الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 03:29 مـ 4 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الشباب والرياضة يلتقي رئيس الأولمبياد الخاص المصري لبحث استعدادات استضافة دورة الألعاب الإقليمية العاشرة للأولمبياد الخاص القوات المسلحة تهنئ رئيس الجمهورية بذكرى ثورة 23 يوليو لعام 2026 قافلة ”زاد العزة” الـ238 تتجه إلى غزة محملة بالمساعدات الغذائية والطبية إعلام إسرائيلي: نتنياهو يعقد اليوم اجتماعا أمنيا لبحث التصعيد مع إيران شهداء ومصابون جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة بمدينة غزة السكرتير العام لمحافظة قنا يترأس لجنة تعظيم الموارد الذاتية وتعزيز كفاءة تحصيل الإيرادات بالمحافظة كمبوند ريجنتس سكوير: نقطة بداية لحياة أكثر اتزانًا وأناقة أهم الفعاليات.. الثقافة تطلق أجندة أسبوعية احتفالاً بذكرى ثورة 23 يوليو|فيديو كهرباء قنا: دخول أحد الزواحف بالكابينة سبب عطل محول نجع الشيخ بقفط وتؤكد بإعادة التيار الكهربائي المهندس كريم سالم: تدريب متطوعي حياة كريمة على التربية الإيجابية يعزز دور الشباب في دعم استقرار الأسرة المصرية محافظ قنا يشدد على الانجاز بملفات التقنين والتصالح وتذليل العقبات للمواطنين لتراخيص المحال العامة لو خارج بالنهار.. الأرصاد تنصح بتجنب الشمس وقت الذروة|فيديو

شحاته زكريا يكتب: من الذي يكتب سيناريو الشرق الأوسط؟.. عن خرائط السلاح وحدود الكلام


في اللحظة التي تطلق فيها أول صافرة إنذار في تل أبيب أو يُسمع دوي انفجار غامض في منشأة نووية إيرانية، تدور عجلة التاريخ في الشرق الأوسط من جديد ليس باعتبارنا شهودا على حدث عابر، بل لأنّ كل انفجار هنا يُعدّ سطرا جديدا في سيناريو طويل تُكتبه قوى كبرى وتُدفع فواتيره من حسابات شعوبنا.

الشرق الأوسط لم يكن يوما ساحة صراع عادية. هو رقعة الشطرنج التي تتواجه فوقها كل أدوات النفوذ: النفط، والغاز، والسلاح، والدين، والتكنولوجيا، وحتى الأكاذيب المصنوعة في معامل السياسة الغربية. وهنا تحديدا تكمن المشكلة.

فما بين التهويل الأمريكي من "الخطر الإيراني"، والتخويف الإسرائيلي من "الوجود الشيعي"، والتحذير الروسي من "التدخلات الأطلسية"، تتوارى الأسئلة الحقيقية: من الذي يملك القرار؟ من الذي يرسم الحدود الجديدة؟ ولماذا دائما نحن فقط من يدفع الثمن؟

ربما لم يعد السلاح هو العنصر الأخطر في هذه المعادلة. فهناك سلاح أشد فتكا: سلاح الإعلام، وسلاح الخرائط الذهنية، وسلاح الحروب النفسية. وما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وسوريا ليس فقط معارك نفوذ بل معارك وجود. معارك تصنعها العقول الباردة وتنفذها الأذرع الساخنة.

نحن نعيش زمن "الوكالة". لا حرب تُخاض بقرار محلّي خالص ولا سلام يُعقد بإرادة وطنية نقية. الكل يخوض حربا نيابة عن أحد أو يُستدرج إلى مائدة مفاوضات تُرتّب على مقاسات غيره في هذا السياق تفقد الدولة معناها ويفقد المواطن صوته وتتحوّل الشعوب إلى ظلال تائهة في مشهد غامض الإخراج.

لكن وسط كل هذا لا يزال هناك أمل. أمل في أن تدرك العواصم العربية الكبرى أن زمن الترقب انتهى. وأنه لا بد من مقاربة جديدة: مقاربة تؤمن بأن الأمن القومي ليس مجرد بند في بيانات القمم بل هو مشروع تكاملي لا يقبل القسمة على اثنين.

القاهرة والرياض وأبو ظبي وبغداد ودمشق والدوحة والرباط كلها عواصم تملك ما يكفي من أوراق القوة الناعمة والصلبة فقط ينقصنا قرار واحد: أن نكتب نحن سيناريو منطقتنا لا أن نؤديه بالنيابة عن سوانا.

لقد آن الأوان أن ننتقل من "ردّ الفعل" إلى "صناعة الفعل" من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة. ومن حدود الكلام إلى خرائط الفعل الحقيقي.

فالتاريخ لا يرحم المتأخرين، ولا يُنصف المتفرجين.