استشاري تغذية: ”رجيم القطن” يدمر الجهاز الهضمي.. والفيصل ألا نستبدل الطبيعي بالصناعي
كشف الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، عن رصد أنظمة حمية كارثية وغريبة تُروج بين المواطنين، واصفًا ما يحدث على منصات التواصل الاجتماعي بأنه عملية غسيل مخ مُمنهجة يقودها منتفعون ومروجو ترندات، بهدف تحقيق مكاسب مادية وزيادة المشاهدات على حساب صحة المرضى.
وقال "فهمي"، خلال لقائه عبر قناة "النيل للأخبار"، إنه يمر علينا الكثير من العجائب، لكن أغرب ما واجهت هو ما يُسمى برجيم القطن؛ حيث يأتي المريض ليخبرني بأنه يقوم ببلّ كرات القطن بالماء وابتلاعها لملء المعدة والإيحاء بالشبع دون سعرات، وكأنه يأكل ورقًا، وهي ممارسة شديدة الخطورة على الجهاز الهضمي، موضحًا أن الساحة العالمية تشهد أيضًا صيحات متلاحقة، مثل رجيم "السور كراوت" أي الملفوف المخمر الشائع في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعتمد على الأطعمة المخمرة واللحوم مع منع السكريات والنشويات، مؤكدًا أن بعض هذه الصيحات قد ينجح في إنقاص الوزن لفترة مؤقتة، إلا أنها على المدى البعيد تُسبب كوارث صحية للمريض لعدم ملاءمتها لطبيعة جسده.
وانتقد استشاري التغذية العلاجية الحجج الواهية التي يستخدمها مروجو هذه الحميات لإقناع ضحاياهم، معقبًا: "يأتيني مريض مقتنع تمامًا بأن السكر مفيد لأن الحصان يأكله ويتمتع بعضلات قوية، وأضطر هنا لصدمته بالواقع وإيضاح أن الحصان حيوان عشبي، وأن السكر لا يُعطى له كغذاء أساسي بل كمكافأة، تمامًا مثل الشوكولاتة للأطفال"، معقبًا: "تجد من يُقنع المريض بمقاطعة البيض بحجة أنه يحمل جنينًا، بينما يسمح له في ذات النظام بتناول المايونيز المشبع بالبيض والزيوت الرهيبة، وتجد من يحرم اللبن الطبيعي ويسمح للمريض بتناول النوتيلا الغنية بزيوت النخيل المهدرجة واللبن الصناعي".
وأكد أن المريض يكون في حالة تغييب تام، ويحتاج فقط إلى طبيب متخصص يُضيء له شمعة الوعي ليفوق من غيبوبته ويكتشف التناقض الصارخ الذي انساق وراءه، موضحًا أن المحرك الأساسي لهذه الفوضى هم بعض المنتفعين؛ فمنهم من يروج لنظام كاذب أو يدعي نجاحه لتحقيق مصالح تجارية وبيزنس خاص به، ومنهم من يبحث عن الترند فقط، متجاهلين الفروق الفردية بين البشر من حيث السن، والكتلة العضلية، والهرمونات، والتاريخ المرضي، والتي تجعل من المستحيل تطبيق نظام غذائي موحد على الجميع.
وكشف عن ظاهرة وصفها بالخطيرة على السوشيال ميديا، وهي تعرض الأطباء والمتخصصين لهجوم ضارٍ وسيل من الشتائم والإسفاف بمجرد محاولتهم تصحيح معلومة مغلوطة، معقبًا: "أمام هذا السيل من الشتائم المنظمة ضد العلم، بتنا نتساءل: هل هؤلاء المهاجمون أشخاص حقيقيون أم روبوتات إلكترونية موجهة ولها مصالح تجارية في استمرار هذا الجهل؟، الخيار لكم، لكن القاعدة الإلهية الثابتة واضحة: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، والفيصل هو عدم استبدال الطبيعي بالصناعي".

