الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 05:13 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الخارجية يلتقي نظيره الإماراتي في ابو ظبي لبحث تعزير العلاقات الثنائية ومتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية الزمالك يتعاقد مع آية النادي لدعم فريق سيدات الكرة الطائرة حضور مصري في جدة.. هيكل ومبروك يشاركان في أمسية الملاكمة العالمية ”The Comeback” نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر

شحاته زكريا يكتب: لماذا لا احتفل بالترند؟

في عالم يتنفس من رئة الهاتف ويقيس حرارة الأحداث بعدد "المشاهدات" و"المشاركات"، صار الترند هو النجم الأوحد في سماء الاهتمام. لا يهم إن كان ضوءه حقيقيا أم صادرا.عن حريق يكفي أن يلمع لكن هل يستحق الترند أن نحتفل به دائما؟ وهل كل ما يشغل الناس يستحق أن يشغل عقولنا وضمائرنا؟

لست ضد معرفة ما يشغل الرأي العام ولا أنكر أن بعض "الترندات" تضيء قضايا مهمة أو تكشف عن مزاج شعبي حقيقي. لكن ما أقلّ هذه الحالات وما أكثر ما يأتي عكسها: تفاهات تتضخم وقضايا تُختزل، وأحيانا فضائح تصنَع وتُروَّج فقط لأننا سلمنا عقلنا لخوارزميات لا تسأل عن القيمة بل عن التفاعل.

أخطر ما في الترند أنه يضعف قدرتنا على التمييز ما دام الكل يتكلم نفترض تلقائيا أن ما يُقال يستحق وما دام الكل يشارك لا نريد أن نبدو خارجه فندخل ساحة الهاشتاج لا بقناعة بل برغبة في البقاء ضمن السرب.
وبهذا يصبح الترند أحيانا اختبارا خطيرا لضمائرنا: هل نشارك لأننا نؤمن؟ أم لأننا نخاف من عزلة الرأي؟ هل نردد ما لا نعرف فقط لأن غيرنا قاله؟

الترند لا يمنح وقتا للتفكير بل يفرض إيقاعا لاهثا: عليك أن تتكلم الآن ، أن تكتب الآن، أن تحكم الآن، وإلا فاته القطار. لكن الحكم الجيد لا يُصنع في زحام الانفعال بل في هدوء التروّي وحين ننقل معارك الرأي من المساحات الحرة إلى ساحات الغضب اللحظي ، فإننا لا نخدم قضايا، بل نُغذي الفوضى.

أنا لا أحتفل بالترند لأنه غالبا ما يقتل العمق. يقودنا إلى التفكير في "ما هو شائع" لا "ما هو صادق". يجعل من التهكم بديلا للحجة، ومن السخرية بديلا للنقد، ومن العناوين الصاخبة بديلا للفهم وما أخطر أن تصبح القضايا العامة مجرد "ترندات" تُستهلك في ساعات وتُنسى في الغد.

ثمّة شيء مخيف أيضا في قدرة الترند على فرض أحكام جماعية. فكما يرفع شخصا فجأة قد يسحق آخر دون محاكمة لا أحد يسأل عن الحقيقة وسط الموجة، لا أحد يسمع صوت العقل وسط التصفيق أو التصفير نحن هنا أمام سلطة بلا مساءلة وتأثير بلا مسئولية.

ليست المشكلة في الترند ذاته بل في غياب الوعي النقدي في التعامل معه. المشكلة أننا نمنحه حجمه قبل أن نسأل عن مضمونه ونقيس الرأي العام بما تقوله "المنصات" لا ما يُفكر فيه الناس حقا.
والمؤسف أن الإعلام نفسه الذي يُفترض أن يرشد.صار أحيانا تابعا للترند لا سابقا له يُلهث خلف ما يشد الانتباه ولو كان تافها، ويهمل ما يحتاجه الناس لأن "لا أحد يهتم".

لذلك لا أحتفل بالترند.
لا لأنه شر دائم بل لأنه وهم لحظي ولأن القضايا الجادة لا تُناقش في ٣٠ ثانية. لأن العقل لا يُستفز بالضجيج.بل يُقنع بالحجة ولأن احترام القارئ يبدأ من احترام عقله.لا إثارة غريزته.

ربما كان من الأسهل أن أندمج في الموجة أن أردد ما يُقال وأن أتوارى خلف ازدحام الأصوات لكني اخترت أن أتأمل لا أن أحتفل وأن أقرأ لا أن أشارك عشوائيا لأن ما يبقى في النهاية ليس ما ارتفع للحظة بل ما ثبت على قيمة.

موضوعات متعلقة