عمرو الزمر يكتب: المكيدة والتآمر وطريق الفاشلين
من يتأمل في مجريات الحياة يدرك أن النجاح الحقيقي لا يصنعه الحقد ولا تُشيّده المؤامرات، بل يقوم على العمل الصادق، والنية الخالصة، والكلمة الطيبة التي تفتح القلوب قبل أن تطرق العقول.
إن الذين يلجأون إلى التآمر وتشويه الآخرين، هم في الحقيقة يفضحون أنفسهم قبل أن ينالوا من غيرهم. فهم كالتلميذ الخائب الذي لا يعرف الاجتهاد، فيظل يشكو ويشتكي، بينما غيره يثابر ويجتهد حتى يبلغ النجاح؛ قال تعالى:
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139].
إن محبة الناس رزق من الله سبحانه وتعالى، وهي تاج على رؤوس الناجحين لا يناله الحاقدون ولا أصحاب القلوب المريضة؛ فالقلوب السليمة تعانق الخير وتفرح لنجاح الآخرين، أما القلوب المريضة فلا ترى إلا ما في داخلها من كراهية وظلمة؛ وقد قال الله تعالى:
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47].
وليس غريبًا أن شبّه الله الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارها دائمًا، فقال سبحانه:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: 24-25].
وقد قال الحكماء:
"من حفر حفرة لأخيه وقع فيها."
"الناجحون يصنعون الفرص، والفاشلون يصنعون الأعذار."
"العاجز عن النجاح دايمًا يتفرغ لتعطيل غيره، وكأنه شايف إن الدنيا هتتسع له بالفشل."
"اللي مش عارف يذاكر ويجتهد… أسهل حاجة عنده يشتكي ويقول: يا أبلة هو بيغش!" 
فأصحاب المؤامرات يزولون سريعًا لأنهم بلا جذور، بينما أصحاب الكلمة الطيبة والتسامح والتآخي يتركون أثرًا لا يمحوه الزمان.
لذلك، أدعو كل من يسعى للنجاح أن يتمسك بالخير، وينشر التسامح، ويبتعد عن المكائد والخصومات، فإن الله تعالى يقول:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: 38].
فالنصر الحقيقي ليس في إسقاط الآخرين، بل في الارتقاء بالنفس، وخدمة المجتمع، والحرص على وحدة الصف، حتى يبقى وطننا عزيزًا قويًا، عصيًا على كل فتنة أو حقد.

