الطريق
الخميس 18 يونيو 2026 08:38 مـ 2 محرّم 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استغاثة عاجلة لرئيس الوزراء ومحافظ القاهرة لاستحواذ شركة طلبات على جراج عام مخطط لخدمة رواد خطوط النقل الحديثة (المونوريل والخط الثالث لمترو... سعيد السعيطي: المعادن الحرجة تعيد رسم خريطة الصناعة.. ومصر تحتاج قراءة مبكرة للفرص والمخاطر وزارة العمل تعلن عن 85 فرصة عمل بالإسماعيلية من بينها وظائف لذوي الهمم.. ورابط للتقديم تعيين الحكم الإماراتي عمر العلي لإدارة مباراة مصر ونيوزيلندا في كأس العالم 2026 أوبك تخفض توقعات نمو الطلب العالمي على النفط لعام 2026 للمرة الثانية شارك بأفغانستان.. من هو دان جارفيس وزير دفاع بريطانيا الجديد؟ وزير الشباب والرياضة يزور مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بباريس ويستعرض برامج التعاون المشترك من الصدمة إلى الاحتواء.. كيف تعافى الاقتصاد المصري من أثار الأزمة الايرانية في 100 يوم؟ سر الغموض في سويسرا.. لماذا حجبت واشنطن بنود اتفاق إيران عن حليفتها تل أبيب؟ وصول الوفود المشاركة في البطولة العربية لألعاب القوى تحت 23 و16 سنة إلي مصر قيادي بحماة الوطن يكشف المكاسب الاقتصادية من دعوة ترامب الدول والشركات الكبرى للاستثمار في مصر النائب سعيد العماري: ثورة 30 يونيو أنقذت الدولة المصرية وحمت سيناء من مخططات استهدفت أمنها واستقرارها

سعيد السعيطي: المعادن الحرجة تعيد رسم خريطة الصناعة.. ومصر تحتاج قراءة مبكرة للفرص والمخاطر

الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية
الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية

أكد الدكتور سعيد السعيطي، خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة، أن العالم يدخل مرحلة صناعية جديدة لم تعد فيها الطاقة وحدها هي محور المنافسة، بل أصبحت المعادن الحرجة أحد أهم عناصر القوة الاقتصادية والصناعية، مشيرًا إلى أن الليثيوم، والكوبالت، والنيكل، والنحاس، والجرافيت، والعناصر الأرضية النادرة لم تعد مجرد خامات تعدينية، بل أصبحت مدخلات استراتيجية في صناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة.

وأوضح السعيطي أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والرقمنة والصناعات عالية التقنية جعل الطلب على هذه المعادن يتزايد بصورة واضحة، ليس لأنها موارد طبيعية فقط، ولكن لأنها تقف خلف قطاعات ستحدد شكل الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة. فالدولة التي تستطيع تأمين احتياجاتها من هذه المعادن، أو المشاركة في سلاسل قيمتها، ستكون أكثر قدرة على المنافسة الصناعية والتكنولوجية.

وأشار خبير الإدارة الاستراتيجية إلى أن خطورة ملف المعادن الحرجة لا ترتبط بالطلب المتزايد فقط، بل بتركز سلاسل الإمداد في عدد محدود من الدول والأسواق. فالعالم اكتشف أن الاعتماد على مصدر واحد أو دولة واحدة أو مرحلة معالجة واحدة قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية، خاصة عندما تدخل القيود التجارية والتوترات الجيوسياسية في معادلة الصناعة والتكنولوجيا.

