رئيس ”طاقة الشيوخ”: نسبة النجاح في استكشافات مصر تصل لـ 50% مقابل 20% عالميًا
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن دورة البحث والاستكشاف والتنمية في قطاع النفط والغاز تتطلب سنوات من العمل المتواصل والتخطيط الدقيق، مشددًا على أنها ليست عملية لحظية تشبه ضغط زر التشغيل، بل تمر بمراحل مُعقدة تتراوح بين الطرح والترسية والحفر ثم بدء الإنتاج.
وأوضح "كمال"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، أن رحلة كشف حقل ظُهر العملاق خير دليل على ذلك؛ حيث بدأت المحاولات الأولى بالمنطقة عام 2003 دون توفيق حتى خرجت الشركة الأولى في 2008، ليتم إعادة طرح المنطقة في مناقصة عالمية عام 2012، وترسيتها في 2013، ثم صدور الاتفاقية بقانون عام 2014، وصولاً للإعلان عن الكشف التجاري عام 2015 وبدء الانتاج الفعلي في 2018، استغراقًا لنحو 6 سنوات كاملة.
وأشار إلى أن عمليات الربط السريع للآبار التي تتم حاليًا تقتصر على المناطق المجهزة مسبقًا بتسهيلات إنتاج ومعالجة قريبة.
وردًا على التساؤلات حول أسباب تراجع إنتاج حقل ظُهر، أكد وزير البترول الأسبق أن هذا التراجع طبيعي ونتيجة حتمية لفيزياء الخزانات التي تنخفض ضغوطاتها سنوياً بنسبة تتراوح بين 10% و15%، حاسمًا الشائعات حول ربط هذا التراجع بمستحقات الشركاء فقط.
وحذّر من خطورة الضغط المُفرط أو السحب الجائر من الحقول لتعويض الاحتياجات العاجلة، موضحًا أن التعامل مع الحقول يجب أن يتم وفق معدلات سحب علمية محددة ومدروسة هندسيًا؛ لمنع انخفاض الضغط بشكل مفاجئ أو انهيار البنية الجيولوجية للبئر.
وشبه رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، الأمر بـ"الفرخة التي تبيض ذهبًا"، حيث إن الجور على السحب لاقتطاع كميات أكبر في المدى القصير يدمر الخزان تمامًا ويحرم الدولة من تدفقات الاحتياطي الممتدة على مدار سنوات طويلة.
وعن كيفية الاستدلال على وجود المواد البترولية في الأعماق السحيقة، وصف رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ المسوحات الجيولوجية والسيزمية والجوية بـ"الأشعة الطبية" التي تتطلب طبيبًا بارعًا لقراءتها وتفسيرها، مشيرًا إلى أن القوة الحقيقية للشركات العالمية كـ"إيني" و"شيل" و"بي بي" تكمن في قواعد البيانات الضخمة (السر التجاري) ومحاكاة ملايين الآبار المستخرجة عبر تاريخها.
وشدد على أن نسبة النجاح العالمية في عمليات الاستكشاف تتراوح بين 15% إلى 20% فقط، في حين تصل نسب النجاح في مصر إلى نحو 50%، وهو ما يُشكل عنصر جذب استثماري قوي يُقنع البنوك الدولية بتمويل هذه المشروعات عالية المخاطر.

