الطريق
الثلاثاء 18 يونيو 2024 05:25 مـ 12 ذو الحجة 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
عمرو دياب وتركي آل الشيخ يجتمعان في عمل فني ضخم.. تفاصيل مصر للطيران تبدأ جسرها الجوي لنقل حجاج بيت الله الحرام إلى أرض الوطن استمرار حركة المواصلات خلال إجازة عيد الأضحى المبارك بالبحيرة محمد جهاد لـ ”الطريق”: في العيد أحاول أن أصل لسلامي النفسي.. وأقرأ لسلامة موسى افتتاح مسرحية ”ذات. . والرداء الأحمر” على مسرح القاهرة للعرائس «سفاح التجمع» تلذذ بتعذيب الفتيات بعد قضاء سهرة حمراء طلاق بعد 20 عاما من التضحية والمعاناة.. صفاء أمام محكمة الأسرة: زوجي باع العشرة وطردني من منزلي بعد مرضي ”تعليم الجيزة” تعلن انتهاء استعدادات الكنترول المركزي للتقدير الإلكتروني للثانوية العامة مصر تستضيف لأول مرة مؤتمرين دوليين لأكبر اتفاقيتين بيئيتين على مستوى العالم في أجواء مبهرة.. روائع الثمانينيات والتسعينيات تزين احتفالات قصور الثقافة بعيد الأضحى ”أندية التطوع” بشباب بيجام يشاركون فرحة الأطفال بعيد الأضحى المبارك.. صور ”فرحتنا في لمتنا”.. 3 أحياء بالإسكان البديل تستقبل احتفالات قصور الثقافة بعيد الأضحى

الباحث عبد الحميد كمال: 472 محافظًا تم تعيينهم منذ حكم الرئيس جمال عبدالناصر

محرر بجريدة الطريق والباحث عبد الحميد كمال
محرر بجريدة الطريق والباحث عبد الحميد كمال

لا يوجد في مصر قانون أو تشريع يُنظم عمل المحافظين.

472 محافظًا تم تعيينهم منذ حكم الرئيس جمال عبدالناصر

متوسط عُمر المحافظ 8 أشهر فقط

تقدمت بمشروع قانون ينظم عمل المحافظين ولكن لم يخرج للعلن حتي الان

المحليات فى مصر تحتاج إلي تطوير حقيقي وفعال

سؤال: ما هي ظاهرة التغيير المتكرر في منصب محافظي مصر؟

بدأت حركة تغيير المحافظين في مصر منذ صدور قانون 124 لسنة 60 والذي صدر في نفس العام، وما زال يُطبق حتى الآن بعد مرور 24 عامًا. خلال هذه الفترة، تم تعيين 472 محافظًا، كلّهم تم تعيينهم دون انتخابات. فخلال فترة حكم الرئيس جمال عبدالناصر التي استمرت عشر سنوات تم تعيين 60 محافظًا، وخلال عهد الرئيس السادات تم تعيين 94 محافظًا، وخلال عهد الرئيس حسني مبارك تم تعيين 30 محافظًا، وفي فترة المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير تم تعيين 28 محافظًا في عام واحد. خلال فترة حكم الإخوان تم تعيين 44 محافظًا في عام واحد أيضًا، وفي عهد المستشار عدلي منصور تم تعيين 28 محافظًا، وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي وحتى الآن تم تعيين 82 محافظًا. عند تحليل هذه الفترة وعدد التعيينات، نجد أن تعيين المحافظ يتم بنفس الشروط والمواصفات، فاختيارهم يكون غالبًا من القوات المسلحة، أو جهاز الشرطة المدنية، أو من رؤساء وأساتذة الجامعات المصرية، أو أعضاء هيئة التدريس.

سؤال: ما هي أسباب غياب القانون الذي ينظم عمل المحافظين في مصر، وما هو تأثير ذلك على أداء الوظيفة؟

" لا يوجد في مصر قانون أو تشريع يُنظم عمل المحافظين. "

مما يجعلنا نطرح سؤال جوهري وهو : لماذا لم تتغير الشروط حتى الآن؟

وأيضاً غياب الفرصة للخبراء المعنيين بالإدارة المحلية، والباحثين والأساتذة والعاملين في الإدارة المحلية من مختلف الخلفيات المدنية.

