محمد فؤاد: ديون وضمانات قروض قطاعي الكهرباء والبترول تتراوح بين 3.5 إلى 5 تريليونات جنيه
قال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية بحزب العدل، إن ملف الطاقة في مصر يحمل تفاصيل مالية وهيكلية مُعقدة، مشيرًا إلى أن الواقع الاقتصادي المجرد يؤكد أن ما يستهلكه المواطن من طاقة سواء كهرباء أو محروقات لا يُباع بسعر التكلفة الفعلية
وأوضح "فؤاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه على سبيل المثال، لا تزال الشرائح الست الأولى للكهرباء تحظى بدعم حكومي معتبر، مؤكدًا أن تحمل المواطن لتكلفة إنتاج الطاقة الفعلية بشكل كامل أمر لن يطيقه بحسب التقديرات الاقتصادية.
ولفت إلى أن توقيتات إعلان زيادات أسعار البنزين لا تأتي من قبيل التعمد لإزعاج الشارع، بل ترتبط بضرورة مجاراة الفجوة الهائلة بين أسعار البيع وتكلفة الإنتاج السابقة، موضحًا أن التوقف عند حدود التفسير وحده يعد قصورًا، إذ تبرز هنا مشكلة سوء الإدارة وهيكلة قطاع الطاقة بوضوح لغة الأرقام، مستشهدًا بقطاع الكهرباء والبترول كنموذج وفقًا لبيانات عام 2025.
وأشار إلى أن وزارة البترول تقوم بشراء محروقات بقيمة تقارب 500 مليار جنيه، وتُباع هذه المحروقات لقطاع الكهرباء بـ 100 مليار جنيه فقط، ويتولد عن ذلك عجز بقيمة 400 مليار جنيه.
وأكد أن وزارة المالية تتدخل لدعم القطاع بنحو 100 مليار جنيه أخرى، ويتبقى مبلغ ضخم قدره 300 مليار جنيه يتم تغطيته عبر الاستدانة، موضحًا أنه نتيجة لتراكم هذه الفروق عبر السنوات بين قطاعي الكهرباء والبترول، بلغت ديون وضمانات القروض على الجهتين نحو 3.5 تريليون إلى 5 تريليونات جنيه، وهو ما يعكس نزيفًا ماليًا هيكليًا.
ولفت إلى أن جذور مشكلة غلاء الأسعار ترجع إلى أن تكلفة الكهرباء مرتفعة، وتكلفة الكهرباء مرتفعة لأن المحروقات اللازمة لتشغيلها غالية، والمحروقات غالية لأن الإنتاج المحلي تراجع وأصبحنا نعتمد على الاستيراد، وهنا يكمن صلب أزمة انكشاف الطاقة وإدارة الموارد الطبيعية، ويتضح جليًا عند مقارنة تكلفة الغاز الطبيعي بتعدد مصادره، فالغاز المحلي من أراضينا يكلف نحو 4.25 دولار للمليون وحدة حرارية، أما الغاز المستورد عبر الخطوط من دول الجوار يكلف نحو 7.5 دولار، والغاز المسال (السفن الاستثنائية كالتغويس) يقفز سعره إلى 18 أو 19 دولارًا.
وشدد على أنه بينما كانت مصر تعتمد في الماضي على الاكتفاء الذاتي وتنفق فاتورة طاقة محدودة لا تتعدى مليارات قليلة، قفزت الفاتورة لتصل إلى 20 و25 و42 مليار دولار نتيجة تراجع الإنتاج وسوء إدارة ملف الموارد، وهو ما أدى بالمحصلة إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الراهنة.