وأضاف السعيطي أن المعادن الحرجة تعيد اليوم تعريف مفهوم الأمن الصناعي، كما أعاد النفط سابقًا تعريف أمن الطاقة. فلم يعد السؤال: من يمتلك الخام فقط؟ بل من يملك حق الاستخراج؟ ومن يسيطر على المعالجة؟ ومن يمتلك التكنولوجيا؟ ومن يستطيع تحويل الخام إلى مكوّن صناعي عالي القيمة؟ ومن يملك القدرة على إعادة التدوير وتقليل الاعتماد الخارجي؟

وأكد خبير التميز المؤسسي والاستدامة أن مصر تحتاج إلى قراءة مبكرة لهذا التحول، ليس من زاوية التعدين التقليدي فقط، بل من زاوية أشمل تتعلق بسلاسل القيمة، والتصنيع، والطاقة، والتكنولوجيا، والاستثمار، والاستدامة. فالقيمة الحقيقية للمعادن لا تتحقق بمجرد استخراجها، وإنما تتحقق عندما تتحول إلى صناعات، ومكونات، وصادرات، وفرص عمل، وقدرة تفاوضية أعلى داخل الاقتصاد العالمي.

ولفت السعيطي إلى أن العالم يتجه حاليًا إلى إعادة بناء سلاسل إمداد أكثر أمانًا للمعادن الحرجة، وهو ما يفتح فرصًا أمام الدول التي تتحرك مبكرًا وتبني خرائط واضحة لمواردها وقدراتها. وفي هذا السياق، لا ينبغي لمصر أن تنظر إلى هذا الملف باعتباره ملفًا جيولوجيًا فقط، بل باعتباره ملفًا استراتيجيًا يحتاج إلى تنسيق بين التعدين، والصناعة، والبحث العلمي، والاستثمار، والطاقة، والتعليم الفني.

وأوضح خبير الإدارة الاستراتيجية أن الفرصة أمام مصر لا تعني بالضرورة أن تتحول فورًا إلى منتج عالمي كبير للمعادن الحرجة، بل أن تبدأ بإدارة هذا الملف بطريقة مؤسسية: حصر الموارد، تحديث قواعد البيانات الجيولوجية، جذب شراكات تقنية، تطوير قدرات المعالجة، دراسة فرص التصنيع المرتبط، وبناء كوادر قادرة على فهم هذه الصناعة الجديدة.

وأضاف السعيطي أن أحد الأخطاء التي يجب تجنبها هو التعامل مع المعادن الحرجة بمنطق تصدير الخام فقط. فالتجارب العالمية تؤكد أن الدول التي تكتفي ببيع الموارد الخام تحصل على أقل نصيب من القيمة، بينما تتحقق القيمة الكبرى في مراحل المعالجة، والتصنيع، والتكنولوجيا، والخدمات الهندسية، وإعادة التدوير. ولذلك فإن المطلوب هو التفكير في سلسلة القيمة كاملة، لا في المنجم وحده.

وأشار خبير التميز المؤسسي إلى أن مصر تمتلك فرصة في ربط هذا الملف بمناطقها الصناعية والاقتصادية، وبموقعها القريب من أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وباحتياجات العالم إلى تنويع مصادر التوريد. لكن تحويل هذه الفرصة إلى واقع يتطلب بيئة تنظيمية واضحة، وبيانات دقيقة، وحوافز ذكية، وشراكات دولية، ومؤشرات أداء تقيس حجم القيمة المضافة لا حجم الاستخراج فقط.

وأكد السعيطي أن المعادن الحرجة تمثل أيضًا ملفًا مرتبطًا بالاستدامة، لأن استخراجها ومعالجتها قد يسببان ضغوطًا بيئية ومائية واجتماعية إذا لم تتم إدارتهما بكفاءة. ومن ثم، فإن الدخول في هذا المجال لا يجب أن يكون على حساب البيئة أو المجتمعات المحلية، بل من خلال معايير واضحة للتعدين المسؤول، وكفاءة استخدام المياه والطاقة، والرقابة البيئية، وتعظيم إعادة التدوير.

