الطريق
السبت 17 أكتوبر 2026 01:25 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
طقس السبت 17 أكتوبر 2026.. خريطة الأمطار ودرجات الحرارة في مصر أسعار العملات العربية والأجنبية اليوم السبت.. الدينار الكويتي يقترب من 174 جنيهًا الذهب في مصر السبت 17 أكتوبر 2026.. تعرف على أسعار الأعيرة والجنيه الذهب تكلفة البناء في مصر السبت 17 أكتوبر 2026.. أسعار الحديد والأسمنت والطوب والرمل والسيراميك أسعار اللحوم والسلع الغذائية السبت 17 أكتوبر 2026.. تعرف على آخر الأسعار استغاثة عاجلة إلى رئيس الوزراء ووزيري الزراعة والبيئة.. من يحاسب المسؤولين عن جمعية أحمد عرابي بالعبور؟ غرفة الصناعات النسيجية تبحث آفاق التعاون الدولي في مؤتمر «ITMF» بالبرازيل.. والقاهرة تستضيف دورة 2027 بعد غياب 20 عامًا ميريت طارق تحصد المركز الثاني في الفروسية وتواصل نشاطها في مجالات التجميل والفن كيف نردم الفجوة بين المناهج الأكاديمية واحتياجات سوق العمل؟.. نقيب المهندسين السابق يُجيب نقيب المهندسين السابق: إصلاح التعليم هو المدخل الوحيد لقراءة قدرات الشباب ومواجهة التحديات الاقتصادية رئيس جامعة الأزهر الأسبق: الإيثار وتكريم الضيف هما سمة المصريين حتى في أوقات الشدة والاحتياج كيف تذوب الفوارق العرقية واللغوية داخل قاعات الأزهر الشريف؟.. رئيس الجامعة الأسبق يُجيب

ثقافة اللفظ وثقافة العلم

د. أيمن رفعت المحجوب
د. أيمن رفعت المحجوب

يقول 'هربرت ماركوز' إن الانتقال الانقلابي العميق الذي انتقل به الإنسان المعاصر في الدول المتقدمة علما وتقنية وصناعة من عهود طويلة كانت معرفته خلالها كلاما في كلام، وانتقلت إلي عصره هذا الذي أصبحت فيه المعرفة التي تستحق هذه التسمية أجهزة بالغة الدقة، مقياس
الانتقال والسرعة وضبط الاتجاهات، ولنقل الصوت والضوء والصورة، ولتحريك الطائرات والغائصات والصواريخ، واختصارا قد انتقل إنسان هذا العصر من معرفة 'اللفظ' إلي معرفة 'الأداء'.
لم يكن العالم في السابق يبلغ من علمه حدا يجاوز إحسانه للكتابة والقراءة ولا يغير من هذه الحقيقة البسيطة أن يكون الموضوع المكتوب أو المقروء فلسفة قيمة أو أدبا رائعا فلا تكاد تجد فرقا ظاهرا من حيث القدرة علي تغير وجه الأرض بحضارة جديدة بين تلاميذ المدارس وكبار المفكرين فكلا الفريقين علي حد سواء يكتب ويقرأ لكن لا تحركت طائرة بتلك الكتابة والقراءة ولا غاصت غائصة ولا نطق مذياع أو ظهرت صورة والتفرقة بين نوعي المعرفة تصدق علينا نحن العرب ألف مرة إذا صدقت علي شعوب أخري مرة واحدة لأن عبقرية العرب كانت في لسانهم لم تكن اللغة في ثقافة العرب أداة للثقافة بل كانت هي الثقافة نفسها فأنت مثقف بلغ القمة إذا أنت أجدت الإلمام باللغة في مفرداتها وفي نحوها وصرفها وفي رواية نثرها وشعرها فإذا جاء علينا عصر يركز ثقافته في أجهزة وأنابيب ومعامل ومصانع أسقط في أيدينا لأن بضاعتنا شعر ونثر ونحو وصرف ومفردات لغوية ومترادفات وهي كلها أدوات لا تقوي علي صنع إبرة في جهاز صغير جدا.
والمشكلة الآن هي كيف نتحول من ثقافة 'اللفظ' إلي ثقافة 'العلم' والتقنية والصناعة.
وأوضح أن ذلك لم يكن بالرجوع إلي التراث القديم لسبب بسيط وهو أنه مثل هذه التحديات لم تصادف أسلافنا حتي نتوقع منهم أن يضعوا لها تصورات فالموضوعات التي تدور حول أرجاء الحياة المعاصرة لم تكن موضوع النظر عند الأقدمين.
وإنه لبعثرة للجهد أن نحلل الماضي كله لالتماس الجواب ولكن يجب أن نضع صوب أعيننا هذا السؤال: إلي أي حد نستطيع أن نجد العون علي حل معضلاتنا العصرية عند أسلافنا؟ ولو وجد أنه لا عون يمكن أن يستمد من هؤلاء الأسلاف، يصح هنا قول الغزالي إن أدوية الشفاء تختلف باختلاف الداء وكم من دواء ينتفع به مريض ويستضر به آخر وكانت الدعوة إلي إحياء التراث دعوة تغري السامع بنغمتها الجذابة لكنها لا تنطوي علي نتيجة عملية سوي ما يجده محترفو الدراسة الأكاديمية النظرية فيها من رياضة للذهن والحفاظ علي الأثر بعد العين.
ولكن ولكي نطرق كل الأبواب يجب أن لا نستبعد كل أفكار الأسلاف حتي ولو كانت وليدة مشكلاتهم، في تراثهم أفكارا يمكن أن نبتعثها ونعلق بها الرجاء معتمدين علي شرائح زمنية ارتفعت فيها ثقافة السلف إلي أوجها.
ففي بعض الظروف قد يكون هناك مطمع في الرجوع إلي الماضي بعد مفارقته.