خبير عسكري يكشف أسباب تعثر دعوة الرئيس السيسي لقوة عربية موحدة
قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن فكرة القوة العربية المشتركة تحت مظلة الجامعة العربية بنصابها الكامل باتت صعبة المنال نتيجة تباين الأجندات وتصادم الأولويات بين الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن التحالفات النوعية المصغرة هي المخرج الوحيد لحماية الأمن القومي العربي.
وعلق العميد سمير راغب، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، على تصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية بشأن استهداف المقر أو دور الجامعة، موضحًا أن الأمانة العامة هي بمثابة جهاز تنفيذي يُعبر عن إرادة الدول الأعضاء، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان سباقًا منذ توليه المسؤولية بالدعوة لإنشاء قوة عربية مشتركة، إلا أن الاستجابة لم ترقَ لمستوى الحدث، حيث غلب على التعاطي الرسمي منطق تشكيل اللجان والانتظار، بينما كانت المنطقة تهرول نحو اشتعال غير مسبوق.
وشبه بناء الأنظمة الدفاعية بنظام "إطفاء الحرائق"، مؤكدًا أن المنظومات الأمنية يجب أن تُصمم وتُختبر قبل اندلاع النيران، منتقدًا الاعتماد على تحالفات مع قوى غير عربية قبل الأزمة، مؤكدًا أن غياب آلية مستدامة للقيادة العسكرية المشتركة على غرار حلف الناتو جعل رد الفعل العربي رهنًا بالتحركات الفردية، رغم ما تمتلكه الدول العربية من قدرات عسكرية ضخمة عبارة عن طائرات رافال، F-15، وقوات برية ضاربة.
وفي إجابة صادمة حول سبب فشل تشكيل قوة موحدة تضم الـ22 دولة، أرجع ذلك إلى خلاف الأولويات، فهناك جبهات ساخنة بين الأعضاء مثل الخلافات الحدودية والتسليحية بين المغرب والجزائر، مما يجعل توحيد بوصلتهما العسكرية تجاه عدو مشترك كإيران أمرًا مُعقدًا، علاوة على تباين الملفات؛ فبينما تنشغل دول بتهديدات الخليج، تركز دول أخرى كالصومال على صراع الوجود والاعتراف، في حين تتمسك دول أخرى كالجزائر بأولوية القضية الفلسطينية بمنطق يختلف عن حسابات الأمن الإقليمي الخليجي.
وشدد على أن الدور المصري في الأزمة الحالية تجاوز الاتفاقيات الورقية؛ حيث جسدت جولات الرئيس السيسي المكوكية في دول مجلس التعاون الخليجي، وتزامنها مع تحركات وزير الخارجية، مفهوم "مسافة السكة" واقعًا ملموسًا، مؤكدًا أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وهي عقيدة ثابتة لدى القيادة السياسية المصرية لا تحتاج لمساومات أو طلبات رسمية للتحرك.
وأكد على أن الحل الواقعي والقابل للتنفيذ حاليًا يكمن في تحالف مجلس التعاون الخليجي + مصر والأردن، وهو المحور الذي يمتلك وحدة الهدف، وتقارب المصالح، والقدرة العسكرية المتناغمة لحماية المنطقة من فخ الحروب الطائفية ومنع تغلغل القوى الإقليمية الطامعة، بعيدًا عن كبوة الإجماع العربي المُعطلة في أروقة المنظمات الدولية.

