الطريق
الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 09:19 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حسانين توفيق: زيارة الرئيس الصيني لمصر فرصة استراتيجية لتعزيز التعاون في المشترك بين البلدين بالأرقام.. الشراكة المصرية الصينية تتوسع من الاستثمار والصناعة إلى الطاقة والفضاء والثقافة مارينا جورج: زيارة الرئيس الصيني لمصر دفعة قوية للاستثمار والتصنيع وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين من بكين إلى واشنطن.. كيف لخص وزير الخارجية مفهوم ”الاتزان الاستراتيجي” لمصر؟ النائبة نجلاء العسيلي: زيارة الرئيس الصيني لمصر دفعة قوية للاستثمار وتوطين التكنولوجيا السفير محمد العرابي: القمة المصرية الصينية تُعيد إحياء روح باندونغ والتضامن المشترك تفاصيل لقاء الإمام الأكبر بالدبلوماسية الإندونيسية لتعزيز العلاقات العلمية والدعوية هل تفقِد الأم الحضانة فور زواجها؟.. المحامية فنر البنيان تكشف حقائق قانونية غائبة ندى ثابت: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس ثقل القاهرة وتفتح آفاقًا جديدة للشراكة الاستراتيجية المحامية فنر البنيان: الحضانة والمصلحة الفضلى للطفل في صدارة الأحكام.. والنفقة حق ولو كانت الزوجة موسرة ياسر طلال عشماوي: البيئة التشريعية بالمملكة باتت مظلة محفزة وجاذبة للمستثمرين الأجانب ياسر طلال عشماوي: خبرة 28 عامًا جعلتني ألمس النقلة التنظيمية والنوعية غير المسبوقة بالمنظومة العدلية السعودية

عمرو خالد: 3 بشريات بالفتح في رمضان

برنامج دليل _ رحلة مع القرآن
برنامج دليل _ رحلة مع القرآن

 

قال الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، إن سورة الفتح على الرغم من كونها نزلت في مناسبة تاريخية (فتح مكة)، لكنها تحمل البشريات لكل إنسان يتمنى الفتح بأن الفتح سيأتي وإن طال الزمن: "إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحٗا مُّبِينٗا* لِّيَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكَ وَيَهۡدِيَكَ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا* وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِيزًا".

وأضاف خالد في الحلقة الثاني والعشرين من برنامجه الرمضاني "دليل– رحلة مع القرآن"، أن هناك ثلاث فتوحات في رمضان: مغفرة مؤكدة للذنوب لو استغفرت، إتمام نعمة لو قربت، هداية لو عبدت.

أنواع الفتح


وبين أن أنواع الفتح كثيرة: مغفرة، يتم نعمته عليك، السكينة، زيادة الإيمان، الفتح بجنود لم تتخيلها، النصر الحياتي الخاص بك، "وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا"، لكنه أشار إلى أن الفتح حالة قلبية قبل أن يكون انتصار وتمكين.

وربط خالد بين السكينة النفسية التي تتغشى الإنسان وقرب تحقيق الفتح الخارجي، قائلاً: عندما يشعر بها فإنها تدل على قرب حدوثه، كما ورد في سورة الفتح: "هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا".
 
شروط الفتح


وذكر أن سورة الفتح تضع شروط الفتح وقوانين الفتح المادي؛ وأولها موقف كبير صادق تعمله لله في حياتك، أو نية كبيرة صادقة تنويها لله في حياتك، أو عهد كبير صادق مع الله، "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".

وأوضح خالد أن الفتح يبدأ بـ "موقف كبير" يُتخذ بنيّة خالصة لوجه الله، كما فعل الصحابة في بيعة الرضوان، ذلك الموقف الذي لم يكن فيه نصر، ولا معركة، بل مجرد عهد في العُسْر، فقال الله عنهم: "لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا".

لكنه أكد أن تحذير السورة واضح: لابد أن تختبر في صدق عهدك، ولو وفيت لابد أن يحدث بعدها فتح، "وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"؛ أي أن الفتح لا يأتي بالعهد فقط، بل بالصدق فيه عند لحظة الاختبار.

