جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الجمعة 7 أكتوبر 2022 05:53 مـ 12 ربيع أول 1444 هـ

في قانون العلاقات.. الأسوياء هم العلاقة الحقيقية الوحيدة

محمد هلوان
محمد هلوان

هذا العام قد مرت به احداث شنيعة وتصدرت الساحة الإعلامية بكثافة، لبشاعتها وشذوذها عن الاعراف المتداولة حتى بين اعراف الجريمة، فبدلاً من ان يحاول الجاني الأختباء لتنفيذ جريمته، الا انه يحدثها الأن في وضح النهار، دون اي اعتبارات اخلاقية او اجتماعية او حتى اجرامية!

الأحداث كثيرة وعديدة، ولكن يمكن تلخيصها في ابرز حادثتان قد حدثتا على الساحة، وهم مرتبطين بطلاب، من المفترض انهم متعملين ودارسين ومثقفين إلى حد ما، ولكن هذا لم يمنع روح الإنتقام الداخلية ان تظهر وفي أسوء صورة ممكنة، وبعيداً عن اي تبريرات كانت، فالموضوع يستحق تسليط الضوء عليه ودراسته من داخل المجتمع نفسه وليس من الخارج، فالاعراف هي المتحكمة في اغلب افعالنا، فهي المؤثر الحقيقي في الثقافة المصرية، وصاحبة اقوى سلطة على الفرد.

الحادثة الاولى لـ نيرة اشرف، وبعيداً عن احداث الواقعة من اولها لأخرها كما تناولتها وسائل الأعلام الا ان تنفيذ الجاني لجريمه محض اهتمام وتساؤل كبير، لماذ بهذا الشكل؟ وكيف كان يتوقع الجاني رد الفعل! اهي حالة نفسية او دافع اعمى للانتقام ام رد فعل للشعور بالرفض ام محاولة لاسترداد ما يراه الجاني حقه الطبيعي!

تساؤلات وتساؤلات تطرح بلا اجابة حقيقية لوصف المشهد او محاولة تفسيره، حتى اختلف فيه العديد من الرواد السوشيال قبل الباحثين في فقط محاولة تفسيره بالشكل الاصح.

القضية الثانية هي فتاة الشرقية، والتي في الأغلب هي نتاج علاقة غير سوية مع طرف او اكثر في هذه العلاقة، مثل تلك العلاقات موجودة وبكثرة على الساحة، ولكن كان يكتنفها الغموض، وعدم وجود الضوء المناسب لأكتشافها في الفترات السابقة، حتى تحولت الجريمة في عصر السوشيال إلى قضية راي عام بكل سهولة وببساطة!

المهم في تلك القضيتان، ان الاكيد والذي لا يختلف عليه احد ان ذلك نتيجة طبيعية لعلاقات غير سوية على الأطلاق، مثلها العديد ولكنها محجمه بسلطة ما، كالدين والقانون وخلافه، ولكن تحولات السلطة في المجتمع والثقافة المصرية ادت لبعض التشوش والتخبط في عقليات الشباب، فبعد ان كان الأنفصال في شكل ادبي ومعنوي لائق بالانسانية عموماً، اصبح الخلاف وعدم القدرة على مواصلة العلاقات دافع لأرتكاب اشنع الافعال.

الغريب هو محاولة تصدير البعض تلك العلاقات كنماذج، او استغلالها بغرض اهداف اخرى، فمنذ متى كانت العلاقات بمثل تلك الاشكال المعروضة، الافضل التوجية والتنبية بأن اثناء بحثك عن شريكك التخيير بين الأسوياء نفسياً، فهم الأكثر على الأستمرار، والأرقى في الخلاف، والأكثر انسانية في اوقات الفراق. تخيروا الرحماء الفطناء، العقلانييون غير البلهاء، فأذا كنت تبحث عن علاقة حقيقية وجادة وليس لمجرد اضاعة الوقت او التسلية فأستمر، وان كنت عكس ذلك ينبغي ان تتوقف، فحتى وان كنت سوي، فانك بذلك تؤذي غيرك بغير حق وتحوله لاحد من هؤلاء الغير اسوياء