فعند حساب متوسط عمر المحافظ الوظيفي خلال 472 محافظًا، وخلال الفترة الماضية وحتى الآن، نجد أن متوسط عمر المحافظ حوالي 8 أشهر فقط. وهذا يؤثر بشكل سلبي على أدائه الوظيفي، فمُدة 8 أشهر لا تكفي لفهم متطلبات المحافظة التي يديرها، أو التعرف على أهلها، أو مشاكلهم، للعمل على حلها. وبالتالي، لا يستطيع تحقيق أي إنجازات، سواء في التنمية، وهذا ما نراه على أرض الواقع.

سؤال: ما هي أهمية دور المحافظ في تحقيق اللامركزية والتنمية، وكيف يؤثر غياب القانون على هذا الدور؟

من المفترض أن يكون عمر المحافظ الوظيفي أطول، ويبقي فترة زمنية محددة.

لذلك، نُؤكد على غياب قانون أو تشريع ينظم عمل المحافظين في مصر. فخطورة دور المحافظ تكمن في توليه شؤون المحافظة بكافة مكوناتها، من مراكز وقُرى وبقية التقسيم الإداري المصري، المقسم لخمس مستويات: مستوى المحافظة، ثم مستوى المركز، ثم مستوى المدينة، ثم مستوى الأحياء، ثم مستوى القُرى. فلا يُفترض أن تُقتصر مهمته على المحافظة فقط، بل عليها أن تمتد إلى هذه المكونات الأخرى. وبالتالي، تُعني اللامركزية بتحقيق خدمات وتنمية للناس.

منذ وجودي في البرلمان، وتحدثت عن هذا الأمر في وجود وزير الإدارة المحلية، ورئيس المجلس وأعضاء المجلس، في جلسة عامة، وخلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية، طرحت سؤالًا: كيف لا يوجد قانون يُفسّر فلسفة عمل المحافظ، وظيفته، ودوره، وصلاحياته، ومدة العمل الخاصة به، والشروط العامة للوظيفة، وآليات المتابعة والمحاسبة ورقابته وتقييمه؟ كل ذلك لابد أن يتواجد في قانون أو لائحة. يُراعي أيضًا التغييرات في الدستور المصري، الذي يُشير إلى أهمية اختيار المحافظ سواء بالتعيين أو الانتخاب.

لكن غياب القانون يُؤدي إلى غياب دورة عمل للمحافظ في مصر. فهناك بعض المحافظين، وعلى رأسهم اللواء سيف جلال الذي تولي إدارة محافظة السويس، والتي استمرت 11 سنة. وهناك محافظين آخرين استمرت فترة عملهم لفترات مختلفة، فمنهم من استمر ست سنوات، وسنتين، وسنة، وغيره، وهناك من استمرت فترة عمله أقل من ذلك بكثير. وعلى سبيل المثال، محافظ السويس الحالي، عبد المجيد صقر، المستمر في المحافظة من ست سنوات ونصف. فإما أن تكون فترة عمل المحافظ كبيرة جداً، فتُؤدي إلى وجود مشاكل في الإدارة، أو قصيرة فلا تُؤدي إلى وجود تنمية أو عمل حقيقي على أرض الواقع.

سؤال: هل هناك تجارب ناجحة للمحافظين في مصر؟ وما هي العوامل التي يُمكن أن تُؤثر على نجاح المحافظ؟

وما هي تجربة المحافظ التي لا تُنسى من الذاكرة؟

الحقيقة أنه هناك تجارب تُناقش في بعض الأحيان، حيث يُقال عن تجربة اللواء عادل لبيب بقنا، وتجربة اللواء عبد السلام المحجوب في الإسكندرية، وقمت بعمل دراسة حول التجارب الناجحة. وفي الحقيقة، عند تقييم تجربة اللواء عادل لبيب واللواء المحجوب، نجد تناقضًا غريبًا، وهذا من واقع الدراسة، فبرغم ما قيل عن نجاح تجربة اللواء لبيب بقنا، فإنّه عندما ذهب إلى الإسكندرية لم يوفق. وعكس ذلك تجربة اللواء المحجوب، عندما كان في الإسماعيلية لم يسمع به أحد، وعلى العكس، عندما تولّى محافظة الإسكندرية حقق تجربة ناجحة. تخبرنا التجربتان أن لكل محافظة سماتها الخاصة، وأن هناك عوامل تُساعد على نجاح المحافظ فى عمله، هذه العوامل في النهاية تعتمد على قدرات ذاتية للمحافظ، ورؤيته، ومؤسسة المحافظ إلي غيرها من المتطلبات. وهذا ايضاً يجعلنا نتعجب أنه وبعد كل هذه السنين، نقول بأن هناك تجربتين فقط، مما يُجعلنا نضع علامات استفهام، فأين بقية المحافظات؟

ومن أجل ذلك، في الحوار الوطني، عندما قلت أن هناك بعض المحافظين قد ارتكبوا أخطاء وتحولوا إلى المحاكم، وصدرت ضدهم أحكام نهائية، وأيضًا رؤساء مدن ومحليات كذلك وقعت عليهم عقوبات، فنحن نحتاج إلى أن يكون كافة المحافظين ناجحين في أداء عملهم.

