الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 08:24 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ وزير التخطيط: رئاسة مصر لمحوري الحوكمة والتنافسية تعزز دورها في مبادرات المنظمة بالشرق الأوسط وزير التخطيط: الاقتصاد المصري يحظى باهتمام شركاء التنمية بفضل إجراءات الإصلاح والصمود الاقتصادي الضرائب ترد على أنباء زيادة أسعار الذهب محامية صبري نخنوخ تُفجر مفاجأة: الأزمة مجرد خلاف عقاري والفيديوهات تبرئ موكلي محامية صبري نخنوخ تفجر مفاجأة: المجني عليه اختفى تمامًا بعد أقوال النيابة برلماني يفتح النار على مطاعم ”نظام الطيبات”: بيع للوهم وسعي خلف المشاهدات مستشار ترامب يفجر مفاجأة حول تسريب مكالمة رئيس أمريكا ونتنياهو

دكتور محمد النجار يكتب: المقارنة الجيوستراتيجية بين جبال سيناء وجبال إيران ودورها في الأمن القومى

دكتور محمد النجار خبير العلوم الاستراتيحية
دكتور محمد النجار خبير العلوم الاستراتيحية

تشكل سيناء معبرا جغرافيا مهما بين قارتي آسيا وإفريقيا على الجانب الآخر تشكل المرتفعات الإيرانية قلعة حصينة تحمي الداخل الإيراني والهضبة الإيرانية الوسطى، وهذا المقال يسلط الضوء على التشابهات والاختلافات بين جبال سيناء وطبيعتها البيئية والطبوغرافية والمرتفعات الإيرانية ببيئتها وطبيعتها الطبوغرافية 

⦁ الطبيعة الطبوغرافية والبيئية لمرتفعات والجبال سيناء

تأخذ شبه جزيرة سيناء الشكل المثلثي حيث تحاط شبه الجزيرة بالبحر المتوسط من ناحية الشمال وخليج السويس وخليج العقبة جنوبا حيث تنقسم المناطق الجغرافية في سيناء الى ثلاث مناطق حيث الشمال: وهو عبارة عن كثبان رملية ومرتفعات من الحجر الرملي مع سهول رملية وكسبان وبعض التلال على سبيل المثال جبل المغارة، أما منطقة الوسط: عالية نسبيا وتغطى بالحجر الجيري ويشكل معظمها هضبه الطور، وفي منطقة الجنوب: عبارة عن منطقة جبلية وعرة من صخور نارية وبركانية قديمة وأعلى قمة فيها هي قمة جبل سانت كاترين حيث يصل ارتفاع القمة الى 2642 مترا وأيضا هناك جبل موسى حيث يمثل ارتفاعه حوالي 2285 مترا، أما متوسط الارتفاع لسيناء حوالي 457 مترا وأدنى نقطه فيها تحت سطح البحر بـ 415 متر كما تشكل الطبوغرافيا الوعرة من اوديه عميقه وممرات ضيقه بالإضافة الى المنحدرات الحادة صعوبة كبيرة للحركة داخل سيناء خاصة للأليات الثقيلة بعيدا عن الطرق الرئيسية.

⦁ سيناء المناخ والبيئة 

مناخ سيناء هو مناخ صحراوي جاف شديد البرودة في الشتاء بسبب الارتفاعات العالية، كما أن نسبة الأمطار نسبة قليلة جدا في معظم المناطق أقلها في الجنوب مما يؤدي إلى فيضانات مفاجأة ونادرة في الوديان، أما الغطاء النباتي فهو غطاء محدود من بعض النباتات الصحراوية والشجيرات في الأودية والمرتفعات مع بعض الأنواع التي تعتبر مستوطنة في منطقة سانت كاترين كما تعتمد مصادر المياه اعتمادا كليا على الآبار والخزانات الجوفية.