صدق العهد مع الله


ونبه خالد إلى اختبار سيتعرض له الإنسان كدليل على صدق عهده؛ إذ سيُعرض عليك النكث، والخذلان، والتعب، "فَمَنْ نَكَثَ، فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ"، لكنك إن صدقت، فانتظر فتحًا من نوع آخر: فتحًا في قلبك، سكينة في روحك، علامة في وجهك، طريقًا يُمهد لك دون أن تدري، "فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا".

وقال خالد إن البحث في سورة الفتح، ليس عن الحدث التاريخي لكن عن "منظومة الفتح"، التي تربي النفس وتؤهلها لفتح لا يتوقف عند حدود الأرض، بل يشمل أعماق الروح، وهنا تكمن الروعة.

وأوضح أن الحديث عن "المخلفين" جاء مباشرة بعد البيعة: "سَيَقُولُ لَكَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ شَغَلَتۡنَآ أَمۡوَٰلُنَا وَأَهۡلُونَا فَٱسۡتَغۡفِرۡ لَنَاۚ يَقُولُونَ بِأَلۡسِنَتِهِم مَّا لَيۡسَ فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلۡ فَمَن يَمۡلِكُ لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ ضَرًّا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ نَفۡعَۢاۚ بَلۡ كَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرَۢا".

وفسر ذلك بأن البيعة تمييز دقيق بين من بايع بصدق ومن تخلّف بأعذار، والسورة لا تتحدث عن أعداء خارجيين، بل تفرز الداخل: من صدق ومن نكث، ليخلص من ذلك إلى أن الفتح لا يُعطى للأمة حتى تُصفى القلوب والنوايا.

ماذا تعلمك سورة الفتح؟


وذكر خالد أن السورة تعلمك أمرين: أولاً: الفتح يأتي على الطريقة التي يريدها الله وليس على طريقتك، فعندما نزلت سورة الفتح عقب صلح الحديبية، سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم: أفتح هو؟، وجاءت الآية: "وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا".

وأشار إلى المعنى من ذلك: أن الله منع القتال رغم أنكم كنتم قادرين، لماذا؟ لأن الفتح الذي يريده الله ليس فتح دماء، بل فتح نفوس، وامتحان قلوب، لافتًا إلى أن الفتح لا يأتي دومًا بالطريقة التي تتوقعها، ليس دائمًا بانتصار عسكري، بل أحيانًا بـ”هدنة” تفتح لك قلوب الناس.

لماذا قد يتأخر الفتح؟


وبين خالد أن ما تهدف إليه السورة، هو أن تدرك لماذا قد يتأخر الفتح، لحكمة من الله: "هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا"، فعلى الرغم من أنهم كفار وآذوكم ومنعوكم من المسجد الحرام، لكن قد يتأخر الفتح لأن هناك أناسًا آخرين مؤمنين سيضارون لو حصل فتح الآن.
 
شرط أساس للفتح 


وقال إن الشرط الثاني للفتح: تقوى الله؛ لذلك رمضان شهر الفتح لأنه شهر التقوى، "إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"؛ والمعنى: الطرف الآخر جاء بالحمية، بالجهل والانفعال، أما أنتم، فقد ألزمكم الله كلمة التقوى.

وشدد على أهمية السعي والاجتهاد في العمل، لإخراج أفضل ما لدى الإنسان دونما أن يصيبه يأس أو إحباط عند تأخر تحقيق الفتح الذي يتطلع إليه، مع تقوية الصلة بالله، من خلال الإحساس بالعبادة، وأداء الصلوات الخمسة باعتناء، والحفاظ على ورد الذكر، وصلاة ركعتين في جوف الليل تدعي فيهما بما تتمنى أن يفتح الله عليك به. 

وأكد خالد أن ما يجمع بين الأمرين كلمة واحدة اسمها: الإحسان، والله يعد عباده المحسنين بالأجر في القرآن خمس مرات: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا". 

موضوعات متعلقة