الثلاثاء 17 مايو 2022 06:33 صـ 16 شوال 1443هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

المقالات

مدحت بركات يكتب: معاوية في منتدى شباب العالم

المهندس مدحت بركات
المهندس مدحت بركات

انتهى منتدى شباب العالم بعد أربعة أيام من روعة التنظيم، وإذا أردنا معرفة هدف هذا المنتدى.. فلنأخذ من كلام الرئيس في حفل الختام.. إنه منصة حوارية.. وهو فكرة مصرية.. وكان حلمًا للشباب.. لتكون هذه المنصة مساحة مشتركة جامعة للبشر وملتقى للحوار الإنساني.. وتحقق الحلم وأصبح واقعًا أمام العالم.

 


من هذا المنطلق، نستطيع أن نؤكد أن شباب مصر يعيش أفضل مراحل الاهتمام بتاريخه، في ظل حكم الرئيس السيسي.. فهو أول رئيس مصري يبني منصة حوارية بشكل سنوي تجمع الشباب المصري وشباب العالم.. لمناقشة القضايا العالمية وتطوير الدولة المصرية.

 


وفي نظري، هناك موضوعات مهمة تحدَّث عنها المنتدى لا بدّ من توضيحها، أولها موضوع التغيرات المناخية.. كنت أسمع كثيرًا هذا المصطلح ولا أنتبه له، لكن وجوده بصفة رسمية وأساسية كأحد موضوعات المناقشة في منتدى الشباب جعلني أتابع جلسة التغيرات المناخية.. وأفزعني ما سمعته عن خطورة هذه المتغيرات على مصر والعالم من حديث رئيس الوزراء الذي أوضح أن هذه التغيرات المناخية عبارة عن ارتفاع درجات حرارة وانخفاضات جودة الهواء في العالم بنسبة غير مسبوقة.. وحدوث بعض الزلازل والفيضانات بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر.. كل هذه المخاطر ناتجة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.. والدليل هو حدوث 10 حوادث عالمية كبرى في العام الماضي 2021 بأوروبا وأمريكا والصين، كبدت خسائر بنحو 170 مليار دولار.

 


وبسبب ارتفاع درجات الحرارة، بدأت تحدث وفيات أكثر في الفئات العمرية الكبيرة، خاصة من 65 سنة فأكبر.
وبسبب التغيرات المناخية.. متوقع أن يعاني 325 مليون شخص من الفقر المدقع، وسوف يهاجر هجرة داخلية بسبب التصحر وغيره من المشكلات 216 مليونًا.

 


معدل الكوارث البيئية سيتضاعف بسبب حرائق الغابات وتلف المحاصيل، وأخطر ما في الموضوع أن أطفالنا دون الخامسة سيموتون بسبب الجهاز التنفسي وأمراض تلوث الهواء.

 


نحن نتحدث عن ظاهرة خطيرة تهدد الجنس البشري، لا بدّ من مواجهتها بكل حزم وسرعة.

 


وها هي مصر تدق جرس الإنذار لافتة إلى خطورة المتغيرات المناخية.. ويتحدث رئيس الدولة عن خطورة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وعن التلوث الذي تسببه، وضرورة مجابهة هذا الخطر، وذكر الرئيس أحد حلول مواجهة التغيرات المناخية.

 


"فتصوروا كم نملك من سيارات في العالم، مئات الملايين، تصوروا خلال 8 سنين حجم السيارة الكهربائية التي تعمل بالغاز والكهرباء 10% أو 20% أو 30%، هذه هي الفرصة التي يمكن انتهازها، إحلال كبير لسيارات البنزين والسولار، واستبدال سيارات الكهرباء أو الغاز بها، احنا في مصر كنا شايفين ده واتحركنا فيه بسرعة كبيرة، ومن سنين كنا بنتكلم مع مصانع السيارات إن يكون لينا شراكة مع الشركات دي، لإقامة صناعة سيارات كهربائية في مصر، وابتدينا نعمل مبادرة لإحلال السيارات أولا بالغاز، ثم عندما يتثنّى لنا صناعة سيارات كهربائية اعتبارًا من 2023، هتكون أول سيارة كهربائية مصرية يتم إنتاجها، أظن إن دي فرصة لو انتبه ليها القطاع الخاص.

