الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 12:49 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مصطفى قمر ينضم إلى «عيلة تعمل عمايل» ضيف شرف.. ويغني تتر المسلسل عمر خيرت: نجاحي الفني جاء على حساب حياتي الاجتماعية.. وكنت أعتني بأبنائي من بعيد نوال الزغبي تستعد لطرح أغنية صيفية جديدة غدًا.. وتحيي حفلًا بالساحل الشمالي في أغسطس تامر حسني يطرح ألبوم «مش هتكرر» حصريًا على أنغامي.. ويعلن انطلاق موسم صيف 2026 دي ماريا يكشف كواليس صادمة قبل نهائي الأرجنتين وإسبانيا: لم تكن الأمور طبيعية الكاف يعقد مؤتمرًا صحفيًا اليوم لمناقشة مستقبل الكرة الإفريقية فرج عامر: الأهلي يوقع عقود مواجهة برشلونة في كأس خوان جامبر مقابل 195 ألف يورو فرج عامر: ريال أوفييدو يفتح الباب أمام رحيل هيثم حسن.. واهتمام أوروبي بضم اللاعب أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026.. مفاجآت جديدة في السوق استقرار أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والبيض اليوم الأربعاء 22 يوليو 2026 الأرصاد تحذر من ذروة الموجة الحارة اليوم.. الحرارة تقترب من 44 درجة سعر الفضة اليوم في مصر.. هدوء محلي وصعود عالمي يلفت الأنظار

كشف أثري جديد عن نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي

إكتشاف نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بالقلعة
إكتشاف نظام مائي متكامل وبقايا مسجد مملوكي بالقلعة
محيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة

كشفت البعثة الأثرية المصرية الفرنسية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار، والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية (IFAO)، عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي بمنطقة عرب اليسار، وبقايا مسجد من العصر المملوكي بمنطقة الحطابة، الواقعتين بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة..

وقد جاء هذا الكشف خلال أعمال البعثة ضمن مشروع علمي مشترك يُنفذ في منطقتين رئيسيتين بمحيط القلعة، هما عرب اليسار والحطابة، في إطار برنامج أوسع لدراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي..

ومن جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة خلال أعمالها في منطقة عرب اليسار، كشفت عن نظام مائي متكامل يرجع إلى العصر المملوكي، يُعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه، حيث أسفرت أعمال الحفائر عن الكشف عن بئرين ضخمين لتخزين ورفع المياه، يرتبط كل منهما بمنظومة من السواقي لرفع المياه من المستويات السفلية إلى العليا، ويبلغ عمق البئر الأول نحو عشرة أمتار، بينما يصل عمق الثاني إلى ثمانية أمتار، ولا تزال أعمال الحفائر مستمرة بداخلهما للوصول إلى صهاريج التخزين السفلية، وقد شُيد البئران بإستخدام كتل حجرية ضخمة، يعلوهما بقايا نظام متكامل من السواقي يتمثل في أربع سواقٍ دوارة وشبكة من المجاري الحجرية التي كانت تنقل المياه إلى داخل القلعة، في إمتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون..

ومن جهة أخري تم الكشف عن مجموعة من العناصر المعمارية والخدمية المرتبطة بتشغيل هذا النظام، من بينها مسارات حركة الدواب المستخدمة في إدارة السواقي، وغرف لإيوائها، ومخازن للأعلاف، وأحواض لسقي الحيوانات، فضلاً عن عدد من الأرضيات الحجرية المتنوعة مما يعكس مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي وإدارة الموارد المائية خلال العصر المملوكي..

كما أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن هذه الإكتشافات لها أهمية خاصة لكونها تكشف للمرة الأولى عن تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة الهيدروليكية المرتبطة بسور مجرى العيون، وهو جزء لم تتناوله المصادر التاريخية المعروفة، الأمر الذي يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تطور هذا المشروع الهندسي الفريد ومراحله المختلفة..

وفي نفس الإطار وفي منطقة الحطابة، أشار الدكتور ضياء زهران رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن بقايا مسجد يرجع إلى العصر المملوكي، شملت إيوان القبلة والمحراب، وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي، بالإضافة إلى أجزاء من الأرضيات الحجرية الخاصة به..

كما تم الكشف عن غرفة دفن مرتبطة بالمسجد، إلى جانب مجموعة من المقابر التي تعود إلى فترات إسلامية مختلفة وتضم بقايا عظام آدمية، فضلاً عن مقبرة يُرجح تأريخها إلى العصر الإسلامي المبكر، بما يساهم في فهم أعمق للتسلسل التاريخي والعمراني للمنطقة..