سؤال: ما هي أهم التحديات التي تواجه اللامركزية في مصر؟

وأما بالنسبة للتحديات التي تواجه اللامركزية:

أهمهم: غياب قانون تنظيمي لعمل المحافظين،وذلك لكي يعطي صلاحيات للمحافظين، فهم يعملون بصلاحيات تفويضية، وهذا لا يُمكن بحال من الأحوال ، فلابد أن يكون للمحافظ كافة الصلاحيات على محافظته لِيُمارس عمله جيدًا.

و من التحديات التي تواجه اللامركزية، هناك العديد من التحديات التي تواجهنا هنا في تحقيق اللامركزية، أولها: عدم وجود اعتراف بالشخصية الاعتبارية للوحدة المحلية واستقلالها المالي والإداري، فلابد أن الوحدات المحلية، بداية من المحافظة وحتى الوحدة القروية، أن يكون لها شخصيتها الاعتبارية، وميزانيتها، وموازنتها، وتكون مسؤولة عن إدارتها من خلال المشاركة. فكل محافظة تختلف عن الأخرى، وأيضًا توزيع المخصصات بشكل عادل حسب تعداد السكان وحسب الأولويات. المعضلة الثانية: أن الاستقلال المالي والإداري، يليهم تباعًا، تواجد صلاحيات كاملة للمحافظين في القانون، وليس تفويضًا، وتكون صريحًا، ليستطيع أن يُدير من خلالها عمله على أكمل وجه.

ثالثًا: الرقابة الشعبية، من خلال مجالس محلية منتخبة، تستطيع أن تُحاسب المحافظ، وتراقب على عمله، وهو ما نص عليه الدستور، ولكنّه للأسف حتى الآن لم يُصدر قانون الإدارة المحلية.

المعوق الأخير: لابد أن يكون هناك سياسة عامة في إطار توجهات عامة، وأن تختار كل محافظة ما يتوافق معها حسب إمكانياتها وأولوياتها، وهو ما يُساعد على مواجهة الفساد. فثمة هدر للمال العام، على خدمات مهدرة، بدون أثر رجعي مفيد، وهذا ما تُخبرنا به تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات. ومنظومة الخدمات الحكومية استقبلت ما يقرب من 2 مليون شكوى سنويًا، وعند تحليلها نجد أن 80% منها مرتبط بالمحليات، فهي تحتاج إلى تطوير وتشريعات بشكل عاجل إذا كنا نريد علاجها.

سؤال: ما هي الحلول المقترحة لتطوير عمل المحافظين وتحقيق اللامركزية؟

تقدّمت بمشروع قانون يُنظم عمل المحافظين في الدورة السابقة للبرلمان، في الفصل التشريعي الأول، وتم قبوله، ولكنّه للأسف لم يظهر ويخرج للعلن.

فبالتالي، هناك مشكلتان حاليًا، لابد أن يكون هناك نوع من التغيير في عملية اختيار المحافظين، والثانية لابد من صدور "قانون سريع بإنتخابات المجالس المحلية الشعبية" "قانون المجالس الشعبية". فهذه القوانين من الممكن أن تُحقق تنمية حقيقية في مصر، ويتم من خلالها المحاسبة والمشاركة.

سؤال: ما هي أهمية تطوير المحليات للشباب وللمجتمع المصري بشكل عام؟

المحليات في مصر تحتاج إلى تطوير حقيقي وفعال وعاجل، وذلك من أجل تمكين 65 ألف شاب وفتاة مصرية من المشاركة على 65 ألف مقعد في المحليات، ينافس عليها ما يزيد على نصف مليون مرشح، وبالتالي يُؤدي إلى تمكين حقيقي للشباب، و65 ألف مقعد، فهم مستقبل البرلمان المصري، فمن خلاله يُمكن أن يكون هناك برلمانيون على أعلى كفاءة، لأنّهم اكتسبوا الخبرات من خلال ممارستهم العمل في المحليات، وهو ما يُطلق عليه "المجلس الصغير"، وهو ما يتوافق مع رؤية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.