فخري الفقي: الاقتصاد المصري واجه صدمات عالمية متتالية أدارتها الدولة بكفاءة
أكد الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، والمستشار السابق لصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد المصري تعرض خلال السنوات الست الماضية لسلسلة من الصدمات والأزمات الجيوسياسية والعالمية غير المسبوقة، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في إدارة هذه التحديات بكفاءة حالت دون حدوث نقص في السلع أو أزمات تموينية مقارنة بالعديد من اقتصاديات العالم.
وأوضح "الفقي"، خلال لقائه مع الإعلامي علي الجمل، ببرنامج "من حقك تعرف"، المذاع على قناة "المحور"، أن التأثيرات المتلاحقة على الاقتصاد المحلي لم تكن مجرد مبررات بل أزمات واقعية ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، مشيرًا إلى أن أزمة جائحة كورونا استمرت عالميًا لنحو عام ونصف، وأدت إلى إغلاق النشاط الاقتصادي وتراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.2%، ونجحت مصر في تقليص فترة الإغلاق إلى ما بين 4 و6 أشهر فقط بفضل الاعتماد على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والعمل عن بُعد، مما حال دون توقف عصب الدولة الاقتصادي أو ظهور طوابير على السلع، فضلًا عن أن الحرب الروسية الأوكرانية جاءت فور التعافي التدرجي من الجائحة لتستهدف شريانين رئيسيين للاقتصاد المصري والعالمي.
وأشار إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت بشكل كبير على سلاسل إمداد الطاقة والحبوب، حيث أدت الحرب إلى قفزات قياسية في أسعار برميل البترول والغاز الطبيعي، مما زاد من العبء على الميزان التجاري المصري باعتبار البلاد مستوردًا صافيًا للمنتجات البترولية، إلى جانب اضطراب واردات القمح والحبوب، فضلًا عن تأثر قطاع السياحة، حيث تضررت الحركة السياحية الوافدة بشكل مباشر نتيجة توقف تدفقات السائحين من روسيا وأوكرانيا، والذين كانوا يشكلون نحو 30% من إجمالي السياحة الوافدة إلى مصر، قبل أن تبدأ الدولة في خطوات إحلال هذه النسب من أسواق بديلة.
وأكد أن هذه الأزمات المركبة فرضت ضغوطًا متزايدة على ميزان المدفوعات وحجم المعروض من السلع، موضحًا أن السياسات الاقتصادية المتبعة ساهمت في امتصاص الجزء الأكبر من هذه الصدمات العالمية المتتالية.

