الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 11:49 صـ 13 ربيع أول 1443هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

المقالات

مدحت بركات يكتب: أكتوبر عيد الأبطال

جريدة الطريق

48 عاما على زلزال أكتوبر، وكأنه وقع بالأمس.. هنا عبر الأسود أقوى مانع مائي وأشد بقاع الأرض تحصينا.. فوق هذه المياه جدفت مئات القوارب في طريقها لتحرير الأرض.. رائحة الدخان ماتزال تملأ وديانك يا أرض الفيروز.. مسك الشهداء يسبح باسم وطن لايمرض ولايموت.. فوهات المدافع تسجل ضحكات جنود الميري وهم يحادثوت رمال الحنين.. ومن بعيد حملت دانات المدافع ابتسامات عجوز رسمت على وجهها ملامح العساكر الشجعان.. في أكتوبر من كل عام نحتفل بيوم العزة والكبرياء والقرار بتحرير الأرض، ونحتفي بصاحب القرار الرئيس الشهيد والبطل الزعيم محمد أنور السادات ابن ميت أبو الكوم وفلاح مصر الأصيل ونبت النيل الذي لايرضي بالذل أو العيش تحت التهديد، في ذكرى العبور كل التحية والحب والعرفات لقادة الحرب وجنودها وللشعب المصري الذي كان يستحق الأفضل وقد كان له ذلك فألهمه بأبناء يفضلون الموت على أن يهان قيد لحظة.

تحية وباقة ورد للمشير الراحل حسين طنطاوي القائد العام السابق الذي خدم وطنه حتي النفس الأخير وحمل الأمانة في أشد الأوقات حرجا في تاريخ البلاد واحد أبطال أكتوبر وفي إسرائيل يعرفونه جيدا فقد أذاقهم الهوان والذل والهزيمة في معركة المزرعة الصينينة.

ولأن مصر ولادة لأبنائها الطيبين فقد ساق الله تعالي لها ابنا بارا أخر في وقت كانت فيه أشد ماتكون للمخلصين، ليأخذ بأيديها إلى رحاب التطور والتحديث والبناء والاستقرار وصولا للازدهار، والانطلاق ومفاتيح القوة والسيطرة والنفوذ الإقليمي والدولي وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي على قدر الموعد والمسئولية.

سنوات قليلة تمّكن خلالها الرئيس السيسي أن يجعل من بلاده قوة قادرة على إنفاذ قرارها في المشرق والمغرب، قوة تعمل لها دول العالم الكبري ألف حساب، وقدرته على تخطي الصعاب التي كانت كفيلة بإسقاط أي دولة لكن بحنكة القائد، التي صنعتها خلفيته العسكرية الصارمة وترأسه لجهاز معلومات رفيع المستوى جعله على علم بما يدور في سراديب المتآمرين خارج الوطن وما يحاك في أروقة جماعات الإسلام السياسي الهدام، ففد تمكن من بناء دولة حديثة متطورة في غضون بضع سنوات حتتي صارت قبلة للعالم.

قوة مصر الجديدة دفعت أعداء الأمس ليراجعوا مواقفهم ويعودوا مخذولين للبيت المصري ويرسلون وفودهم ليل نهار مناشدين رضا القاهرة عنهم بعدما أوهنوا رؤوسهم في الصخر وفشلت كل محاولات النيل من مصر أو إضعافها بشتى السبل.

الرجل الذي يستطيع فعل كل ذلك في أعوام قليلة لاشك أنه يمسك بتلاليب الزعامة وقوة الشخصية وكاريزما القادة، رجل أجهض كل محاولات الضغط على مصر للسير في فلك سياسات دولية ورفض كل المحاولات التي سعت للاخضاع القاهرة لتبني سياسات معينة ونجح في فرض قراراته الخاصة واجبار الأخرين على القبول بها وهو ما حدث في عدة ملفات دولية كبرى وخطيرة، والمشهد الليبي ليس ببعيد وفي أزمة سد النهضة والعلاقة مع الدول الإفريقية والتحالفات الكبري في شرق المتوسط وكلها ملفات كانت للقاهرة فيها اليد العليا.

كم يبعث على الفخر مشهد رئيس وزراء ليبيا وهو يتجول في العاصمة الإدارية الجديدة منبهرا بحجم الإنجاز المصري في سنوات قليلة، لأعود بالذاكرة قليلا وأتذكر احتفاء الإعلام العميل بالانتصارات التركية الوهمية في ليبيا والترويج لأسطورة أردوغان الذي يهدد حدود مصر، قبل أن يضع السيسي له خطوطا حمراء هناك ويجبره على الرجيل مهزوما وخالي الوفاض لتعود ليبيا لحضن جارتها الكبري مصر التي وقعت اتفاقيات التعمير والتطوير وإعادة البناء، وقتها وقف العالم منبهرا أمام الزعامة المصرية التي تنفذ ما تقول وتتحرك فورا إذا ما تهددت مصالحها في أي مكان في العالم.

زعامة السيسي أيضا جعلت من مصر كعبة لرؤساء العالم والأمة العربية التي رأت في مصر الشقيقة الكبري والتي في يدها مفاتيح القوة والحماية خير معين لها في حماية مصالحها من الأطماع الأجنبية بعدما نجحت مصر في حماية الأمن القومي العربي في ليبيا وفلسطين والسودان وسوريا، فهرول العراق والأردن للقاهرة باحثين عن تحالفات اقتصادية سوف تغير مجري التنمية في بلادهم، وبعدها دخلت لبنان وسوريا حيز الاهتمام وهاهو الغاز المصري يقترب لإنارة شوارع بيروت المظلمة لتتمدد مصر أكثر في محيطها بفضل رئيس ولد بجينات الزعامة ويتصرف كزعيم.

بنوووك