الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 11:04 صـ 23 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
5 جنيهات أم سحب مجاني؟ تفاصيل رسوم ماكينات ATM في البنوك أسعار اللحوم والفراخ والأسماك اليوم الأحد.. قائمة أسعار الأسواق 6 سبتمبر 2026 طقس الأحد 6 سبتمبر.. حار رطب ورياح وشبورة و36 بالقاهرة أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأحد.. تفاصيل حركة مواد البناء في مصر أسعار الفضة اليوم الأحد.. استقرار عيار 999 و925 وسط ترقب الأسواق أسعار العملات في البنوك اليوم الأحد.. الدولار يترقب حركة جديدة أمام الجنيه الذهب يستقر اليوم.. عيار 21 عند 6320 جنيهًا بعد تراجع أسبوعي اتصال مصري أمريكي رفيع لبحث ملفات التعاون الاستراتيجي وأزمات المنطقة نادي بيراميدز يلبي دعوة السفير المصري في نيروبي ويكرم منتخب مصر لكرة الطائرة للسيدات رئيس بريزم: «القاهرة 2026» تدخل مرحلة رقمية جديدة.. والتطبيق يهدف للوصول لكل أوجه الرياضة في مصر عايض يتوّج «ليلة جدة».. 60 أغنية ومفاجآت استثنائية في «عبادي الجوهر أرينا» سهام صالح: عبدالله السعيد عنّف لاعبي الزمالك داخل غرفة الملابس بعد المباراة

من الفأس إلى الدرونز.. نوح غالي يرصد تحول الزراعة إلى عصر الذكاء الاصطناعي

الإعلامي نوح غالي
الإعلامي نوح غالي

قال الإعلامي نوح غالي، إنه قبل أن تُبنى المدن، وقبل أن يعرف الإنسان التجارة أو يشيد البيوت، كان هناك سؤال واحد يحكم الوجود: "من أين سآكل؟"، وكان الطعام هو المحرك الوحيد لمصير البشرية، حتى اللحظة التي أدرك فيها الإنسان أن الأرض يمكنها أن ترد عليه بالعطاء، لتبدأ أهم حكاية في تاريخ البقاء: حكاية الزراعة، موضحًا أنه منذ حوالي 12,000 عام، بدأت الرحلة بملاحظة بسيطة لكنها كانت أخطر من أي اختراع لاحق؛ واكتشف الإنسان أن البذور التي تسقط على الأرض تنبت من جديد؛ في تلك اللحظة، توقف الإنسان الصياد عن مطاردة طعامه، وقرر أن يجعل الطعام هو من يأتي إليه، وهذا الاستقرار كان حجر الزاوية الذي ولدت منه المدن، ثم الدول، وصولاً إلى الحضارات العظمى.

وأوضح “غالي”، خلال برنامج “تفاصيل الحكاية”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه في قلب هذه الرحلة، كانت مصر تكتب فصول الحكاية بحكمة فريدة، ولم يكن النيل مجرد نهر، بل كان معلمًا علم المصريين تنظيم الوقت، وابتكر المصري القديم أول جدول زمني في التاريخ (التقويم الزراعي)، مقسمًا السنة إلى مواسم: الفيضان، البذور، والحصاد، ولم يتوقف الإبداع المصري عند الملاحظة، بل امتد لابتكار هندسة الري عبر القنوات والترع والسدود البدائية، وزرعوا القمح والكتان، ووثقوا علوم علاج النبات وتخزين الحبوب على أوراق البردي، لترسخ مصر مبدأها الأزلي: "احترم الأرض.. تحترمك".

ولفت إلى أن كل حضارة عظيمة ولدت من رحم حقل؛ الصين زرعت الأرز، الهند اشتهرت بالتوابل، بلاد الرافدين والقمح، وأمريكا اللاتينية والذرة والبطاطس؛ لكن هذه العظمة واجهت لحظات سوداء علمت البشرية أن رغيف الخبز قد يكون أخطر من السلاح؛ مجاعة أيرلندا عام 1845 حين أباد مرض بسيط محصول البطاطس، فمات مليون إنسان، وفي عام 1816 حين غطى دخان بركان إندونيسيا سماء العالم، فماتت المحاصيل وانتشرت المجاعات، علاوة على أزمة 2008 حين تضاعفت أسعار القمح واهتز استقرار دول بأكملها.

وأشار إلى أن الحكاية في مصر تستمر من عهد محمد علي وتأسيس زراعة القطن طويل التيلة، وصولًا إلى السد العالي الذي حمى البلاد من الفيضانات، واليوم، تخوض مصر معركة بقاء جديدة عبر مشاريع قومية ضخمة مثل مشروع الـ 1.5 مليون فدان والدلتا الجديدة، والتحول للري بالتنقيط والصوب الزراعية، واستزراع القمح في قلب الصحراء، مؤكدًا أن كل هذه الجهود تهدف لضمان استقلال القرار الوطني عبر تأمين رغيف العيش.

ونوه بأن الزراعة دخلت اليوم عصرًا جديدًا يتجاوز الفأس والمحراث؛ إنها عصر الهندسة والذكاء، حيث التعديل الجيني لإنتاج بذور تتحمل الملوحة والجفاف، علاوة على الزراعة العمودية والروبوتات لزراعة المباني والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الأقمار الصناعية و"الدرونز" لمراقبة صحة النبات ورش الأسمدة بدقة.

وأكد أن الهدف اليوم هو إطعام 8 مليارات إنسان دون تدمير الكوكب؛ فالأرض، كما علمتنا منذ أول بذرة، تسمع خطواتنا وتعرف من جاء ليزرع ومن جاء ليخرب، والقاعدة لا تتغير: الأرض تعطي من يستحق، وتسحب عطاءها ممن يظلمها، فالزراعة علم.. لكن الأخلاق جزء أصيل من تربتها.