 


احنا ما عندناش انبعاثات كثيرة، فهي تقدر بنسبة 0.6% بس هو جواه فرصة لازم نستغلها ونواجه التغيرات المناخية.

 


بالمؤتمر اللي احنا فيه ووسائل الإعلام اللي تبث، هي عبارة عن أخطار مستمرة، وده هيولد ثقافة لمواجهة هذا الخطر، هيتحرك من خلالها الجميع سياسيًا وتمويليًا والقطاع الخاص، لأن جواه فرصة، لما نقول إنك هتغير 200 أو 300 مليون سيارة خلال 20 إلى 30 سنة من طاقة بنزين وسولار إلى طاقة كهرباء وغاز أعتقد إن دي هتكون فرصة".

 


قرار الرئيس تكليف إدارة المنتدى بتفعيل مبادرتها بإنشاء حاضنة عالمية لرواد الأعمال والمشروعات الناشئة والصناعات الصغيرة.. للتوسع في إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية في هذه المبادرة.. هذا تأكيد ما كتبته من قبل عن رأسمالية الرئيس واقتناعه أن القطاع الخاص أكبر قطاع قادر على البناء والتعمير والإدارة والنهضة في البلاد، وأمامنا الصين في مواجهتها الاقتصادية، نظامها السياسي اشتراكي لا ديمقراطي أما اقتصادها فلم يطبّق الاشتراكية الاقتصادية بل اقتصاد السوق، ويطلق عليه نظام السوق الاشتراكي.. وهو مزيج من الاشتراكية والرأسمالية، وهي مشاركة القطاع الخاص مع الدولة وإعطاء الفرصة للقطاع الخاص الرأسمالي في العمل بمفرده مع تملك الدولة وسائل الإنتاج في البلاد.. وضربت المثل بالصين لأن حكمها اشتراكي فردي.. أما البلاد الديمقراطية فاقتصادها رأسمالي وتفوقت اقتصاديًا على الأنظمة الاشتراكية.

 


وضربت المثل بالصين لأنها هي الأخرى التي تمثل النظام الاشتراكي المضاد للنظام الليبرالي.. وهي لم تستطع النهضة دون اقتصاد سوق النظام الغربي الليبرالي، فأصبحت سياستها اشتراكية واقتصادها حرًا.. لذلك دعوة الرئيس لمساعدة رواد الأعمال ودعم الاقتصاد الحر.. قرار صحيح.

 


وأحب أن أختم بالرد على بعض من يقولون إن المصاريف الباهظة التي صُرفت على منتدى الشباب.. إذا وُجِّهت إلى شيء نافع آخر في الدولة مثل التعليم أو غيره لكان أفضل، وأذكر في هذه اللحظات موقف سيدنا عمر بن الخطاب.. عندما ذهب إلى بلاد الشام.. استقبله معاوية بن أبى سفيان وكان أمير الشام.. بموكب عظيم، فقال عمر: "ما كل هذه الأبهة التي أراك بها، مع علمي بوقوف الناس على بابك طلبًا للإذن"، فقال معاوية: "نعم يا أمير المؤمنين إننا في أرض يكثر فيها جواسيس العدو، فإذا لم نفعل هذا استخفّوا بنا.. ولا بدّ أن يعرفوا أن لنا هيبة"، فقال له عمر "إذا كنت فاعلًا هذا لأنه من سياسة الدنيا فأنت صادق في هذا"، فهي خدعة لعبقري.. هناك سياسة للدولة تستطيع أن تنظّم أمورها لتحقيق أهدافها، وها هو عمر لم ينه معاوية من أجل سياسة الدنيا، ومعاوية يريد القول إن للدولة هيبة، ونقول لمن يتكلمون دون فهم ولا دراية: كفاكم.


إن الإنجازات التي تحققت خلال سبع سنوات على أرض الواقع تؤكِّد أننا نبني مصر.

 

اقرأ أيضا: مدحت بركات يكتب: منتدى شباب العالم إنجاز دولي جديد للدولة المصرية

بنوووك