الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 08:58 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استجابة لمطالب أهالي قرية النزل.. تحرك عاجل من النائب محمد أبو الخير بشأن إنشاء مدرسة الشهيد فراج الابتدائية بإدفو محمد أنور: مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 تربط أمن الطاقة والصحة والإسكان بأولويات التنمية وجودة حياة المواطنين مأساة على طريق القاهرة أسيوط الغربي.. مصرع 13 شخصًا وإصابة 34 في تصادم أتوبيس وتريلا محمد أمين: سيناء ليست محلًا للمساومة.. ومصر لا تقبل التهديد أو فرض الأمر الواقع محافظ المنوفية يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس محمد أنور: مناقشات اليوم الثاني لمنتدى مصر 2026 تربط أمن الطاقة والصحة والإسكان بأولويات التنمية وجودة حياة المواطنين أمنية فرج تشيد بتنظيم منتدى مصر 2026 وتؤكد أهمية مناقشاته في دعم التنمية والتحول الرقمي رئيس الهيئة البرلمانية لحماة الوطن: تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء تجاوز مرفوض ارتفاع فوائد الرهن العقاري يضغط على سوق الإسكان الأمريكية ويهبط ببناء المنازل الإسكان تتيح فرصًا استثمارية جديدة للأجانب بالمدن الجديدة بدءًا من 1 نوفمبر ”لايف جيت للتطوير” تحصل على رخصة بناء مشروع «سكاي جيت» بمدينة 6 أكتوبر محافظ جنوب سيناء يعتمد عدداً من عقود تقنين الأراضي بدهب ويوجه بسرعة إستكمال الإجراءات

«أحمد زويل».. من الكيمياء إلى نوبل إلى «القلب»

في مدينة دمنهور، في 26 فبراير عام 1946، كان مولد العالِم المصري الكبير الراحل، أحمد زويل، أحد أهم علماء القرن العشرين بقائمة الشرف بالولايات المتحدة، وهي القائمة التي تضم أهم الشخصيات، والتي ساهمت في نهضة الولايات المتحدة الأمريكية، وأحد أبرز مَن ورد اسمه بين 29 شخصية بارزة لكونهم أهم علماء الليزر بالولايات المتحدة الأمريكية.

في عام 1991 نال بجدارة جائزة نوبل في الكيمياء، ليكون بذلك أول عالم عربي يفوز بتلك الجائزة، عن اختراعه كاميرا لتحليل الطيف تعمل بسرعة الفيمتو ثانية، وهو جزء من مليون مليار جزء من الثانية، ودراسة ورصد التفاعلات الكيميائية باستخدامها، ليصبح بذلك أول عالم مصري وعربي يفوز بجائزة نوبل في الكيمياء، بخلاف العديد من الجوائز العالمية التي لم يُتح لأي عالِم عربي أن ينالها، الأمر الذي يجعل من أحمد زويل أيقونة علمية وإنسانية قلّما تتكرّر في تاريخ مصر والعالم العربي، بل في تاريخ الشرق كله؛ ليقول بعدها: «الخيال لا يقتل وليست له حدود وكل المؤسسات تشجعه، والعالم الحقيقي المحب لعلمه لا بد أن يحلم، وإذا لم يتخيل العالم ويحلم، سيفعل ما فعله السابقون ولن يضيف شيئا»، وقد حلم زويل بالفعل فتحقق له ما حلم به!

«الأوروبيون ليسوا أذكى منا، ولكنهم يقفون ويدعمون الفاشل حتى ينجح، أما نحن فنحارب الناجح حتى يفشل»، هكذا قال أحمد زويل في عبارة تُعَدُّ كاشفة وجامعة لمعانٍ عظيمة كانت، لا شك، علامة فارقة في دروب حياته، منذ تخرجه في كلية العلوم بجامعة الإسكندرية مرورا بحصوله على درجة الماستر/ الماجستير في الكيمياء من الجامعة نفسها، ثم رحلة كفاحه العلمية والوظيفية في الولايات المتحدة، وكانه بهذه العبارة الرائعة يروم أن يدفع الشباب في مصر إلى السعي الحثيث إلى دروب النجاح ومسالكه دون النظر أو الاكتراث لأي دعوة تحاول كبح جماح ذلك النجاح؛ لأنّها دعواتٌ بائسات، لن تزيدهم – إن هم استجابوا إليها – إلا فشلا على فشل!

لم يكن زويل عالمَ كيمياء فقط، أو خبيرا بالليزر وتقنياته فحسب، بل كان مثقفا كبيرا وقارئا نهما، ومستمعا جيدا للموسيقى الشرقية، وأغاني أم كلثوم، تخصيصا، فقد كانت متعته، في اوقات فراغه، أن يخلوَ إلى كتاب جيد يقرأه وفي الوقت نفسه يستمع في اثناء القراءة إلى إحدى أغاني كوكب الشرق، الأمر الذي يثبت أن هذا الرجل العالِم إنما هو كتلة ثقافة وفن ومشاعر قبل أن يكون عالِم كيمياء يعيش معظم أوقاته في المختبرات والمعامل وقاعات الدرس.

 

كلا، لم تنتهِ حياة العالم الكبير احمد زويل بوفاته في الثاني من اغسطس عام 2016، فمما لا شك فيه أنّ تاريخ وفاته هذا لا يعدو كونه تاريخا، فقط، عند من لا يقدّرون دور العلم والعلماء في تقدُّم البشرية وتطوّرها، أما عند من سواهم فهو درس هادٍ لهم إلى طريق النجاح والإصرار على مواصلة العمل والركض خلف الطموح، والاتعاظ والاعتبار بما يعرفونه في سيرة العالم الكبير زويل، واضعين نصب أعينهم عبارته الشهيرة «الأوروبيون ليسوا أذكى منا، ولكنهم يقفون ويدعمون الفاشل حتى ينجح، أما نحن فنحارب الناجح حتى يفشل».. فهل يهم مستعدون كي يخرج من بينهم (زويل) آخر؟!