وشملت أعمال البعثة كذلك توثيقاً علمياً متكاملًا للمنطقة بإستخدام أحدث التقنيات الرقمية، من بينها إعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لعدد من المنشآت الأثرية، وعلى رأسها الخانقاة النظامية، حيث تم الكشف عن أجزاء جديدة منها، بالإضافة إلى عدد من المقابر التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني داخل نطاقها..

كما عثرت البعثة على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، من بينها قواديس فخارية كانت تستخدم في رفع المياه، وعملات معدنية تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني، فضلاً عن مجموعة من الأدوات المرتبطة بالحياة اليومية خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين، تشمل حلياً وأختاماً معدنية وعملات وبقايا أسلحة..

ومن جهته وصف الدكتور بيير تاليه مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، هذه البعثة بالنموذج الرائد للتعاون العلمي الدولي في مجال الآثار الإسلامية، مؤكداً أن أعمال الحفائر في مدينة القاهرة التاريخية تسهم بشكل كبير في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها الحضاري الغني، وتعكس إهتمام المعهد الفرنسي بتنفيذ بعثات متخصصة في الآثار الإسلامية بالقاهرة..

وأضاف أن هذه الإكتشافات تُعد من أبرز الأدلة الأثرية على تطور نظم البنية التحتية وإدارة المياه في القاهرة التاريخية، وتعكس مستوى متقدماً من التخطيط العمراني والهندسي الذي شهدته المدينة خلال العصور الإسلامية..

وفي نفس السياق أضاف الدكتور عباس زواش مدير الدراسات بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، أن المشروع لا يقتصر على أعمال الكشف الأثري فحسب، بل يشمل أيضاً تنظيم مدرسة حفائر ميدانية تهدف إلى تدريب مجموعة من مفتشي الآثار الإسلامية بالمجلس الأعلى للآثار على أحدث أساليب التوثيق والتسجيل والتصوير والحفر الأثري، بما يسهم في بناء القدرات وتعزيز إستدامة العمل الأثري وفقاً لأفضل المعايير العلمية الدولية..

وأشار إلى أن هذا المشروع يؤكد الدور العلمي الرائد الذي يضطلع به المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في دعم وتنفيذ المشروعات البحثية المتخصصة في مجال الحفائر الأثرية بمدينة القاهرة..

كما أوضح الدكتور محمد إبراهيم أستاذ الآثار الإسلامية المساعد بكلية الآثار جامعة عين شمس ومدير البعثة، أن الكشف يمثل أحد أهم الإكتشافات المرتبطة بمنظومة سور مجرى العيون، حيث أظهرت الحفائر للمرة الأولى الآبار والسواقي والمجاري المائية التي كانت تشكل الحلقة الأخيرة في منظومة نقل المياه إلى القلعة، وهي عناصر لم ترد في المصادر التاريخية السابقة..

وأضاف أن الدراسات الأثرية والمعمارية الأولية ترجح أن تعود بعض هذه المنشآت إلى أعمال السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كما كشفت الحفائر خلال الموسم الحالي عن قناة مائية جديدة تتجه غرباً نحو الإسطبلات السلطانية، وهو ما قد يسهم في إعادة تأريخ عدد من المنشآت المعمارية المهمة بمحيط القلعة..

وفي نفس الصدد أوضح الدكتور سيمون كونور العضو العلمي بالمعهد الفرنسي للآثار الشرقية والمدير المشارك للبعثة الفرنسية، أن الفريق ينفذ أعمال التوثيق المعماري والفوتوجرامتري بأعلى مستويات الدقة، إلى جانب رقمنه جميع المكتشفات الأثرية وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة تضم نتائج الحفائر والمعلومات التاريخية المرتبطة بقلعة صلاح الدين الأيوبي ومحيطها، بما يواكب أحدث النظم العلمية في توثيق وإدارة التراث الثقافي..

جديرٌ بالملاحظة فإن هذا المشروع جاء في إطار التعاون المثمر بين وزارة السياحة والآثار والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية ، وبمشاركة نخبة من الأثريين والمتخصصين المصريين والفرنسيين، وتؤكد تلك النتائج أن القاهرة التاريخية لا تزال تحتفظ بالعديد من الشواهد والأسرار الأثرية التي تسهم في الكشف عن جوانب جديدة من تاريخها العمراني والحضاري، وتدعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على هذا التراث الإنساني الفريد للأجيال القادمة...

موضوعات متعلقة