محمد الإشعابي: مباراة مصر والأرجنتين عرت العنصرية الرياضية وزيف الشعارات الدولية
قال الإعلامي محمد الإشعابي، إنه في اللحظة التي تتجرد فيها الرياضة من قيمها ونزاهتها، تتحول الملاعب من ساحات للتنافس الشريف إلى مسارح تُمارَس فيها العنصرية والانتهازية بلا حياء، وهذا تمامًا ما تجسد في المواجهة الأخيرة بين منتخبي مصر والأرجنتين؛ حيث لم تكن المباراة مجرد تسعين دقيقة عابرة داخل المستطيل الأخضر، بل كانت مرآة عاكسة لحقيقة عالمٍ يتشدق بالحضارة نهاراً، ويمارس أبشع صور التمييز والتحيز ليلاً.
وأوضح "الإشعابي"، خلال برنامج "العلامة الكاملة"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مباراة مصر والأرجنتين أثبتت مجددًا أن الرياضة والسياسة وجهان لعملة واحدة لا يمكن الفصل بينهما، ولقد رأينا كيف تدار المنظومة الكروية بعقلية لا تختلف كثيرًا عن إرث الاستعمار القديم، الذي وإن غيّر أدواته وجيوشه، فإنه لم يتخلَّ عن شهوة السيطرة والنفوذ؛ مستغلاً الدول النامية كوقود لمصالحه وصناعة أبطاله المزيفين، لضمان بقاء النفوذ في أيدي فئة بعينها.
ولفت إلى أن مباراة مصر والأرجنتين تحولت إلى معركة حقيقية بين الإنسانية المجردة والموهبة الحرة التي مثلها الكبرياء المصري والشعوب المناضلة، واللا إنسانية المتوحشة والمنظومة النفعية التي لا تعرف سوى لغة المصالح وازدواجية المعايير، لتكريس تفوق الشمال على حساب الجنوب.
وأشار إلى أنه حين يعجز الغرب ومن يدور في فلكه عن مجاراة كرامة وموهبة المنتخبات العربية والإفريقية على أرض الملعب، يبدو أن اللجوء إلى القوة الغاشمة والتحيز التحكيمي والفاضح يصبح هو الملاذ الأخير لضمان صدارة المشهد، مؤكدًا أن ما حدث يعيد إلى الأذهان المشهد المتكرر في كعكة القرار الدولي، حيث إقصاء صريح وفج لكل ما هو غير غربي، وتباكٍ زائف أمام الكاميرات على القيم والروح الرياضية اللعب النظيف.
ولفت إلى أن مصر خسرت النتيجة على لوحة الرقمية، لكنها كسبت ما هو أثمن بكثير، كسبت احترام العالم وكبرياء لم ينحنِ يومًا، موضحًا أنه رغم النتيجة الرقمية، خرجت مصر منتصرةً بكرامتها وفخر شعبها العظيم، ولقد نجح الفراعنة في تعرية زيف الشعارات الدولية حول عدالة اللعبة، وأجبروا الجميع على الانحناء احترامًا لمدرسة كروية ووطنية تصنع أبطالها من رحم الكبرياء، لا من رداء الانتهازية السياسية.
وشدد على أن ما شهدته مباراة مصر والأرجنتين تردد صداه عالميًا، ولم يعد مجرد حدث رياضي، بل تحول إلى قضية رأي عام كشفت للجميع عمق العنصرية الرياضية التي تُعامل بها المنتخبات العربية والإفريقية في المحافل المونديالية، مهما بلغت درجة اجتهادها وموهبتها، مؤكدًا أنها صرخة في وجه منظومة تحتاج إلى ثورة تصحيح لتعود الرياضة كما كانت أخلاقًا أولاً، ثم منافسة.

