الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 09:49 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
​لا مرشحين في اليوم الأول من فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري إيهاب محمود: مذكرة السراج وتركيا معدومة الأثر.. وسيادتنا البحرية لا تقبل المساومة أمين حماة الوطن بحوش عيسى: تكثيف المبادرات الخدمية لتعزيز التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم بالبحيرة مهران: تركيا وليبيا رسما حدوداً في البحر المتوسط ونسيا أن مصر واليونان موجودتان والقانون الدولي يبطل ذلك وزير الداخلية في ”منتدى مصر 2026”: نجحنا في القضاء على الإرهاب والتكنولوجيا والوعي أساس منظومتنا الحديثة محافظ قنا يلتقي بأعضاء مجلسي النواب والشيوخ لتعزيز التعاون بين الأجهزة التنفيذية والتشريعية عقب تداول فيديو الاعتداء بسلاح أبيض.. الأمن يكشف ملابسات مشاجرة دمياط ويضبط الطرفين تعزيزاً للتعاون المشترك.. وفد هيئة قضايا الدولة يهنئ نادي قضاة مصر بتشكيله الجديد الأمم المتحدة تشيد بالدور المصري في مكافحة الجريمة.. وترحب برؤية النيابة العامة لجعل مصر مركزاً إقليمياً للتدريب القضائي مصر ترفض تصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تفاهم تحديد مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا فهمي يبحث مع وزير خارجية كازاخستان تعزيز العلاقات العربية الكازاخستانية ٣١ أكتوبر.. ملتقى الهناجر الثقافي يناقش «أكتوبر.. حين صار العبور ذاكرة وطن»

المفارقة القاتلة.. نوح غالي يروي كيف تسبب قتل القطط في إبادة نصف سكان أوروبا

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إن الموت لم يكن دائمًا يأتي بصخب الحروب أو بحد السكاكين، بل كان في أحيان كثيرة ضيفًا ثقيلًا صامتًا، يتسلل إلى البيوت بلا استئذان، وهذا ما كشفته أحدث الأبحاث العلمية حول الطاعون القاتل المتسلسل الأخطر في التاريخ، الذي لم يكتفِ بإنهاء حيوات الملايين، بل كان المحرك الخفي لانهيار إمبراطوريات وصعود حضارات.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الحكاية بدأت من مقبرة قديمة في السويد، حيث عثر العلماء على هيكل عظمي لشابة ماتت في عز شبابها قبل 5000 سنة، وظل سبب وفاتها لغزًا غامضًا حتى عام 2018، حين كشفت تقنيات تحليل الحمض النووي عن وجود بكتيريا الطاعون في أسنانها، والصدمة كانت أن الطاعون في ذلك العصر الحجري لم يكن يحتاج للبراغيث أو الفئران، بل كان ينتقل عبر الأنفاس، ليمسح مستوطنات كاملة في أوروبا قبل أن يبدأ التاريخ المكتوب.

ولفت إلى أن التاريخ يسجل زيارة الوباء الكبرى الأولى في القرن السادس الميلادي، في عهد الإمبراطور "جستنيان"؛ بينما كان يحلم بتوحيد روما، وصل الطاعون إلى القسطنطينية ليحصد 5000 روح يوميًا، حتى تحولت القلاع إلى مقابر جماعية، وانهار جيش جستنيان ومعه حلم الإمبراطورية، وبعد 800 عام من السبات، عاد الوباء بشراسة أكبر تحت اسم "الموت الأسود" عام 1347، وبدأت الواقعة عند أسوار مدينة "كافا" على البحر الأسود، حين استخدم القائد المغولي "جاني بيج" أول سلاح بيولوجي في التاريخ، بإلقاء جثث جنوده الموبوءة بالمنجنيق داخل المدينة، ليهرب التجار الطليان حاملين الموت معهم في بطون سفنهم إلى قلب أوروبا، ليقضي الوباء على نصف سكان القارة.

وأشار إلى أنه في وسط الظلام، برزت شجاعة قرية "إيام" الإنجليزية عام 1665، وبدلاً من الهرب ونشر الوباء، اختار سكانها بقيادة القس "ويليام مومبسيون" الحجر الصحي الطوعي؛ 14 شهرًا من العزلة حولت القرية إلى مقبرة، حيث فقدت 260 شخصًا من أصل 350، لكن تضحيتهم منعت وصول الوباء إلى شمال إنجلترا، مسطرين أعظم دروس الإيثار البشري، موضحًا أنه لقرون قتل البشر القطط ظنًا منهم أنها شياطين، ليفتحوا الطريق أمام الفئران والبراغيث (الناقل الحقيقي للبكتيريا) للانتشار، حتى كشف العلم الحقيقة عام 1894، وفي شتاء 2019، أعاد التاريخ نفسه مع فيروس كورونا الذي حبس 7 مليارات إنسان خلف الكمامات، ورغم أن العلم انتصر هذه المرة بإنتاج لقاح في أقل من عام، إلا أن البروفا القاسية لكورونا ذكرتنا بأننا لا نزال جزءًا من الطبيعة؛ فالطاعون لم يكن مجرد مرض، بل كان قوة غيرت القوانين، أنهت العبودية في أوروبا، ودفعت البشر نحو المنهج العلمي، ويبقى السؤال المعلق: الوباء ينام الآن في جحوره.. فهل سنكون مستعدين حين يقرر الاستيقاظ مرة أخرى؟.