاعل.

أخطر ما في الترند أنه يضعف قدرتنا على التمييز ما دام الكل يتكلم نفترض تلقائيا أن ما يُقال يستحق وما دام الكل يشارك لا نريد أن نبدو خارجه فندخل ساحة الهاشتاج لا بقناعة بل برغبة في البقاء ضمن السرب.
وبهذا يصبح الترند أحيانا اختبارا خطيرا لضمائرنا: هل نشارك لأننا نؤمن؟ أم لأننا نخاف من عزلة الرأي؟ هل نردد ما لا نعرف فقط لأن غيرنا قاله؟

الترند لا يمنح وقتا للتفكير بل يفرض إيقاعا لاهثا: عليك أن تتكلم الآن ، أن تكتب الآن، أن تحكم الآن، وإلا فاته القطار. لكن الحكم الجيد لا يُصنع في زحام الانفعال بل في هدوء التروّي وحين ننقل معارك الرأي من المساحات الحرة إلى ساحات الغضب اللحظي ، فإننا لا نخدم قضايا، بل نُغذي الفوضى.

أنا لا أحتفل بالترند لأنه غالبا ما يقتل العمق. يقودنا إلى التفكير في "ما هو شائع" لا "ما هو صادق". يجعل من التهكم بديلا للحجة، ومن السخرية بديلا للنقد، ومن العناوين الصاخبة بديلا للفهم وما أخطر أن تصبح القضايا العامة مجرد "ترندات" تُستهلك في ساعات وتُنسى في الغد.

ثمّة شيء مخيف أيضا في قدرة الترند على فرض أحكام جماعية. فكما يرفع شخصا فجأة قد يسحق آخر دون محاكمة لا أحد يسأل عن الحقيقة وسط الموجة، لا أحد يسمع صوت العقل وسط التصفيق أو التصفير نحن هنا أمام سلطة بلا مساءلة وتأثير بلا مسئولية.

ليست المشكلة في الترند ذاته بل في غياب الوعي النقدي في التعامل معه. المشكلة أننا نمنحه حجمه قبل أن نسأل عن مضمونه ونقيس الرأي العام بما تقوله "المنصات" لا ما يُفكر فيه الناس حقا.
والمؤسف أن الإعلام نفسه الذي يُفترض أن يرشد.صار أحيانا تابعا للترند لا سابقا له يُلهث خلف ما يشد الانتباه ولو كان تافها، ويهمل ما يحتاجه الناس لأن "لا أحد يهتم".

لذلك لا أحتفل بالترند.
لا لأنه شر دائم بل لأنه وهم لحظي ولأن القضايا الجادة لا تُناقش في ٣٠ ثانية. لأن العقل لا يُستفز بالضجيج.بل يُقنع بالحجة ولأن احترام القارئ يبدأ من احترام عقله.لا إثارة غريزته.

ربما كان من الأسهل أن أندمج في الموجة أن أردد ما يُقال وأن أتوارى خلف ازدحام الأصوات لكني اخترت أن أتأمل لا أن أحتفل وأن أقرأ لا أن أشارك عشوائيا لأن ما يبقى في النهاية ليس ما ارتفع للحظة بل ما ثبت على قيمة.

موضوعات متعلقة