وأوضح خبير الاستدامة أن إعادة التدوير ستكون جزءًا أساسيًا من مستقبل المعادن الحرجة، لأن العالم لن يستطيع الاعتماد على التعدين وحده لتلبية الطلب المتزايد. ولذلك فإن مصر يمكن أن تدرس مبكرًا فرص الاقتصاد الدائري في هذا المجال، من خلال إعادة تدوير البطاريات، والمخلفات الإلكترونية، ومكونات الطاقة الشمسية، بما يحول النفايات التكنولوجية إلى مصدر جديد للقيمة.

وأضاف السعيطي أن الدور الأمثل للدولة في هذا الملف لا يقتصر على طرح مناطق للتنقيب أو جذب مستثمرين فقط، بل يمتد إلى بناء استراتيجية وطنية متكاملة للمعادن الحرجة، تشمل البحث الجيولوجي، وسلاسل القيمة، والتصنيع، والابتكار، والتدريب، والاستدامة، والشراكات الدولية. فالملف أكبر من أن يُدار كفرصة تعدين فقط، لأنه أصبح جزءًا من مستقبل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا.

وشدد خبير الإدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي والاستدامة على أهمية وجود قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة للموارد المعدنية، لأن المستثمر الجاد لا يبحث فقط عن تصريحات أو وعود، بل عن بيانات موثوقة، وخرائط واضحة، وقواعد مستقرة، وإجراءات سريعة، ونموذج اقتصادي يمكن دراسته بجدية. فالشفافية هنا ليست مطلبًا إداريًا فقط، بل شرط لجذب الاستثمار النوعي.

وأشار السعيطي إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكًا رئيسيًا في هذا التحول، بشرط أن تتحول العلاقة من مجرد امتيازات استخراج إلى شراكات تصنيعية وتكنولوجية أوسع. فالمستثمر المطلوب في هذا الملف ليس فقط من يستخرج الخام، بل من ينقل معرفة، ويبني قدرات محلية، ويدخل في تصنيع، ويخلق وظائف نوعية، ويساعد في توطين مراحل أعلى من القيمة.

وأوضح خبير التميز المؤسسي أن مصر تحتاج كذلك إلى ربط هذا الملف بالتعليم الفني والجامعي والبحث العلمي، لأن صناعة المعادن الحرجة تحتاج إلى جيولوجيين، ومهندسين، وفنيين، وخبراء معالجة، ومتخصصين في البيئة، وسلاسل الإمداد، وتحليل البيانات. ومن دون كوادر مؤهلة، ستظل الفرصة محصورة في استخراج محدود لا يخلق القيمة المطلوبة.

وأضاف السعيطي أن التوقيت مهم، لأن الدول التي تتحرك مبكرًا في بناء قدراتها ستجد لنفسها موقعًا أفضل في الخريطة الصناعية الجديدة، بينما الدول التي تنتظر حتى تتشكل الأسواق بالكامل ستدخل متأخرة وتنافس من موقع أضعف. ولذلك فإن القراءة المبكرة للفرص والمخاطر ليست رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.

وأكد خبير الإدارة الاستراتيجية أن المخاطر في هذا الملف واضحة أيضًا، وأهمها الاعتماد على شريك واحد، أو الدخول في مشروعات دون دراسة جدوى بيئية وصناعية كافية، أو الاكتفاء بتصدير الخام، أو ضعف التنسيق بين الجهات، أو عدم وجود رؤية واضحة لما تريد مصر تحقيقه من هذا المجال خلال السنوات المقبلة.

واختتم الدكتور سعيد السعيطي بالتأكيد على أن المعادن الحرجة تعيد رسم خريطة الصناعة في العالم، ومصر تحتاج إلى التعامل معها بعقلية استراتيجية مبكرة، لا بعقلية انتظار الفرصة حتى تكتمل. فالمطلوب ليس فقط البحث عما نملكه تحت الأرض، بل بناء قدرة وطنية تعرف كيف تحول المورد إلى قيمة، والخام إلى صناعة، والموقع إلى ميزة، والاستدامة إلى شرط للتنافس في اقتصاد عالمي جديد.