الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 02:33 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
تحرك برلماني لإنهاء عمل المستشارين وكل من تخطى سن الستين في وزارة التنمية المحلية والمحافظات ندى ثابت: كلمة الرئيس السيسي بافتتاح منتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الوعي الوطني والشفافية في دعم مسيرة التنمية أمين إعلام حزب «المصريين»: منتدى مصر 2026 يؤسس لمرحلة جديدة من المصارحة والمكاشفة ويعزز الثقة بين الدولة والمواطن محمد صالح: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الحوار الوطني ويؤكد أن الحفاظ على الدولة مسؤولية مشتركة إبراهيم ضيف: منتدى مصر 2026 يضع المواطن في قلب النقاش حول أولويات التنمية وتحسين مستوى المعيشة موسى مصطفى موسى: منتدى مصر 2026 يعزز الشفافية في عرض مسيرة التنمية ويفتح آفاقًا جديدة للمستقبل وكيل إسكان النواب: منتدى مصر 2026 منصة حوار وطني شاملة..وعلى الحكومة سرعة الانتهاء من تشريعات التنمية العمرانية منتدى مصر 2026.. حسن سلامة: الوعي وتماسك المجتمع مفتاح مواجهة التحديات|فيديو الضبعة في الصدارة.. وزير الكهرباء: هنرفع الطاقة المتجددة لـ45% رغم زيادة الاستهلاك|فيديو قيادي بالوفد: انتخابات الحزب فرصة لتعزيز العمل المؤسسي.. وأدعو الأعضاء للمشاركة بكثافة عاجل| الداخلية تأذن لـ84 مواطنًا بالتجنس بجنسيات أجنبية منتدى مصر 2026.. وزير الري: هنصارح المواطنين بكل الحقائق عن ملف المياه|فيديو

خبير: صندوق الاستثمار الصناعي قد يكون نقطة تحول إذا ارتبط بالإنتاج لا بالتمويل فقط

الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية
الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية

أكد الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة، أن الاتجاه نحو إنشاء صندوق استثمار صناعي لدعم التصنيع وزيادة الصادرات يمكن أن يمثل نقطة تحول مهمة في مسار الصناعة المصرية، بشرط ألا يتم التعامل معه باعتباره أداة تمويل فقط، بل كمنصة استراتيجية لتوجيه الاستثمار نحو الإنتاج الحقيقي وتعميق التصنيع المحلي.

وأوضح السعيطي أن المشكلة في كثير من التجارب التنموية لا تكون في غياب التمويل وحده، بل في ضعف توجيه التمويل نحو مشروعات ذات قيمة مضافة واضحة. فالصندوق الصناعي الناجح لا يقاس بحجم الأموال التي يضخها، وإنما بحجم الإنتاج الذي يخلقه، والصادرات التي يضيفها، والوظائف الفنية التي يولدها، والواردات التي يساعد على إحلالها بكفاءة.

وأشار خبير الإدارة الاستراتيجية إلى أن الصناعة لم تعد مجرد إنشاء مصانع أو إضافة خطوط إنتاج، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والمهارات، والجودة، والطاقة، والتمويل، والتصدير. ولذلك فإن أي صندوق صناعي لا بد أن يبدأ من سؤال واضح: ما الصناعة التي تستحق التمويل؟ وما القيمة التي ستضيفها للاقتصاد؟

وأضاف السعيطي أن قوة الصندوق لا تكمن فقط في كونه ممولًا، بل في قدرته على اختيار القطاعات ذات الأولوية بمنطق استراتيجي. فالاستثمار في صناعات مثل الآلات والمعدات، والأدوية، ومواد التعبئة والتغليف، وبطاريات المركبات الكهربائية، والأسمدة، يجب أن يكون جزءًا من رؤية أوسع لتوطين التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلي، وفتح أسواق تصديرية جديدة.

وأكد خبير التميز المؤسسي والاستدامة أن ربط الصندوق بالإنتاج يعني أن التمويل يجب أن يكون مشروطًا بمؤشرات أداء واضحة، مثل حجم الطاقة الإنتاجية المضافة، ونسبة المكون المحلي، وعدد فرص العمل الفنية، وحجم الصادرات المتوقعة، ونسبة خفض الاستيراد، ومدى قدرة المشروع على بناء موردين محليين حوله.

