الطريق
السبت 25 مايو 2024 04:26 مـ 17 ذو القعدة 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

أيمن رفعت المحجوب يكتب: فن إدارة صراع الأجيال

ايمن رفعت المحجوب أستاذ الاقتصاد السياسى
ايمن رفعت المحجوب أستاذ الاقتصاد السياسى

الصراع بطبيعته، وأيا كان مجاله، نضال متصل، يجري في ظروف صعبة، ضد قوي معينة معادية، وصولا إلي أهداف محددة، قريبة أو بعيدة.

وقد يكون ذلك للتخلص من قوي ضاغطة، أو للتغلب علي العقبات، كما قد يكون إطلاقا لقوي كامنة أو استردادا لحقوق مسلوبة.

وإدارة الصراع الشبابي فن له قواعده واصوله التي يجب ان يُلتزم بها حتي تقودنا إلي ماهو مطلوب منه اليوم وفي المستقبل حينما يحكم الشباب هذا البلد.

والقصد من هذا الفن هو تنسيق مختلف فئات وطبقات الشباب بكل شرائحها الوظيفية وحشد الجهود والأدوات المتاحة وتوجيهها، داخل إطار معين لتحقيق أهداف صراع الأجيال.

والصراع علي غير هذا النحو إهلاك للطاقة الشبابية ( ثروة الأمة) وعبث ينبغي ألا يتعرض له تاريخ الشعوب.

ويتطلب فن ادارة الصراع عدة أمور نعرض أهمها:

أولا:

معرفة دقيقة بطبيعة الصراع وبأطرافه، وبأهداف هذه الأطراف واستراتيجيتها وبما يتعلق بها من مصالح.

ثانيا:

معرفة دقيقة بالظروف الداخلية والدولية التي تحيط بمجتمع الشباب وذلك لأننا في عالم صغرت فيه الأبعاد وتداخلت المصالح وعمقت فيه التأثيرات المتبادلة في العالم تم فيه لهذا كله، وإلي حد بعيد عولمة أغلب القضايا المحلية.

وعلى الشباب الذين يطمحون في إدارة الصراع ان يدركوا أذن طبيعة هذا العالم وان يتلاءموا في إطار الأهداف الثابتة للصراع مع المتغيرات الدولية الحاكمة، وهو ما يتطلب منهم بالدرجة الاولي مرونة الحركة الفكرية.

ثالثا:

حشد كل القوي الشبابية في منظومة متكاملة تستخدم في ادارة هذا الصراع أمام كل اعداء التطور ذلك ان الصراع وان كان قد بدأ في بعض المجالات الاقتصادية يجب ان ينتهي عادة بأن يعم كل المجالات فالصراع الذي يبدأ ببعد واحد لايلبث أن تتعدد ابعاده ومع هذه الطبيعة المركبة، ومع هذه الابعاد المتعددة للصراع لايمكن لسلاح واحد ان يحسمه بل يلزم ان نحشد له مختلف الاسلحة والأدوات التي وهبها الله للشباب المصري الوطني المتعلم( مجتمع المنتجين).

ولايصح الظن ان ادوات الصراع تتعارض فيما بينها بل هي تتكامل معا فقد يقتضي هذا التكامل ان تستخدم معا في حشد أكبر كما قد يقتضي ان تستخدم تباعا علي فترة الطول ذلك ان فن ادارة صراع الأجيال قد يستلزم في لحظة تركيز الادوات الضاغطة للوصول إلي هدف سريع بينها قد يستلزم في لحظة أخري توزيعها علي زمن أطول ضمانا لاستمرار الصراع.

رابعا:

ومن المهم حينما يبدأ صراع الأجيال الا يدفع به الذين يديرونه الي طريق مسدود قبل ان يصل إلي أهدافه الشرعية حتي لا يفقد سبب وجوده أو فاعليته، وهو يستلزم من هؤلاء الشباب الذين يديرونه العمل علي الوصول به إلي نتائج ايجابية، فإذا تعذر ذلك في مرحلة معينة وجب العمل علي استمرار بقائه حيا حتي لايسقط في النسيان ذلك ان الغرض من صراع الأجيال لايصح ان يكون الصراع في حد ذاته بل تحقيق أهداف جيل الشباب التي أدير من أجلها هذا الصراع.

خامسا:

ومن أسس قواعد فن ادارة الصراع ان يكون للشباب الذين يتحملون هذه المسئولية حرية الحركة حتي يمكنهم مواجهة مختلف الاحتمالات والمواقف غير المتوقعة.

فليس من المتصور ان يلجأ قادة الصراع بصفة دائمة لمن يعلونهم أو لقواعدهم الشبابية العريضة يطلبون منهم الرأي أو الاذن بالتصرف او يفسرون لهم التصرف، وذلك ان سرعة الاحداث لاتسمح عادة بمثل هذا الالتجاء.

فيجب إذن أن تكون لهؤلاء الشباب الذين يديرون الصراع صلاحية التصرف وصنع القرار، وهو مايلتزم بالضرورة ان يطمئنوا فيما يتخذون من تصرفات وقرارات إلي ثقة القاعدة العريضة من شباب هذا الجيل بهم.

فلا يجوز للقاعدة الشبابية ان ترهقهم في المواقف الصعبة بكثير من التساؤلات ذلك ان سلامة صراع الاجيال لايسمح بالخوض في اسراره وأحداثه ولايصح لجماهير الشباب ان تفهم ذلك علي انه انتقاص من حقها الطبيعي في معرفة الحقائق بل هو حرص علي سلامة مصالحها الحقيقية وهكذا دخلت مختلف الاسلحة كل في دوره المرسوم ميدان صراع الاجيال.

وإذا وعي الشباب هذه القواعد في فن إدارة صراع الأجيال وإذا عرفوا كيف يبدأون ومتى يبدأون وإلى أين ينتهون فكانت أن تختلف النتائج عن المرات السابقة ويعلو صوت الشباب في الوطن.