استشاري تغذية: الخضراوات الخضراء تحميك من الإمساك المزمن وسرطان القولون
نفى الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، أن يكون مفهوم "الغذاء الأخضر" دعوة للتحول الكامل إلى النظام النباتي، مؤكدًا أن النظام الغذائي السليم يعتمد على التنوع والتوازن دون إسراف أو منع، انطلاقًا من الآية الكريمة: {وَلَا تُسْرِفُوا}.
وأوضح "فهمي"، خلال لقائه ببرنامج "جوهرة مصرية"، المذاع على قناة "cbc"، أن البروتينات الحيوانية والنباتية بمختلف ألوانها تظل ضرورية، إلا أن لكل لون نباتي قيمة نوعية تميزه، مصححًا مفهومًا خاطئًا يتداوله الكثيرون، وهو أن الخضراوات طالما لا تُهضم بشكل كامل في الأمعاء فإن الجسم لا يستفيد منها، كاشفًا عن مقارنة لتوضيح الفارق بين الإنسان والحيوان في هذا الشأن، موضحًا أن الحيوان خُلق ليهضم النباتات بالكامل لأنه يعتمد عليها كمصدر وحيد لاستخراج الطاقة والسكريات، أما الإنسان، فيتناول إلى جانب الخضراوات مصادر أخرى كاللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، والبقوليات؛ لذا فهو ليس بحاجة لهضم الألياف النباتية لاستخراج الطاقة، بل يستفيد منها بطرق حيوية وميكانيكية أخرى.
ولفت إلى أن عملية مضغ وعصر الخضراوات داخل الفم والمعدة كفيلة باستخلاص كامل مضادات الأكسدة القوية والفيتامينات الذائبة، لتنتقل العصارة إلى الأمعاء حيث تبدأ الألياف المتبقية ممارسة دورين غاية في الأهمية، أولهما الألياف الذائبة في الماء تتحول إلى مادة هلامية (شبيهة بالجيل) تغلف جدار الأمعاء، مما يسهم في تقليل وبطء امتصاص السكريات والدهون في الجسم، فضلا عن أن الألياف غير الذائبة في الماء تعمل بمثابة مكنسة طبيعية تنظف القولون وتطرد الفضلات، مما يعد علاجًا ووقاية طبيعية من الإمساك المزمن، وحائط صد أساسي يقي من الإصابة بسرطان القولون.
وأشار إلى أن مادة "الكلوروفيل" وهي المادة الخضراء في النبات تمثل في المنظور الطبي مؤشرًا بصريًا على جودة المنتج"؛ فكلما كانت درجة خضار النبات داكنة وقوية، دلّ ذلك على تشبعه الكثيف بمضادات الأكسدة والفيتامينات، مشبهًا الأمر بعملية التسوق العادية، حيث يعطي المظهر الخارجي حكمًا فوريًا على الجودة، معقبًا: "عندما يشتري المواطن الخيار مثلاً، فإنه يفرّق تلقائيًا بين ثمرة ذابلة يميل لونها للاصفرار، وأخرى ذات لون أخضر داكن ونضرة، اللون الغامق هنا هو رسالة مشفرة من الثمرة تقول فيها: (أنا أحتل الصدارة في المحتوى الفيتاميني ومضادات الأكسدة)، وهو ما يوجه سلوك المستهلك نحو الاختيار الصحيح".
وشدد على أن الحفاظ على صحة الجسم والمناعة لا يتطلب بالضرورة شراء أغذية باهظة الثمن، بل يكمن السر في العودة إلى الطبيعة البسيطة، وإدراج العنصر الأخضر الداكن في الوجبات اليومية كإجراء وقائي واقتصادي يحمي الجسد من غوائل المرض.

