نافع التراس: مصر تواجه جبهة هجوم جديدة تستهدف العمود الفقري للهوية الوطنية
قال الإعلامي نافع التراس، إن الدولة المصرية تواجه في الآونة الأخيرة نمطًا جديدًا ومكثفًا من حروب الجيل الخامس، لا يستهدف الحدود أو الاقتصاد فحسب، بل يتسلل مباشرة إلى العقل الجمعي للمواطن من خلال منظومة بث سموم فكرية ممنهجة، وتأتي هذه التحركات عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض البرامج الإعلامية التي تورطت بقصد أو بدون قصد في منح مساحات لضيوف يتبنون أفكارًا مشبوهة تستهدف هدم ثوابت الدين وخلخلة التماسك الاجتماعي.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه بعد فشل المحاولات الخارجية المتكررة لضرب الاستقرار الوطني عبر استغلال الملفات الأمنية والإستراتيجية الحساسة مثل ملف سد النهضة أو الأزمات الحدودية المتلاحقة وتكسر تلك المحاولات أمام وعي المواطن، انطلقت جبهة هجوم بديلة وأكثر خطورة، تمثلت هذه الجبهة في محاولة زعزعة الثقة بين المواطن ومؤسساته الوطنية السيادية، كالقوات المسلحة والقضاء والشرطة، وحين باءت تلك المخططات بالفشل أيضًا، تحول الاستهداف مباشرة نحو العمود الفقري للهوية المصرية وهو العقيدة وثوابت الدين.
وأشار إلى أن ضرب الخطاب الديني الوسطي وتشويه أركان الإسلام، ومفاهيم القرآن الكريم، والرسالات السماوية، ليس مجرد ترف فكري أو حرية تعبير، بل هو مخطط مدروس لتحويل الشاب المتدين بطبعه إلى متطرف يسهل توجيهه، أو إدخاله في حالة من التيه الفكري والتشكيك التي تنتهي بضرب قيم الولاء والانتماء؛ فالدين الحقيقي هو المحفز الأساسي لحب الوطن، والبناء، والتطوير.
ولفت إلى أنه أمام هذا الانتشار السريع وغير العادي لمقاطع الفيديو الممنهجة، والاختيار الدقيق للمواضيع الحساسة والتوقيتات الحرجة، تفرض عدة أسئلة جوهرية نفسها على الساحة، من أنتم؟، وما هي هويتكم الحقيقية خلف هذه الشاشات والمواقع ذات المشاهدات المليونية؟، ومن يقف وراءكم؟، ومن يمول هذا التمدد الرقمي المكثف والمدروس؟، وما هي طبيعة الدعم الخارجي والداخلي؟، ولماذا يتم اختراق البرامج الأكثر جماهيرية في هذا التوقيت بالذات؟.
وأكد أن الإجابة واضحة ولا تقبل اللبس؛ فالأصابع الخارجية التي تحرك هذه المنصات تكشف عن فكر مشبوه يسعى جاهدًا لهز العقيدة، والهدف النهائي من وراء ذلك هو ضرب المواطن المصري في مقتل، باعتباره الركيزة الأساسية للدولة، فالمواطن هو الطبيب، والمهندس، والقاضي، ورجل الأمن، والجندي المرابط على الحدود، مشددًا على أن مواجهة هذا الخطر الداهم تتطلب استراتيجية وطنية شاملة لا تقتصر على الردود التقليدية، بل تستلزم تطهير المنصات الإعلامية ومنع الأصوات التي تبث السموم الفكرية من اعتلاء الشاشات تحت شعار نسب المشاهدة، فضلا عن تفعيل دور المؤسسات الدينية وتكثيف الخطاب الديني الوسطي المستنير لتفنيد الأكاذيب بشكل استباقي، علاوة على رفع الوعي الرقمي وتحصين الشباب ضد المحتوى المضلل عبر السوشيال ميديا وتدريبهم على كشف آليات التلاعب بالعقول.
وشدد على أن المعركة الحالية هي معركة وعي بامتياز، والحفاظ على ثوابت الدين والوطن هو خط الدفاع الأول عن مستقبل هذه الأمة.

