الطريق
السبت 6 يونيو 2026 12:25 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
إسترداد أربع قطع أثرية نادرة من الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون بين وزارتي الآثار والخارجية إكتشافات البحيرة تتوالي.. تل كوم عزيزة الأثري يكشف عن أهميته التاريخية والعلمية كسجل أثري فريد عبر العصور حملات مكثفة بنجع حمادي بقنا لرفع الإشغالات وتوجيه 39 إنذار للمحال والورش غير المرخصة محمد رمضان أمينًا مساعدًا للاستثمار المركزية بمستقبل وطن.. دماء جديدة لدعم الملف الاقتصادي تمرد جمهوري يهز واشنطن.. النواب الأمريكي يمرر مساعدات ضخمة لأوكرانيا رغم رفض ترامب دعوى ترامب ضد BBC تتعثر مؤقتًا.. معركة الـ10 مليارات تدخل منعطفًا جديدًا زيارة شي إلى بيونغ يانغ تعيد تشكيل توازنات الصين بين موسكو وكوريا الشمالية حقيقة البيض الأبيض والبني .. خبراء التغذية يكشفون المفاجأة الصحية الكاملة حملة أمنية مكبرة بمدينة قنا وضبط وتحرير 530 محضر إشغال وحالة تعدٍ على الطريق العام محافظ قنا يتفقد شوارع مدينة قنا ويوجه بالإهتمام بالنظافة العامة ورفع الإشغالات ومراجعة تراخيص الأكشاك «القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة

محمد دياب يكتب: مجرم حرب على منصة الأمم المتحدة

محمد دياب
محمد دياب

كيف يمكن أن يتحول مجرم حرب تلاحقه تقارير المنظمات الحقوقية الدولية إلى خطيب رسمي فوق منبر الأمم المتحدة؟ وكيف يُسمح لقاتل الأطفال والمدنيين في غزة أن يتحدث عن "السلام والأمن" بينما يديه ملطختان بالدماء؟ إنها المفارقة المريعة التي صنعها نتنياهو وغطتها واشنطن بحصانة سياسية في مشهد لا يقل ابتذالاً عن ازدراء الضمير الإنساني

إنّ الرجل الذي يقدمه الإعلام الأمريكي باعتباره "حليفًا استراتيجيًا" لا يعرف سوى لغة القتل والتدمير. عشرات الآلاف من الضحايا في غزة بينهم آلاف الأطفال والمستشفيات المهدمة والمدارس التي تحولت إلى مقابر جماعية والبيوت التي أُبيدت فوق ساكنيها ـ كل ذلك ليس دعايةً أو روايات مبالغًا فيها وانما حقائق دامغة وثّقتها منظمات أممية وهيئات حقوقية مستقلة. فهل هذا هو حقاً من يجسد القيم الأمريكية القائمة على الحرية والعدالة؟

إنّ الخطاب الذي ألقاه نتنياهو لم يكن للعالم وانما للداخل الأمريكي بالأساس. خطاب أراد به أن يُطمئن حلفاءه في واشنطن بأنه ما زال "الدرع الأمامي" لمصالحهم في الشرق الأوسط متجاهلاً أن صور الأطفال تحت الأنقاض قد كسرت حاجز الصمت وأحرجت كل من يتستر على جرائمه. فهل سأل المواطن الأمريكي نفسه: كيف يمكن لدولة تزعم قيادة العالم الحر أن تمنح منبرها لأحد أبرز المطلوبين للعدالة الدولية؟

التاريخ الأمريكي نفسه شاهد على ثمن ازدواجية المعايير. من فيتنام إلى العراق كان الإنكار حاضراً حتى تكشفت الحقائق وانهارت صورة "المخلص" أمام العالم. واليوم يعيد نتنياهو المشهد مستنداً إلى دعم أمريكي مطلق لكنه نسي أن العدالة لا تسقط بالتقادم وأن الشعوب لا تنسى

لو كان رئيس أي دولة أخرى قد ارتكب ربع ما ارتكبه نتنياهو لكانت واشنطن أول من يطالب بمحاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية. لكن المعايير هنا تُفصّل وفق الهوى السياسي ليبقى القاتل فوق القانون بينما يُحاكم الضحايا بتهمة الدفاع عن حقهم في الحياة

إن نتنياهو قد ينجح في التلاعب بالسياسة لكنه لن ينجو من حكم التاريخ. سيظل اسمه محفوراً في ذاكرة الإنسانية باعتباره "مجرم حرب"
أما أمريكا فإن استمرار دعمها له يضعها في قفص الاتهام أمام العالم ويشوّه ما تبقى من صورتها كمدافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان

قد تحمي واشنطن نتنياهو اليوم من المثول أمام المحكمة الجنائية لكن لا واشنطن ولا غيرها تستطيع أن تحميه من لحظة الحقيقة حين يقف أمام محكمة التاريخ وهناك لن تنفعه بيانات ولا تحالفات وسيبقى السؤال قائماً: كيف سمح العالم لمجرم أن يعتلي منبر الأمم المتحدة؟