الطريق
الأحد 7 يونيو 2026 11:13 صـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يخسر أمام البرازيل (1 – 2) في التجربة الأخيرة قبل المونديال وكيل اتصالات النواب: العلمين الجديدة منصة ذكية لاستضافة الفعاليات الدولية وتعزيز الاقتصاد الرقمي مؤسسة النماء تنظم مؤتمر التنمية اليمنية بحضور دبلوماسي رفيع لتعزيز التعاون المصري اليمني خالد يوسف: محمد نجيب كان يجب أن يُحاكم بتهمة الخيانة العظمى خالد يوسف: عبد الحكيم عامر أدار القوات المسلحة بمنطق العمدة وليس بالقائد العسكري المحترف خالد يوسف: جمال عبد الناصر مات ولم يكن يملك سوى مرتبه 68 جنيهًا فقط لا غير خالد يوسف: مبارك أدخل مصر في جراج الركود والجمود السياسي والاقتصادي لمدة 30 عامًا خالد يوسف: ”عصام العريان هاجمني قبل 30 يونيو بيومين وقال الحشود ستكون من صنيعة مخرج معروف” المستشار القانوني السابق للإسماعيلي يفجر قنبلة قانونية قد تقلب موازين هبوط الدراويش ​النائبة داليا سعد: وزارة الرياضة ورطت الإسماعيلي ونحارب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ناقد رياضي: الهولندي فان بوميل المرشح الأول لقيادة الأهلي ناقد رياضي يفجر مفاجآت معسكر الفراعنة وسر استبعاد مصطفى محمد

أحمد صلاح يكتب: ثم وجدتُ الكنز

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

مرّت عليّ فترة من حياتي كنتُ فيها أقف في منتصف الطريق؛ لا إلى الأمام أرى ملامحه، ولا إلى الخلف أجد راحتي. حائرٌ في أمري، مثقلٌ بالأسئلة، أبحث عن بداية فلا أجدها، وأحاول أن أرسم طريقًا لمستقبلي فتتداخل الخطوط حتى تعميني. كنت أعرف أن في داخلي رغبة في السعي، لكنني لم أكن أعرف من أين أبدأ، ولا كيف أسير، ولا إلى أين أصل.
في تلك الأيام، بدت الدنيا أوسع من قدرتي على الفهم، وأضيق من قدرتي على الاحتمال. كل الأبواب التي طرقتها بدت موصدة، وكل المحاولات التي خضتها انتهت إلى تعب جديد. كنت أظن أن الحل في فكرة أذكى، أو خطوة أسرع، أو خطة أدق، حتى أدركت أنني كنت أبحث في الاتجاه الخطأ، وأنني أعالج القلق بالوسائل نفسها التي زادته.
وفي لحظة صدق مع النفس، لحظة انكسار خالية من الادّعاء، وجدتني أرفع يدي إلى السماء. لم تكن كلمات منمّقة، ولا دعاءً محفوظًا، بل حديث قلبٍ أرهقه الانتظار. شكوت، وبكيت، وسألت الله أن يدلّني، لا على الطريق فقط، بل على الطمأنينة أولًا. هناك… وجدت الكنز.
لم يكن الدعاء مجرد طلبٍ أكرّره، بل كان لقاءً يعيد ترتيب داخلي. لم يكن وسيلةً للوصول فحسب، بل تحوّلًا في الرؤية. حين بدأت أدعو، شعرت أنني لست وحدي في المعركة، وأن هناك من يسمع، ومن يدبّر، ومن يعلم ما لا أراه. صرت أبدأ يومي بدعاء، وأختمه بدعاء، وأمرّ على تفاصيل حياتي كلها بالدعاء؛ إن أقدمت دعوت، وإن ترددت دعوت، وإن ضاقت بي السبل دعوت.
ومع الوقت، لم تتبدّل الظروف فجأة، لكنني تبدّلت أنا. هدأ قلقي، وصفا قلبي، وكبر يقيني. لم أعد ألهث خلف النتائج، بل صرت أسير مطمئنًا إلى أن الخطوة التي كُتبت لي ستصل بي حيث يجب. أبواب فُتحت من حيث لا أحتسب، وأمور تيسّرت في الوقت الذي ظننت فيه أن التأخير هزيمة، فإذا به عين الرحمة، وتأخير يحمل في طيّاته عطاءً أكبر.
علّمني الدعاء أن القوة الحقيقية ليست في كثرة الحيل، بل في صدق الالتجاء. وأن الإنسان حين يعترف بضعفه، يكون في أقرب حالاته إلى القوة. وعلّمني أن الله لا يخيّب من طرق بابه، ولا يترك من ألقى عليه حمله بصدق وثقة.
واليوم، وأنا أمرّ مرةً أخرى بمرحلة فيها ضيق وشدّة، وأشعر بثقل الأيام كما شعرت من قبل، لم أحتَر طويلًا، ولم أبحث عن جديد؛ فقد تذكّرت الكنز. تذكّرت الطريق الذي دلّني الله عليه حين ضعت، والباب الذي لم يُغلق يومًا. عدت إلى الدعاء لا كحلٍّ أخير، بل كأصلٍ ثابت، وكزادٍ لا ينفد مهما اشتدت الظروف.
لهذا، حين أنظر إلى حياتي الآن، لا أقول إن الطريق كان سهلًا، لكنني أوقن أنني وجدت فيه ما هو أثمن من الوصول نفسه. وجدت كنزًا لا يفنى، ولا يُسرق، ولا يخيب. كنز الدعاء… الذي ما زلت أشقّ به طريقي، وأواجه به خوفي، وأبني به أملي، وأمضي مطمئنًا، مهما تعقّدت الدروب.