الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 01:12 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
عبد المقصود : 7 ذهبيات تؤكد قوة الاثقال.. وإدريس منح البعثة ثقلا كبيرا ..ودعمنا من البداية للنهاية قيادي بـ «المصريين»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة والاتفاقيات تعكس ثقة متبادلة في الاقتصاد المصري مفتي رواندا : نحتاج إلى الانتقال من ”الفتوى بعد وقوع الأزمة” إلى ”الإرشاد قبل وقوع الأزمة” مفتي جزر القمر في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء:حماية الأسرة لا تكون بمعالجة المشكلات بعد وقوعها فقط وإنما بالوقاية والاستباق رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي: المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لمواكبة الواقع الأسري وزير الأوقاف: الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة مفتي الجمهوريةِ:الدولة المصريةِ أدركتْ مبكرًا خطورةَ التحدياتِ التي تواجهُ الأسرةَ فبادرتْ بتوجيهاتٍ حاسمةٍ لصياغةِ قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ النائب العام يتفقد مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون لمتابعة أحوال النزلاء.. صور محمود رضا.. رحلة في عالم الكتابة الصحية بـ«الصحة اختيار» و«طفل صحي» و«وزني اللي فات» عضو اقتصادية الشيوخ: التعاون المصري الصيني يحول القاهرة لمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي رئيس الطائفة الإنجيلية: الحرية تتطلب ذكاءً وإبداعًا.. وطوني جورج: القيادة تبدأ من الداخل النائبة أمل عصفور: السياسة الخارجية المصرية تقوم على تنويع العلاقات والشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى العالمية

مدحت بركات يكتب: هل نحتاج إلى دستور جديد؟ قراءة هادئة في ضوء المتغيرات

المهندس مدحت بركات
المهندس مدحت بركات

المقال (رقم 10)

✍️ مدحت بركات
رئيس حزب أبناء مصر

الدستور بيتغير مع الزمن
بعد مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالمسار الانتخابي، مثل القواعد المنظمة، ودور الأحزاب، والإعلام، والمشاركة السياسية، يطرح نفسه سؤال مهم في النقاش العام: هل يكفي تعديل القوانين فقط، أم أن المرحلة قد تحتاج إلى إطار دستوري جديد أو مختلف؟ فالدستور ليس نصًا جامدًا لا يتغير، بل وثيقة حية تتطور مع تطور المجتمع، وقد شهدت مصر عبر تاريخها أكثر من دستور، وكل مرحلة كان لها ظروفها ومتطلباتها.

ليه السؤال بقى مطروح دلوقتي؟
النقاش حول الدستور لا يرتبط بالانتخابات وحدها، بل يمتد إلى شكل النظام السياسي، والعلاقة بين السلطات، وكيفية تحقيق استقرار طويل المدى، خاصة في ظل التحديات الحالية. ومع هذه المتغيرات، يصبح من الطبيعي التساؤل حول مدى ملاءمة الإطار الدستوري القائم للمرحلة المقبلة، وهل ما زال قادرًا على استيعاب ما يطرحه الواقع من متطلبات جديدة.

القوانين لوحدها مش دايمًا كفاية
خلال الفترة الأخيرة، ظهرت مطالب من مواطنين وقوى سياسية بإعادة النظر في بعض القواعد والإجراءات الانتخابية، ليس اعتراضًا على مبدأ الانتخابات، ولكن رغبة في تمثيل أوسع وعدالة أكبر داخل المؤسسات المنتخبة. وهنا يظهر أن القوانين وحدها أحيانًا لا تكون كافية لمعالجة بعض القضايا المرتبطة بجوهر النظام السياسي.

نظام القوائم والتمثيل الأوسع
من أبرز هذه القضايا النقاش حول نظام القوائم الانتخابية، حيث يرى البعض أن نظام القائمة المطلقة، رغم ما يحققه من استقرار، قد لا يعكس دائمًا كل ألوان المجتمع، وهو ما دفع إلى طرح فكرة القائمة النسبية كبديل يحقق تنوعًا أوسع في التمثيل داخل المجالس المنتخبة.

إمتى التغيير يبقى دستوري؟
هذا النقاش لا يتعلق بقانون انتخابي فقط، لأن بعض النظم الانتخابية ترتبط بفلسفة ونصوص دستورية، وهو ما يجعل تعديلها أو تغييرها غير ممكن بتشريع عادي. ومن هنا، فإن أي تطوير حقيقي لبعض القواعد الانتخابية قد يتطلب تعديلًا دستوريًا واضحًا، يضع إطارًا أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لتغيرات الواقع.

صوت الناس هو الأساس
وفي هذا السياق، لا يقتصر النقاش المجتمعي على القواعد الانتخابية فقط، بل يمتد إلى بعض القضايا الدستورية الأوسع، حيث يظهر في أحاديث الشارع ودوائر النقاش العام ميل لدى قطاعات شعبية واسعة لإعادة النظر في مدد بعض المواقع الدستورية ذات الطبيعة التنفيذية، من منطلق الرغبة في الاستقرار واستمرارية السياسات العامة، خاصة بعد انتهاء المدد المحددة وفقًا للدستور الحالي. وهنا يظل الاحتكام إلى الإرادة الشعبية هو الأساس والفيصل في أي نقاش من هذا النوع.

الاستقرار محتاج استمرارية
الاستقرار السياسي لا يتحقق فقط بإجراءات مؤقتة، بل يحتاج إلى قواعد واضحة، ورؤية ممتدة، وقدرة على استكمال السياسات العامة دون ارتباك أو انقطاع، وهو ما يجعل النقاش الدستوري جزءًا طبيعيًا من البحث عن هذا الاستقرار.

نغير الدستور ولا نطوره؟
قد لا يكون السؤال الحقيقي هو هل نحتاج دستورًا جديدًا أم لا، بقدر ما هو: هل نحتاج إطارًا دستوريًا أكثر توافقًا مع المرحلة الحالية والمستقبلية؟ سواء تم ذلك عبر دستور جديد أو عبر تعديل دستوري شامل، فالأهم أن تكون النتيجة واضحة، ومستقرة، وتحظى بتوافق وطني واسع.

الحوار أهم من الصدام
أي نقاش جاد حول الدستور لا يمكن أن يتم بقرارات منفردة أو في دوائر مغلقة، بل يحتاج إلى حوار وطني هادئ تشارك فيه الأحزاب، والخبراء، والمجتمع، لأن الدستور في النهاية ليس مجرد نص قانوني، بل عقد اجتماعي بين الدولة والمواطن.

نظرة للمستقبل
الخلاصة أن المرحلة الحالية، بما تشهده من تحديات ومتغيرات، قد تحتاج إلى إطار دستوري أكثر مرونة واستقرارًا، يسمح بتطوير القواعد الانتخابية، ويستجيب للنقاشات المجتمعية، ويحقق تمثيلًا أفضل، ويحافظ على استقرار الدولة. وفتح هذا النقاش بهدوء ومسؤولية ليس خطرًا، بل تعبير عن وعي سياسي وحرص على المستقبل، وهو امتداد طبيعي لمسار الحوار الوطني الانتخابي الهادف إلى بناء دولة قوية ومستقرة.

موضوعات متعلقة