فادي عكوم: زيارة جوزيف عون لواشنطن تفتح آفاقًا جديدة للعلاقات الثنائية|فيديو
أكد فادي عكوم، المحلل السياسي اللبناني، أن زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الولايات المتحدة تمثل محطة سياسية مهمة في مسار العلاقات اللبنانية الأمريكية، خاصة أنها تأتي في ظل متغيرات إقليمية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وإعادة رسم أولويات الملفات السياسية والأمنية، بما يفرض على لبنان تعزيز حضوره الدبلوماسي والانفتاح على شركائه الدوليين، وأن الزيارة تعد الأولى لرئيس لبناني إلى العاصمة الأمريكية واشنطن منذ عام 2009، وهو ما يمنحها أهمية استثنائية على المستويين السياسي والدبلوماسي، مشيرًا إلى أنها كانت مقررة قبل نحو شهرين، إلا أن الرئاسة اللبنانية فضلت تأجيلها بسبب تزامنها مع انطلاق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، انتظارًا لتهيئة ظروف سياسية أكثر ملاءمة لتحقيق نتائج ملموسة.
استعادة العلاقات مع واشنطن
وأشار فادي عكوم، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" مع قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن لبنان يسعى من خلال هذه الزيارة إلى فتح صفحة جديدة في علاقاته مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن بيروت بحاجة إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني في ظل الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد، وأن العلاقات اللبنانية الأمريكية شهدت خلال السنوات الماضية حالة من التراجع، نتيجة تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، وتأثير حزب الله على عدد من ملفات السياسة الخارجية، وهو ما انعكس على مستوى التعاون بين البلدين، وأدى إلى تراجع الدعم الدولي وفرض عقوبات أمريكية على شخصيات لبنانية ورجال أعمال.
الانسحاب الإسرائيلي.. أجندة المباحثات
وأوضح المحلل السياسي اللبناني، أن ملف الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان سيكون من أبرز القضايا المطروحة خلال لقاءات الرئيس جوزيف عون مع المسؤولين الأمريكيين، مشيرًا إلى أن الرئاسة اللبنانية تعول على الدور الأمريكي لممارسة ضغوط على إسرائيل من أجل وقف الاعتداءات المتكررة، ووضع جدول زمني واضح لاستكمال الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
وأضاف المحلل السياسي اللبناني، أن نجاح هذا المسار يمثل خطوة أساسية نحو تثبيت الاستقرار على الحدود الجنوبية، خاصة في ظل استمرار التوترات الأمنية التي تؤثر على الأوضاع الداخلية في لبنان، وأن واشنطن تمتلك القدرة على لعب دور مؤثر في تقريب وجهات النظر ودفع الأطراف نحو الالتزام بالاتفاقات القائمة، بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
سلاح حزب الله.. الملفات المعقدة
ولفت المحلل السياسي اللبناني، إلى أن قضية سلاح حزب الله لا تزال تمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا على الساحة اللبنانية، موضحًا أنها تحظى باهتمام أمريكي وإسرائيلي وغربي واسع، إلى جانب وجود مطالب عربية متزايدة بحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، وأن الدولة اللبنانية تسعى إلى معالجة هذا الملف في إطار رؤية شاملة تحافظ على الاستقرار الداخلي، وتضمن في الوقت نفسه تعزيز دور المؤسسات الرسمية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، باعتباره الجهة المخولة بحماية الحدود والحفاظ على الأمن الوطني.
وأكد المحلل السياسي اللبناني، أن الرئيس اللبناني يضع ضمن أولويات زيارته الحصول على دعم أمريكي لتطوير قدرات الجيش اللبناني، سواء من خلال توفير المعدات العسكرية الحديثة أو تعزيز برامج التدريب والتسليح، بما يسمح للقوات المسلحة بالانتشار الفعال في الجنوب والبقاع والقيام بمهامها الأمنية بكفاءة، وأن الجيش اللبناني ما زال يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالإمكانات العسكرية وعدد القوات، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى دعم دولي يمكنه من تنفيذ مسؤولياته في حماية الحدود اللبنانية، سواء مع إسرائيل أو مع سوريا، التي تمثل بدورها ملفًا أمنيًا شديد الحساسية.
آلية تنفيذ الاتفاقات الأمنية
واختتم المحلل فادي عاكوم، بالتأكيد على أن الاتفاقات الأخيرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي تضمنت وضع آلية تدريجية للانسحاب من عدد من المناطق، بحيث يتم تنفيذها على مراحل متتالية، وأن الجيش اللبناني سيتولى الانتشار في المناطق التي يتم الانسحاب منها، بالتزامن مع تنفيذ عمليات مسح ميدانية للتأكد من خلوها من أي أسلحة أو عناصر مسلحة تابعة لحزب الله، وذلك بمشاركة ضباط أمريكيين من القيادة الوسطى، الذين سيتولون مهمة التنسيق ونقل الرسائل بين الجانبين، بما يسهم في تنفيذ الاتفاقات وتعزيز فرص الحفاظ على الهدوء والاستقرار على الحدود.