ولفت السعيطي إلى أن الخطر الأكبر على أي صندوق صناعي هو أن يتحول إلى آلية لضخ أموال في مشروعات لا تملك جدوى إنتاجية حقيقية، أو أن يتم قياس نجاحه بعدد المشروعات الممولة بدلًا من أثرها على الاقتصاد الحقيقي. ولذلك فإن الحوكمة هنا ليست تفصيلًا إداريًا، بل شرط أساسي لحماية المال والاستثمار والنتائج.

وأوضح خبير الإدارة الاستراتيجية أن الصندوق يجب ألا يعمل بمعزل عن القطاع الخاص، لأن الصناعة لا تنمو بقرار تمويلي فقط، بل بتكامل بين الدولة والمستثمر والمورد والمصدر ومراكز التدريب والبحث والتطوير. فالدولة يمكن أن تهيئ البيئة وتقلل المخاطر، لكن التشغيل والإنتاج والمنافسة تحتاج إلى دور قوي وشفاف للقطاع الخاص.

وأشار السعيطي إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من فلسفة الصندوق، لأنها تمثل قاعدة التصنيع العميق. فالصناعة القوية لا تقوم فقط على مصانع كبرى، وإنما على شبكة واسعة من الموردين القادرين على إنتاج مكونات ومواد وسيطة وخدمات فنية بجودة مستقرة وتكلفة تنافسية.

وأضاف خبير التميز المؤسسي أن ربط الصندوق بالصادرات يجب أن يكون واضحًا منذ البداية، لأن التصدير لا يتحقق بمجرد زيادة الإنتاج، بل يحتاج إلى مواصفات، واعتمادات، وشهادات جودة، وسلاسل توريد منتظمة، وقدرة على التسعير، وفهم حقيقي للأسواق الخارجية.

وأكد السعيطي أن البعد البيئي والتكنولوجي يجب أن يكون حاضرًا في أي تمويل صناعي جديد، خاصة مع اتجاه الأسواق العالمية إلى فرض متطلبات أكثر صرامة على كفاءة الطاقة والانبعاثات والبصمة الكربونية. فالصناعة القادرة على الإنتاج فقط قد لا تكون قادرة على المنافسة إذا لم تلتزم بمعايير الاستدامة والجودة العالمية.

وأوضح خبير الإدارة الاستراتيجية أن الدور الأمثل للدولة في هذا الملف هو بناء إطار حوكمة واضح للصندوق، يحدد القطاعات ذات الأولوية، وآليات الاختيار، ومعايير المتابعة، ونسب المشاركة، وطرق التخارج، ومؤشرات قياس الأثر. فالهدف ليس أن تبقى الدولة ممولًا دائمًا للمشروعات، بل أن تساعد في إطلاق صناعات قادرة على النمو والمنافسة.

وشدد السعيطي على أهمية الشفافية في إعلان نتائج الصندوق، من خلال تقارير دورية توضح حجم التمويل، ونسب التنفيذ، وقيمة الإنتاج الفعلي، وحجم الصادرات، وعدد الوظائف، ونسبة المكون المحلي، والعائد التنموي على كل جنيه يتم استثماره. فالثقة لا تُبنى بالإعلان عن المبادرات فقط، بل بقياس أثرها ونشر نتائجها.

واختتم الدكتور سعيد السعيطي بالتأكيد على أن صندوق الاستثمار الصناعي قد يكون نقطة تحول مهمة إذا ارتبط بالإنتاج لا بالتمويل فقط، وبالحوكمة لا بالإعلانات، وبالأثر لا بعدد المشروعات. فالقيمة الحقيقية للصندوق لن تظهر في حجم الأموال المخصصة له، بل في قدرته على خلق صناعة أكثر عمقًا، وصادرات أكثر استدامة، وفرص عمل أكثر مهارة، واقتصاد أقل اعتمادًا على الاستيراد وأكثر قدرة على المنافسة.