الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 08:19 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حملة أمنية مكبرة بمدينة قنا وضبط وتحرير 530 محضر إشغال وحالة تعدٍ على الطريق العام محافظ قنا يتفقد شوارع مدينة قنا ويوجه بالإهتمام بالنظافة العامة ورفع الإشغالات ومراجعة تراخيص الأكشاك «القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية

من طوبة عابرة إلى تحفة عالمية.. نوح غالي يروي قصة ساعي البريد الذي بنى قصره في 33 عامًا

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي: لماذا نفتح أعيننا كل صباح؟، هل هي سطوة الروتين، أم الخوف من الفقر، أم مجرد موتور داخلي يعمل بآلية وضع الطيران؟، يصحو أغلب البشر ليأكلوا ويشغلوا مقاعدهم في قطار الحياة الرتيب، لكن ثمة فئة أخرى تسابق المنبه قبل أن يرن؛ هؤلاء الذين يحملون نارًا مقدسة تحت ضلوعهم، لا ينامون لأن لديهم شيئًا ما يلحّ للخروج إلى النور.. هذا هو الشغف، موضحًا أن الشغف ليس مجرد حب ما تفعل، بل هو العجز عن التوقف عما تفعل مهما كان الثمن.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في عام 1879، كان "فرديناند شيفال"، ساعي بريد فرنسي بسيط، يقطع 30 كيلومترًا يوميًا سيرًا على الأقدام؛ تعثرت قدمه يومًا في طوبة غريبة الشكل، كانت تلك العثرة هي شرارة بناء القصر المثالي، ولمدة 33 عامًا، كان شيفال يجمع الحجارة في عربته اليدوية بعد العمل، ويبني قصره وحيدًا تحت ضوء زيت خافت، وسخر منه الجيران واتهموه بالجنون، لكنه اليوم ترك للعالم تحفة معمارية يزورها الآلاف، معلمًا إيانا أن الإصرار لا يحتاج لشهادات، بل لقلب يؤمن بالفكرة.

وأشار إلى أن شغف الفرنسي "جان فرانسوا شامبليون" لم يكن أقل ضراوة، فقد استبد به هوس فك رموز اللغة المصرية القديمة، حبس نفسه لسنوات، صارع الجوع والفقر، وعاش على الخبز والماء ليوفر وقته للدراسة، وفي لحظة تاريخية يوم 14 سبتمبر 1822، صرخ صرخته الشهيرة "لقد وجدتها!"؛ ثم سقط في غيبوبة من فرط الصدمة العصبية؛ لقد أعاد شامبليون لمصر تاريخها الناطق، لكنه دفع حياته ثمنًا لذلك، حيث رحل في الـ 41 من عمره إثر سكتات دماغية سببها الإرهاق الذهني المتواصل، موضحًا أنه حتى حين يمتزج الشغف بالإكراه، ينتصر الفن؛ "مايكل أنجلو"، النحات الذي أُجبر على رسم سقف كنيسة سيستين، عمل لـ 4 سنوات وهو معلق على سقالات عالية، وانحنى ظهره، وتشوهت عيناه من تساقط الألوان، وكان يكتب قصائد يشكو فيها عذابه الجسدي، ومع ذلك، لم يخرج عمله إلا في أبهى صورة؛ لأن احترامه للفن كان أقوى من احترامه لراحته الشخصية.

ولفت إلى أنه في اليابان، وتحديدًا في جزيرة "أوكيناوا"، يكمن سر المعمرين في كلمة "إيكيجاي"، وتعني: "السبب الذي يجعلك تستيقظ صباحًا"؛ فالشغف هناك ليس بالضرورة تغيير العالم؛ فقد يكون شغفك هو إتقان كوب شاي، أو زراعة حديقة، أو رؤية أحفادك يكبرون،و هذا الشغف هو إكسير السعادة الذي يحارب الشيخوخة ويفرز هرمونات تبقي الروح شابة مهما بلغ الجسد من العمر؛ لكن الشغف سلاح ذو حدين؛ فإذا زاد عن حده تحول إلى احتراق وظيفي أو هوس مدمر، كما حدث مع "فان جوخ" الذي قطع أذنه في نوبة شغف محموم. الشطارة ليست فقط في إيقاد النار، بل في معرفة متى تهدئها لتبقى دافئة ومستمرة، لا أن تحرقك وتلتهم حياتك.

واختم: "ليس مطلوبًا منك أن تكون شامبليون أو مايكل أنجلو، لكن المطلوب ألا تكون روبوت، ابحث عن تلك الحاجة التي تنسيك الوقت، سواء كانت طبخًا، كتابة، تصليح محركات، أو مساعدة الناس، وهذه هي نارك المقدسة؛ حافظ عليها وغذّها، لكي تستطيع في نهاية رحلتك أن تقول بملء فيك: "أنا لم أكن أعبر الحياة فحسب.. أنا كنت حيًّا".