اليمين كلمة السر.. دعاء رفعت: رحيل نتنياهو مش هيغير سياسة إسرائيل أو نهاية الاستيطان|فيديو
كشفت الكاتبة الصحفية دعاء رفعت، تفاصيل التصعيد المتزايد بين بريطانيا وإسرائيل، عقب قرار لندن فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، وما تبعه من رد إسرائيلي تمثل في مطالبة القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بالإغلاق خلال 30 يوما، وإن التطور اللافت في الموقف البريطاني لا يرتبط بقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل كدولة، وإنما يستهدف تحديدا المستوطنات المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرة إلى أن التأثير الاقتصادي المباشر لهذه العقوبات يظل محدودا مقارنة بحجم التبادل التجاري بين البلدين.
عقوبات بريطانيا.. مواجهة جديدة
وأوضحت الكاتبة الصحفية، خلال لقائها في برنامج «من القاهرة»، المذاع عبر قناة «النيل الإخبارية»، أن حجم التبادل التجاري بين بريطانيا وإسرائيل وصل إلى مليارات الدولارات، بينما لا تتجاوز قيمة التجارة المرتبطة بالمستوطنات عشرات الملايين، وبالتالي فإن الخسائر الاقتصادية المباشرة على إسرائيل ليست هي العامل الأكثر إثارة للقلق، وإنما ما تحمله الخطوة من دلالات سياسية ودبلوماسية، وأن إسرائيل تنظر إلى دخول بريطانيا ودول أوروبية أخرى على خط العقوبات باعتباره بداية لمسار قد يتسع خلال الفترة المقبلة، وهو ما يفسر، من وجهة نظرها، التصعيد الإسرائيلي تجاه القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، باعتباره رسالة تحذير إلى دول أخرى قد تفكر في اتخاذ إجراءات مماثلة.
وأشارت الكاتبة الصحفية، إلى أن التحول الأهم في الموقف البريطاني يتمثل في الانتقال من مجرد إدانة الاستيطان الإسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات عملية ضده، خاصة مع استخدام مسؤولين بريطانيين توصيفات شديدة اللهجة تجاه ممارسات المستوطنين في الضفة الغربية، وهو ما يعكس تغيرا في لغة الخطاب السياسي الأوروبي، أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، لعبت دورا في دفع الحكومات الغربية إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا، خاصة في ظل انتشار صور ومقاطع توثق الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، وأن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المتطرفين، إلى جانب تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، لعبت دورا في دفع الحكومات الغربية إلى اتخاذ مواقف أكثر وضوحا، خاصة في ظل انتشار صور ومقاطع توثق الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم.
الاستيطان يهدد حل الدولتين
ولفتت الكاتب الصحفية، إلى أن خطورة الأمر لا تتوقف عند الاعتداءات اليومية، وإنما تمتد إلى مشروعات استيطانية تهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي في الضفة الغربية، ومن بينها مشروع «E1»، الذي ترى أنه يمثل تهديدا مباشرا لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا، وأن تنفيذ مثل هذه المشروعات قد يؤدي إلى فصل أجزاء من الضفة الغربية عن بعضها، وقطع التواصل الجغرافي بين شمالها وجنوبها، فضلا عن تهجير آلاف الفلسطينيين من تجمعات وقرى تقع في نطاق المشروعات الاستيطانية، بما يجعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أكثر صعوبة.
وأضافت الكاتبة الصحفية، أن ما يحدث في الضفة الغربية جرى بالتوازي مع الحرب في قطاع غزة، مستفيدا من انشغال المجتمع الدولي بالأحداث في القطاع، بينما تصاعدت في الوقت نفسه عمليات الاستيطان وعنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، بحسب ما تناولته خلال اللقاء، وأن قرار إسرائيل مطالبة القنصلية البريطانية في القدس الشرقية بالإغلاق لا يمكن قراءته بمعزل عن البعد السياسي، موضحة أن اختيار القنصلية تحديدا يحمل رسالة تتجاوز بريطانيا، لأنها مرتبطة بدرجة أكبر بالتواصل مع الجانب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية.
تصعيد إسرائيلي.. القنصلية البريطانية
وقالت الكاتبة الصحفية، إن الرسالة الإسرائيلية قد تكون موجهة إلى دول أخرى، مفادها أن اتخاذ إجراءات ضد الاستيطان أو إسرائيل سيقابله رد وتصعيد، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن الإجراءات الغربية، رغم أهميتها السياسية، لا تزال بحاجة إلى خطوات عملية على الأرض لضمان الحد من الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وأن العقوبات الحالية قد تكون محدودة من الناحية الاقتصادية، لكنها مؤثرة في الصورة الدولية لإسرائيل، خصوصا مع تراجع قدرتها على الحفاظ على الرواية التي قدمتها لسنوات أمام المجتمع الدولي، بالتزامن مع اتساع الانتقادات الشعبية في أوروبا والولايات المتحدة.
تراجع الدعم.. كلفة الاحتلال
وأشارت الكاتبة الصحفية، إلى أن إسرائيل تواجه تكلفة سياسية متزايدة نتيجة سياساتها في الأراضي الفلسطينية، موضحة أن آثار ذلك تظهر في مواقف قطاعات من المجتمعات الغربية، وكذلك في النقاشات داخل الولايات المتحدة وأوساط يهودية في الخارج، وأن استمرار هذه السياسات قد يترك آثارا طويلة المدى على صورة إسرائيل الدولية، خاصة أن الأجيال الشابة في أوروبا والولايات المتحدة تتابع ما يحدث في غزة والضفة الغربية بصورة مباشرة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
واعتبرت الكاتبة الصحفية، أن هذا التحول يمثل تحديا استراتيجيا لإسرائيل، لأن استمرار الصورة السلبية قد يؤثر مستقبلا على العلاقات الدولية والهجرة إليها، في ظل ما وصفته بوجود مؤشرات على زيادة الهجرة العكسية من إسرائيل، خاصة بين بعض الفئات الشابة والمتعلمة، متطرقة إلى طبيعة المشروعات التي يطرحها اليمين الإسرائيلي، موضحة أن بعض الخطط الاستيطانية ليست جديدة، وإنما يجري إعادة طرحها وتقديمها بصورة تتناسب مع الخطاب السياسي الحالي، بهدف استقطاب أصوات اليمين المتطرف داخل إسرائيل.
اليمين الإسرائيلي.. مشروعات الاستيطان
وأضافت الكاتبة الصحفية، أن مشروعات مثل «E1» تعود إلى سنوات سابقة، لكن إعادة طرحها في الوقت الراهن تأتي في سياق سياسي شديد الحساسية، بالتزامن مع الحرب في غزة وتصاعد التوتر في الضفة الغربية، وهو ما يمنحها أهمية أكبر على المستوى الإقليمي والدولي، وأن مستقبل الحكومة الإسرائيلية المقبلة سيظل مرتبطا بدرجة كبيرة بقدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الحفاظ على تحالفات اليمين، خاصة في ظل وجود خلافات داخلية بشأن بعض الخطط المتعلقة بالتهجير والاستيطان.
واختتمت الكاتبة الصحفية دعاء رفعت، بالتأكيد على أن يؤدي تغيير رئيس الحكومة بالضرورة إلى تحول جذري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وأن المواجهة الحالية بين لندن وتل أبيب تتجاوز قضية القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، لتكشف عن تحول أوسع في التعامل الأوروبي مع ملف الاستيطان، في وقت أصبحت فيه كلفة الاحتلال السياسية والدبلوماسية أكثر وضوحا على الساحة الدولية.