⦁ الطبيعة الطبوغرافية والبيئية الخاصة بالمرتفعات الإيرانية زاغاروس والبرز

تشكل المرتفعات في إيران الأغلبية العظمى على الطبيعة الإيرانية حيث تغطي المرتفعات والجبال نسبة أكثر من 50% من مساحة البلاد متمركزتان في سلسلتين رئيسيتين وهما جبال زاغاروس حيث تمتد هذه السلسلة لمسافه 1600 كيلو متر من الشمال الغربي ناحية تركيا والعراق إلى الجنوب الشرقي نحو مضيق هرم ويصل عرض تلك السلسلة إلى حوالي 240 كلم في بعض المناطق حيث تتكون من مجموعة من السلاسل المتوازية من التلال الجيرية تشكل بينها مجموعة من الأودية العميقة والممرات الضيقة وتصل أعلى قمة فيها وهي قمة جبل دينا إلى حوالي 4409 متر حيث تشكل مانعا طبيعيا قويا بين السهول الغربية والهضبة الإيرانية، أما  جبال البرز فتمتد تلك السلسلة الى مسافة حوالي 900 كلم بمحاذاة الساحل الجنوبي لبحر قزوين من ناحيه الشمال، حيث تشكل قمه جبل دماوند اعلى قمه فيها بارتفاع يصل إلى 5671 متر حيث تعمل كحاجز مناخي جالبه من الجانب الشمالي أمطارا غزيرة وغابات بركانية خصبة، بينما الجزء الجنوبي أكثر جفافا، كما أن المناخ والبيئة يكون شبه جاف إلى معتدل في الجبال مع وجود أمطار شتوية متوسطة إلى غزيرة في زاغاروس وتتشكل الثلوج على القمم العالية، أما الهضبة الوسطى فهي صحراوية ويكون الغطاء النباتي متنوع حيث تشكل غابات البلوط في زاغاروس وغابات كثيفة في الناحية الشمالية من جبال البرز مع مناطق تشبه في بيئتها المناطق الجبلية والسهوب الجبلية ويشكل التنوع البيولوجي تنوعا غنيا من الفهد الفارسي والماعز البري والدب البني.

⦁ التحليل والمقارنة
⦁ أوجه التشابه بين الطبيعة الإيرانية وطبيعة جبال سيناء

الوعورة والارتفاع: كلا المنطقتين جبليتان وعرتان وبهما ممرات ضيقه ووديان تعوق الحركة للقوات الآلية، كما أن الارتفاعات العالية تسبب البرودة الشديدة في الشتاء ونقص في إمدادات الاكسجين الهوائي واللوجستيات، أما من ناحية المناخ: الصحراوي وشبه الجاف الجفاف في كلا الحالتين أو البيئتين يحد من الموارد البيئية والمائية والغطاء النباتي مما يشكل إعاقة كبيرة للإمدادات ويزيد من الاعتماد على الطرق المحدودة والملتوية، كما أن المنطقة تتعرض لمخاطر كبيرة من الفيضانات المفاجأة والثلوج، كما تمثل المناطق المرتفعة مناطق جيدة للمراقبة والدفاع، كما أنها تمثل إعاقة كبيرة للغزو البري.

⦁ أوجه الاختلاف بين الطبيعة الإيرانية وطبيعة جبال سيناء

الاختلافات من ناحية الحجم والنطاق فإن سيناء أصغر مساحة بكثير، كما أنها أكثر عزلة بينما المرتفعات داخل إيران تمتد آلاف الكيلومترات وتحيط بمساحة كبيرة، مما يعطيها عمقا استراتيجيا أكبر ومساحة ليس من السهل دخول القوات إليها والانتشار فيها، أما من ناحية التنوع البيئي فتعتبر سيناء بيئة أكثر جفافا وصحراوية على كل شبه الجزيرة بينما تتنوع تلك البيئة داخل إيران وتكون عبارة عن غابات شمالية خصبة ويسمح ذلك بوجود موارد أفضل في بعض المناطق، لكن لكبر المساحة يكون التنسيق بين الوحدات معقد، ومن الناحية الجيولوجية فان سيناء جرانتية نارية في الجنوب بينما جبال زاغاروس عبارة عن جبال جيرية مطوية مما يؤثر على الاستقرار وحفر الأنفاق.

⦁ التأثير على العمليات العسكرية والأمن القومي
⦁ التأثيرات في شبه جزيرة سيناء

 لقد لعبت سيناء دورا محوريا في الصراع العرب الاسرائيلي حيث ان طوبوغرافيتها الوعرة اثرت على نتائج الحروب الرئيسية ونقدم لها لمحة تاريخية، ففي حرب السويس 1956 وهي ما تعرف بالعدوان الثلاثي حيث شنت كلا من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل هجوما بريا سريعا عبر سيناء مستفيدة في ذلك من الطرق الوسطى وقد وقفت الطبيعة الجبلية والصحراوية عائقا لوجستي خاصة في نقل الإمدادات اللوجستية، مما أدى إلى انسحاب إسرائيل لاحقا لكن الحرب قد بينت أنه بالمناورة السريعة في المناطق الشمالية الأكثر وعوره يمكن أن تتجاوز الدفاعات المصريةن ففي حرب يونيو سنة 1967 وهي ما تعرف بحرب الأيام الستة حيث يعد التقدم الاسرائيلي في سيناء نموذجا للحرب الخاطفة وفيها دمرت الضربة الجوية الإسرائيلية في الساعات الأولى سلاح الجو المصري مما مهد الطريق للدبابات بالتقدم عبر الممرات الجبلية وفي حرب 1973 والمعروفة بحرب أكتوبر أو يوم الغفران، حيث تمكن المصريين من عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف ولكنهم واجهوا صعوبات كبيره في التقدم شرقا وذلك بسبب التلال والطبيعة الرملية أما في العصر المعاصر وبعد احداث 2011 قام الجيش المصري بالاستفادة من المعرفة الكاملة بطبيعة سيناء مما دفع الجيش المصري لعمليات شامله مثل عمليه نسر وعمليه سيناء ضد التنظيمات الإرهابية.

