«مصر» تُصدّر تجربتها الرائدة في الإسكان الميسّر إلى العالم
في إنجاز جديد يعكس نجاح الرؤية المصرية في تحقيق العدالة الاجتماعية، أصدر كل من منظمة التحالف من أجل الشمول المالي (AFI) والبنك المركزي المصري بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية "هابيتات" دراسة دولية سلطت الضوء على المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين"، معتبرةً إياها أفضل نموذج عملي للإسكان الميسّر عالميًا.
الدراسة، التي جاءت بعنوان "بناء المنازل.. بناء المستقبل"، ثمّنت التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا يُحتذى به في تمكين المواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل من الحصول على سكن لائق، وأشادت بقيادة الدولة وصمود مؤسساتها في تحقيق أهداف المبادرة منذ إطلاقها عام 2014.
وأعرب المهندس شريف الشربيني، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، عن فخره بما توصلت إليه الدراسة، مؤكدًا أن هذه الشهادة الدولية دليل على سلامة النهج المصري ونجاح القيادة السياسية في وضع ملف السكن على رأس الأولويات الوطنية.
كما أكدت مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الدراسة تُعد اعترافًا دوليًا بالجهود المبذولة، مشيرةً إلى استعداد الصندوق لنقل التجربة إلى أي دولة تسعى لمحاكاة هذا النجاح.
التمويل والتنفيذ
استعرضت الدراسة مصادر تمويل المبادرة، والتي شملت دعمًا من البنك المركزي المصري بقيمة 135 مليار جنيه، وقرضًا من البنك الدولي بقيمة مليار دولار، بالإضافة إلى تمويل محلي بقيمة 50 مليار جنيه في عام 2024. وأوضحت أن المبادرة بدأت بتعاون مع 4 بنوك فقط، لتصل اليوم إلى شراكات مع 30 جهة تمويلية، منها 22 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري.
وركّزت الدراسة على دور مبادرة التمويل العقاري التي أطلقها البنك المركزي، حيث ساعدت في تقديم فائدة مدعومة للمواطنين، وتحمّلت الدولة دعم سعر الفائدة بالكامل، مما ساهم في استدامة المشروع.
الأثر المجتمعي والاقتصادي
أبرزت الدراسة أن المبادرة أدت إلى طرح مليون وحدة سكنية، تم تسليم أكثر من 650 ألف وحدة منها بالفعل، يستفيد منها نحو 3 ملايين مواطن، وتم تنفيذ 85% منها في مدن جديدة و15% في المحافظات.
كما خلقت المبادرة 4.2 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة من خلال مشاركة 2000 شركة مقاولات، وساهمت في خفض نسبة العشوائيات من 40% إلى 25%، وزيادة مساهمة العقارات في الناتج المحلي من 8% إلى 12%.
ومن أبرز المؤشرات الاجتماعية التي سجلتها الدراسة:
ارتفاع نسبة تملك النساء للوحدات السكنية من 5% إلى 24%.
حصول ذوي الهمم على 5% من الوحدات.
استفادة أصحاب المهن الحرة بنسبة 23%.
إدماج 65% من المستفيدين في النظام المالي الرسمي.
التحول الرقمي والشفافية
أشادت الدراسة بجهود الصندوق في التحول الرقمي من خلال منصة خدمة المواطنين Cservices، التي استفاد منها أكثر من 2.17 مليون مواطن، بالإضافة إلى الخدمات المقدمة عبر الموقع الإلكتروني وصفحات التواصل الاجتماعي.
وفي سبيل تعزيز الشفافية، أُجريت مليون زيارة ميدانية للتحقق من صحة البيانات والمستندات، عبر 11 شركة استعلام، بالتوازي مع الاستعلام الائتماني البنكي.
الإسكان الأخضر: نحو استدامة بيئية
سلطت الدراسة الضوء على مبادرة "العمارة الخضراء" التي ينفذها الصندوق، والتي تهدف لبناء 80 ألف وحدة سكنية صديقة للبيئة بحلول 2026، باستخدام تقنيات مثل النوافذ المزدوجة، الطاقة الشمسية، إعادة تدوير المياه الرمادية، وعزل المباني، مما أدى إلى:
خفض استهلاك الطاقة بنسبة 35%.
خفض استهلاك المياه بنسبة 30%.
توصيات عالمية
أوصت الدراسة الدول الأخرى بتبني المبادئ المستخلصة من التجربة المصرية، ومنها:
مرونة السياسات في مواجهة الأزمات الاقتصادية.
تعزيز الشمول المالي.
التخطيط الحضري الذكي.
التحول الرقمي الكامل في الخدمات.
تبني معايير الاستدامة البيئية في الإسكان.
وأتاحت منظمة AFI الدراسة كاملة عبر موقعها الإلكتروني، لتكون مرجعًا مفتوحًا أمام صناع القرار والمؤسسات الدولية، باعتبار المبادرة المصرية نموذجًا فاعلًا لتحقيق التنمية العادلة والمستدامة.













