وليد جاب الله: زيادة الأجور يؤدي إلى انتعاش الأسواق والإقبال على شراء السلع|فيديو
أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن الزيادات الأخيرة في الأجور والمعاشات تمثل إحدى الخطوات المهمة التي تستهدف تعزيز النشاط الاقتصادي ودعم القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تقتصر آثارها على تحسين مستوى دخول العاملين وأصحاب المعاشات، بل تمتد لتشمل تحريك الأسواق وتنشيط حركة التجارة، بما ينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الوطني، وأن أي زيادة في دخول المواطنين تؤدي بطبيعتها إلى ارتفاع معدلات الإنفاق على السلع والخدمات، وهو ما يخلق حالة من النشاط داخل الأسواق ويحفز مختلف القطاعات الإنتاجية والتجارية على زيادة معدلات العمل والإنتاج لتلبية احتياجات المستهلكين.
الإنفاق ينعكس على الأسواق
وأشار الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة "صدى البلد"، إلى أن صرف الزيادات الجديدة للموظفين وأصحاب المعاشات ينعكس بصورة سريعة على حركة الأسواق، حيث ترتفع معدلات الإقبال على شراء الاحتياجات الأساسية والسلع المختلفة، الأمر الذي يؤدي إلى تنشيط حركة البيع والشراء وزيادة معدلات التداول التجاري، وأن ارتفاع القوة الشرائية للمواطنين يعد من المحركات الأساسية للنمو الاقتصادي، لأن زيادة الطلب تدفع الشركات والمصانع إلى توسيع الإنتاج، كما تشجع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة لتلبية احتياجات السوق، وهو ما يسهم في توفير فرص عمل جديدة وتحقيق معدلات نمو أفضل، إذ أن الدورة الاقتصادية تعتمد بشكل كبير على معدلات الاستهلاك، موضحًا أن زيادة الإنفاق المحلي تمثل عنصرًا مهمًا في تحريك الاقتصاد، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعزيز معدلات النمو وتحسين مستويات المعيشة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن زيادة الطلب على السلع قد تدفع بعض التجار إلى محاولة رفع الأسعار لتحقيق مكاسب أكبر، إلا أن الحكومة اتخذت العديد من الإجراءات الاستباقية للحد من هذه الممارسات وحماية المواطنين من أي زيادات غير مبررة، وأن الدولة كثفت حملات الرقابة على الأسواق لمتابعة الأسعار وضبط المخالفات، إلى جانب التوسع في إنشاء المنافذ الحكومية والمعارض السلعية التي توفر المنتجات بأسعار مناسبة، بما يساهم في خلق توازن داخل الأسواق والحد من أي ممارسات احتكارية، وأن معارض "أهلًا بالمدارس" تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الجهود، حيث توفر المستلزمات والسلع الأساسية بأسعار مخفضة، بما يخفف الأعباء عن الأسر المصرية مع اقتراب الموسم الدراسي، كما تسهم في زيادة المنافسة داخل الأسواق وإجبار التجار على الالتزام بالأسعار العادلة.
التضخم يرتبط بعوامل خارجية
وشدد الخبير الاقتصادي، على أن زيادة الأجور والمعاشات ليست السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم، موضحًا أن التضخم الذي شهدته الأسواق خلال السنوات الأخيرة جاء نتيجة عوامل خارجية وظروف اقتصادية عالمية أثرت على مختلف الدول، وأن الاضطرابات السياسية والأزمات الدولية والحروب العالمية تسببت في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وهو ما انعكس على أسعار السلع والمواد الخام عالميًا، وبالتالي تأثرت الأسواق المحلية بهذه التطورات، إذ أن هذه العوامل الخارجية كانت المحرك الأساسي لموجات التضخم، وليس زيادة دخول المواطنين، لافتًا إلى أن تحسين الأجور يمثل ضرورة للحفاظ على القدرة الشرائية ومواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
واختتم الدكتور وليد جاب الله، بالتأكيد على أن سياسات زيادة الأجور والمعاشات تأتي في إطار رؤية متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين تحسين مستوى معيشة المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق، مشيرًا إلى أن استمرار الرقابة الحكومية، والتوسع في المنافذ والمعارض السلعية، يمثلان عاملين أساسيين لضمان وصول آثار هذه الزيادات إلى المواطنين دون أن تتآكل بفعل الممارسات الاحتكارية أو الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.