⦁ التأثيرات العسكرية في المرتفعات الإيرانية في جبال زاغاروس والبرز
 تشكل المرتفعات الإيرانية كما سبق حسن منيعا عبر التاريخ لمساحتها الشاسعة وارتفاعاتها الكبيرة مما يجعلها تمثل عائقا كبيرا للغزو البري حيث أنه حرب ايران والعراق 1980 الى 1988 تعد هذه الحرب من ابرز الأمثلة على تأثير جبال زاغاروس حيث بدا العراق بالغزو عبر السهول الجنوبية ولكنه باء بالفشل في التقدم بعمق نحو الشرق وذلك بسبب جبال زغروا والأودية العميقة أما في العصر الحديث استغلت إيران تلك الميزة بتشتيت المنشاة العسكرية بما فيها النووية منها داخل تلك المساحات الشاسعة في الكهوف والجبال والاعتماد في الحرب على الصواريخ والقوات الغير نظامية والطائرات المسيرة. 

⦁ التحليل المقارن للتأثيرات العسكرية والتاريخية 

⦁ التشابهات 

في كلا المنطقتين نجد أن الممرات الجبلية قد تحولت الى نقاط اختناق حاسمه. شكلت الوعورة والجفاف صعوبة في الامدادات اللوجستية نتيجة نقص المياه وتأثير المناخ على الافراد وصعوبة تحرك الآليات كما أن الطبيعة الطبوغرافية الجبلية لعبت دورا كبيرا حيث ادت الى الحاجة الماسة الى قوات خاصة مدربة ودعم جوي.

⦁ الاختلافات

تعتبر سيناء منطقة محدودة النطاق نسبيا يسمح بمناورات سريعة وذلك جهة الشمال وجهة الوسط لكنه يصبح بطيئا وصعبا ومعقدا جدا في الجنوب على الجهة الأخرى في المرتفعات الإيرانية نجد أنها توفر عمقا استراتيجيا هائلا ممتدا لآلاف الكيلومترات من السلاسل الجبلية مما يشكل شبه استحالة للغزو البري التقليدي.

ومن هنا فان التجارب التاريخية في كل من سيناء وإيران تؤزران أهمية الجغرافيا في عملية الردعـ حيث توفر سيناء تحديات امن داخلي وحدودي محليه كما تعمل المرتفعات الإيرانية عمقا استراتيجيا كبيرا مما يجعل اي مواجهة تقليدية معقدة جدا وتظهر جميع التجارب التاريخية العسكرية أيضا ان هناك عوامل أخرى تحدد تلك النتائج ليس بالجغرافيا فقط، ولكن أيضا بالتكنولوجيا كما ان الطبيعة الوعرة تستلزم الرجوع نسبيا للحرب التقليدية حيث السيطرة على الممرات والتي تؤثر على حركة الدبابات كذلك، كما أن صعوبة الطبوغرافيا تؤدي كذلك إلى صعوبة مكافحه الإرهاب والتمرد بسبب الوديان والجبال وتشكل مرتفعات ذاغاروس والبرز مانعا طبيعيا ضد الغزاة في الفترات والأزمنة القديمة، حيث تحول الجبال دون الغزو البري وتتحول الممرات الى نقاط اختناق والتي تعتبر بيئة مثاليه للكمائن والدفاعات الاستراتيجية الإيرانية.

⦁  الخلاصة

سيناء مناسبه أكثر لعمليات صغيره ومحدودة حيث يمكن السيطرة عليها بعدد قليل من القوات على شرط أن يكون مدعوما بالقوات الجوية كما يجعلها بيئة للعمليات الإرهابية والتهريب مما يشكل تحديا كبيرا للأنظمة العسكرية كل من المنطقتين سيناء وجبال إيران تعززان الحروب الجبلية والتي تحتاج إلى تدريبات من نوع خاص واستخدام القوات الجوية والحروب الإلكترونية، كما أن المناخ يحد من العمليات طويله الامد اما على مستوى الامن القومي فأن الجبال تعمل كحاجز ردع جغرافيا ولكنها قد تعيق السيطرة المركزي.